رواية سر الصبر للنرويجي جوستين غاردر بالعربية

الخميس 28 غشت 2008 - 11:00

صدرت أخيرا، ترجمة لرواية فلسفية أدبية بعنوان سر الصّبر، لجوستين غاردر عن دار الفرقد، بدمشق، ترجمها إلى العربية خلدون النبواني.

تقع الرواية في 382 صفحة من القطع المتوسط، وقد امتدت إلى ما يشبه الفصول التي اتخذ كل فصل منها اسم ورقة من أوراق اللعب، فهناك أس البستون، وزوج البستون إلخ• وهناك أس السبات، وبنت السبات، وأس الديناري، وشيخ الديناري. إنها رواية تتكلم من خلال 52 ورقة لعب ومن خلال الجوكر، الذي يرى بعيداً جداً، وجيداً جداً•
قدم للرواية في طبعتها العربية وحللها المفكر، يوسف سلامة، حيث عرّف بها باعتبارها نصاً يمزج فيه المؤلف مزجاً تركيبياً مبدعاً وخلاقاً بين الفلسفة والأدب، فالرواية تنتظم في هذا الجنس الأدبي، ما يسمح بوصفها بأنها رواية اكتملت لها، وتحققت فيها، جملة الخصائص الفنية التي لا يكون العمل روائياً دونها.

ينظر إلى الرواية من ناحية أخرى، بوصفها نصاً فلسفياً أصيلاً قد تحول المؤلف فيها من كونه أديباً، فصار فيلسوفاً، ورغم صعوبة الفصل هنا بين الفلسفة والأدب، وبين الفيلسوف والأديب، فإن غاردر نجح في أن يترجم أعمق الأفكار الفلسفية بأسلوب أدبي رفيع ومتميز، كما أن عناصر المتعة والجمال والتشويق ظلت حاضرة في هذه الرواية الفلسفية، مما جعل الطابع الأدبي فيها قوياً قوة الطابع الفلسفي جنباً إلى جنب.

يتوقف الدكتور سلامة عند الجانب الأدبي في الرواية فيقول: إن الفن الروائي يحظى بأكبر قدر من عناية الفيلسوف الأدبي، فلغة الرواية لغة حية ناتجة بصورة أساسية عن التخيل، الذي يلعب دوراً حاسماً في إنتاج الفن الأدبي من خلال ما يخلقه النظم البديع للنص الأدبي من فسحة تمارس فيها مخيلة القارئ لعبها الحر مع ذاتها من ناحية، ومن خلال الحوار الخلاق الذي تمارسه هذه المخيلة مع النص الإبداعي ذاته.

كما يؤكد أنّ الرواية تعتمد حبكة شديدة التعقيد، الأمر الذي يستدعي من القارئ بذل جهد كبير لاستجماع عناصرها الموزعة والمشتتة عبر أزمنة وأمكنة متعددة جداً، الأمر الذي يجعلنا بإزاء نوع من السرد ينزاح انزياحاً نسبياً عن السرديات الأدبية في الرواية التقليدية من غير أن ينفصل عنها انفصالاً تاماً، ولكنه انزياح يلعب دوراً مهماً في جعل التفاعل ممكناً، بل وخلاقاً، بين الأدب والفلسفة، أو بعبارة أخرى بين ملكتي المخيلة والعقل، وهكذا نجد أنفسنا بإزاء نص سردي من الناحية الأدبية، وبإزاء مضمون فلسفي عميق من الناحية العقلية.

يمكن عزل خطين سرديين رئيسيين متصلين بالأسلوب السردي في الرواية، أحدهما يتطابق مع السر والآخر يتطابق مع الصبر• السر هو الذي يتبع المنحنى السردي المتجه إلى الماضي، غير أن الهدف الثاني وهو الأشق والأصعب، والذي لا سبيل إلى تحقيقه إلا عبر الصبر، هو اكتشاف الحقيقة، وإذا كانت الحقيقة هنا يعبر عنها في الكشف عن شجرة العائلة، فإن هذا لا يعدو أن يكون سطحاً ينبغي تجاوزه بسرعة، الهدف الحق هنا هو تبين علاقة الوجود بالخالق أو المصور أو الفاعل، وتكشف الرواية بالفعل عن هذا السر عبر صبر أبطالها• ولكنها لا تكشف لنا عنه إلا عبر تقنيات القص وفاعلية السرد.

للإشارة فجوستين غاردر، كاتب وأديب نرويجي، من مواليد العام1952 ، في مدينة أوسلو.
عمل أستاذا للفلسفة وتاريخ الأفكار في منطقة برغن. وإلى جانب مهنته هذه، خط مساراً في الكتابة، وسار لفترة طويلة وفق هذين الخطين المتلازمين، لدرجة أنه يجد أنهما وجهان لعملة واحدة. وبصفته كاتباً، كان يشعر أن لديه رسالة تربوية بالمعنى الجميل للكلمة.

واعتبر غاردر أن تعليم الفلسفة للمراهقين والشباب يشكل حاجة ملحة له. كما يسعى إلى نزع أوهام البشر التي تتمحور في محاكمة الناس عما يقومون به وليس عما هم عليه في واقع الأمر.

في بداية التسعينيات تبوأت كتب جوستين غاردر، لائحة الكتب الأكثر مبيعا لمدة طويلة بفضل روايته "عالم صوفي"، وهي رواية تبدو بشكل أساسي وكأنها مخطط فلسفي، حاول تطوير أفكاره عبر القالب الروائي.

ورغم أن الرواية لم تكن روايته الأولى، إذ كان عرف نجاحا كبيرا في بلاده عبر بعض الأعمال ذات العمق المتفرد. إلا إن عالم صوفي هي التي كرَّستْه عند النقاد والجمهور العريض، في النرويج وفي العالم.

برز اسم الأديب النرويجي مجددا في وسائل الإعلام، عندما أدان المجازر الإسرائيلية التي ارتكبت في فلسطين ولبنان واستنكر العنصرية التي تشجع القتل من خلال الرسالة التي وزعها على وسائل الإعلام العالمية في يوليوز .2006 وعلى إثر رسالته تلك قامت الحكومة الإسرائيلية إلى سحب مؤلفاته من الأسواق الإسرائيلية.




تابعونا على فيسبوك