تنتقم من جارتها وتقتلها بسكين المطبخ

الخميس 04 شتنبر 2008 - 08:59

أحيل على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء متهمة متابعة بتهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، وتعود وقائع الحادث حسب مجريات البحث والتحري حين عمدت المتهمة إلى قتل الضحية بعدما عيرتها بالخادمة.

الجريمة دارت أطوارها بحي الهراويين بالدارالبيضاء، وجرى الحكم فيها بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالمدينة نفسها.

سنوات عمرها القصيرة ومستقبلها الذي ما تزال أيامه تناديها لم تمنعها من ارتكاب أبشع جريمة اهتز لها سكان حي عشوائي يدعى الهراويين بالدارالبيضاء، حيث أقدمت على إزهاق روح جارتها بطعنة غادرة من سكين المطبخ الذي استلته وخرجت به إلى الحي لتمثل أمام المارة أقصى المشاهد صعوبة وقسوة، وتحول الخيال المريض إلى حقيقة تأتي على أثرها عناصر الشرطة القضائية لتلقي القبض عليها وتحيلها على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بعد اتهامها بالقتل العمد، وقائع الجريمة تعود بدايتها إلى شكاية توصلت بها عناصر الأمن، تفيد وقوع جريمة قتل، والعثور على جثة امرأة ملقاة على الأرض غارقة في دمائها بعدما طعنتها جارتها الصغيرة حياة بسكين المطبخ طعنة نافذة في القلب ولم يستطع أحد إنقاذ حياتها، إذ لفظت أنفاسها في الحال، قبل نقلها إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن رشد بالدارالبيضاء.

اعترفت حياة أمام عناصر الشرطة القضائية بجريمتها وقالت إن السبب في ارتكابها يرجع إلى سنوات طويلة مضت، بعد أن فقدت والدها وتكفلت والدتها بتربيتها إلا أنها لم تقدر على تحمل العبء بمفردها خاصة بعد دخول شقيقها السجن متهما بحيازة وتعاطي المخدرات، وزواج شقيقاتها الأكبر واستقلال كل منهن بحياتها بعيدا عن حياة والدتهن. نشأت حياة وسط جيرانها في ذلك الحي العشوائي الذي لا تخفى فيه أسرار فكل نفس محسوب على صاحبه، كانت حياة مكلفة بمواجهة عار شقيقها المسجون كما أنها تحملت عبء الإنفاق على نفسها حيث رشحتها والدتها للعمل كخادمة في بيوت الأثرياء بحي كاليفورنيا الراقي بالدارالبيضاء .

الضحية (نعيمة،س) التي أنجبت البنين والبنات كانت وأسرتها أكثر احتكاكا ب(حياة) بحكم تقارب المنزلين إلا أن الغيرة التي تملكت من قلب حياة نتيجة لتفوق بنات نعيمة والتحاقهن بالمدارس والجامعات جعلها تضمر شيئا انتظرت له الوقت المناسب حتى تشفي غليلها من ذلك التفاوت الذي بات يظهر بينها وبين بنات نعيمة خاصة وأنهن جميعا كن يلعبن ويتسامرن حتى وقت قريب أمام المنزل إلا أن الأوضاع الآن لم تعد مناسبة لتلك الصداقة التي فرضتها الجيرة بين هؤلاء اللاتي نلن قسطا من التعليم جعلهن في مرتبة أرفع كثيرا مما تحياه حياة أو حتى تأمل به.

بدأت حياة في افتعال المشكلات مع جارتها وبناتها إلى أن حانت لها الفرصة الأخيرة في مشاجرة افتعلتها مع الابنة الكبرى، وادعت أنها تعايرها بجهلها وفقرها رغم أن الجميع داخل الحي الفقير يعيش في مستوى واحد تقريبا، وحتى لا تترك الفرصة تذهب من بين يديها استمرت في الشجار وجمعت حولها أهل الحي جميعا، الكل كان يرغب في تهدئتها إلا أنها أبت واستمرت في طغيانها وذهبت فجأة إلى منزلها لتحضر سكينا، وفي الوقت الذي ساد الاعتقاد أنها عادت إلى رشدها وعادت لبيتها لتطرد الشر عادت لترتكب جريمتها البشعة في حق جارتها وتنزل بها عدة طعنات انتقاما لها من بناتها وسط ذهول الجميع، إذ لم تقوى الضحية على الوقوف على قدميها من هول الصدمة وقوة الطعنات. والغريب أن حياة الشابة التي تجاوزت عقدها الثالث والتي قتلت سيدة تجاوز عمرها الخمسين عاما، لم تبد أمام عناصر الشرطة القضائية أي ندم على فعلتها، غير أنه تبين فيما بعد أنها تعاني من مرض نفسي بعد أن أدلت بشهادة طبية تثبت ذلك.

بعد إنهاء الاستماع للمتهمة من طرف عناصر الضابطة القضائية بالدارالبيضاء، والاستماع إلى عدد من الشهود في القضية، الذين أفادوا أن المتهمة متورطة في جريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، جرت إحالتها على محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، لتقول كلمتها في حق امرأة أعمت الغيرة والفقر بصرها وبصيرتها.




تابعونا على فيسبوك