أحيل على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء ثلاثة متهمين متابعين بتكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة مع سبق الإصرار والترصد.
والغريب في القضية أن أفراد العصابة كان من بينهم شاب من الطبقة الميسورة أنقذته أمه بمعجزة من الدخول إلى عالم ما وراء القضبان.
التفاصيل الكاملة لثلاثة شباب نهجوا السلوك الإجرامي وأرادوا توريط صديق لهم لأنه لا يثير الشبهات!
ثلاثة شباب دخلوا عالم الجريمة من بابه الواسع، تخصصوا في سرقة المنازل والمحلات التجارية، وكذا محلات المجوهرات، وكي لاينكشف أمرهم وسلوكهم الإجرامي أرغموا شابا من أسرة ميسورة على مشاركتهم، في عملياتهم، غير أن الأقدار وإحساس الأم وخوفها على ابنها قاد العصابة إلى السجن بعد أن ألقي القبض عليهم متلبسين.
كانت تسير في ذلك الليل الموحش والكئيب على الرصيف وكأنها تائهة في صحراء قاحلة هل تنفذ ما فكرت فيه لإنقاذ ابنها أم تعود إلى منزلها وتترك مصيره للأقدار. إنها أم جليل)ب)، اكتشفت في ذلك اليوم حقيقة قاسية هزت كيانها، بعد أن تلقت عبر جهاز الهاتف مكالمة بعد منتصف الليل، لحبك خطة متقنة للسطو على محل للحلي والمجوهرات، النسائية، كان جليل يناقش في التفاصيل ويطلب من مخاطبه تمديد الوقت إلى السادسة صباحا بدلا من منتصف الليل خوفا من عناصر الشرطة، لم تصدق الأم ما سمعته أذنيها تلك الليلة، الأمر الذي جعلها في حيرة من أمرها.
فكرت الأم طويلا علها تجد حلا يخلص ابنها من الورطة التي ستحل به أو ربما حلت به دون علمها.
وما هي إلا لحظات حتى وجدت الحل الأنسب، ستتجه إلى مصلحة الأمن وتخبر عناصرها بتفاصيل الحادث وخطة العصابة تفاديا لوقوع ابنها في خضم الجريمة وهي في طريقها بدأت الأفكار تراودها، هل الأمر يتعلق بسرقة أولى سيقدم ابنها على ارتكابها أم أنه اعتاد ممارسة سلوكه الإجرامي منذ فترة طويلة، ربما تكون حلقة من مسلسل طويل للسرقة والسطو على المحلات التجارية لتكون نهاية شر أعماله على يد أمه، كما فكرت في ابنها الذي تغيرت أحواله منذ مدة طويلة، إذ أصبح يرتدي آخر صيحات الموضة في اللباس والأحذية، الشيء الذي أوصلها إلى جواب واحد، إنه يمارس السرقة.
بعد معرفتها لحقيقة أمرهم قررت عدم التبليغ عن ابنها غير أنها فوجئت بدورية الشرطة أمامها، الأمر الذي جعلها في حيرة ودهشة من أمرها أمام أسئلة الشرطي الذي طلب منها بطاقتها الوطنية، حينها انتبهت أنها لم تحمل حقيبتها عند خروجها إلى الشارع إثر انفعالها الشديد.
وقفت مرتجفة أمام سؤال الضابط الذي استفسرها عن أسباب تجولها في منتصف الليل بدون بطاقة تثبت هويتها، وحين اتهمها محاولا استدراجها بطريقة استفزازية، مشيرا إلى أنها ربما تمضي أوقاتها مع بائعات الهوى، أو فتيات الليل، وتبحث عن مأوى آمن، جعلها تصرخ مفجوعة بأعلى صوتها رافضة الاتهام الموجه إليها "أنا امرأة عاملة ومحترمة وأم مثالية أيضا، لكن ابني بدأ يسير في الطريق الخاطئ ما جعلني أهيم على وجهي في هذا الوقت من الليل."
لم تكد الأم تكمل كلامها حتى ذرفت عيناها دموعا، وهي تردد ما سمعته من جهاز الهاتف بالتفصيل، الأمر الذي جعل ضابط الشرطة القضائية يعرض على الأم مجموعة من الصور لأشخاص من ذوي السوابق العدلية وبينما الصور تتدرج بين يديها، صرخت بأعلى صوتها هذا رشيد صديق ابني ولم تستعد الأم أنفاسها حتى تأكدت من عدم وجود صورة ابنها ضمن لائحة المشبوهين، كما صرحت أن هناك ثلاثة أصدقاء لابنها تمكنوا من إقناع هذا الأخير بمشاركتهم في سلوكهم الإجرامي.
ألقي القبض على العصابة المكونة من ثلاثة شبان إضافة إلى جليل الذي أصيب بدهشة شديدة وهو يرى أمه جالسة داخل مصلحة الشرطة القضائية، ليتأكد أن تدخل والدته جاء في الوقت المناسب وحال دون اقترافه لسلوك إجرامي لن تحمد عقباه.
بعد البحث والتحقيق أحيل الثلاثة على محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، بتهمة تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة والمشاركة كل حسب ما نسب إليه.
جلسوا في المكان المخصص للمتهمين، لا تبدو عليهم صفات المشتبه بهم، من خلال ملامح وجوههم، يرتدون آخر صيحات الموضة، وينظرون إلى الجالسين في القاعة بتكبر وكأنهم يجلسون فوق كراسي هيئة المحكمة.
دخل رئيس المحكمة وبدأ النظر في الملفات المتراكمة حوله وتوالي وقوف المتهمين أمامه إلى أن جاء دور المشتبه بهم الثلاثة، الذين وقفوا في آن واحد واتجهوا للمكان المخصص لهم أمام رئيس هيئة المحكمة، وبعد تلاوة التهم الرئيسية التي توبع بها المتهمون أمام عناصر الضابطة القضائية، سأل القاضي جليل:
أش كنتي كادير معا هادو؟
جليل: والو السي القاضي كانو مسلفيني شي فلوس وملي ما قديتش نرجعهم ليهم كالو ليا أجي خدم معانا والله يسامح...
القاضي: وخدمتي معاهم؟
جليل: لا والله العظيم كانو غادين يمشيو يشفرو مول الذهب في بوركون وكلت ليهم لا.
القاضي: ونتا كنت عارفهم كيشفرو وبقيتي مصاحب معاهم؟
جليل: لا ماكنتش عارفهم تا لواحد نهار كالو ليا واش تبغي مك تشري شي دبالج ديال الذهب دبرنا فيهم...
رفع القاضي رأسه نحو متهم كان يقف بجانب جليل، ودون مقدمات سأله:
شحال من ذهايبي شفرتو؟
المتهم: واحد عندو المحال ف بوركون مشينا ليه مع الربعا ديال الصباح ولكن را الدبالج لي شفرنا لقيناهم فالسو.
القاضي: والقضايا الاخرين لي اعتارفتو بيها قدام البوليس فينهي؟
المتهم :هاداك شي لي كتبو لينا ف الكوميساريا كذوب وسناونا عليه بزز حنا شفرنا مرة وحدة وكان معانا جليل، وحنا ر ولاد ديورنا والله العظيم.
مسك القاضي بملف المشتبه بهم، الثلاثة، ووضعه جانبا مشيرا إلى حارس الأمن بمرافقتهم للجلوس في المكان المخصص لهم، ليتدخل ممثل الحق العام الذي طالب بإنزال أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون في حق المتهمين.