يرتكب جريمة قتل انتقاما لوالده

الأربعاء 27 غشت 2008 - 10:33

انخرط حسن في سوق الشغل وبدأ يتعلم مهنا عديدة قبل أن يستقر في واحدة منها، إذ تعلم أصولها وأتقن قواعدها، وظل يعمل إلى جانب معلمه مدة، إلى أن قرر أن يستقل بنفسه.

كان الزبناء يبحثون عنه من تلقاء أنفسهم، واستطاع في ظرف وجيز أن يستقل بذاته، ويكون مجموعة من العلاقات الجديدة، واستقل ماديا، وبدأ يفكر في الاستقرار الاجتماعي، واقترح الأمر على والدته، التي لم تمانع من حيث المبدأ، شريطة أن تكون العروس من أسرة محافظة وخدومة ومستعدة للتعاون والتكامل والتعاضد، ولم تمض إلا أيام حتى وجد نفسه زوجا مسؤولا على زوجة وبيت.

كان حسن معتادا على السهر مع بعض أصدقائه إلى حدود العاشرة أو الثانية عشرة ليلا بعد الانتهاء من عمله، ثم يعود إلى بيته حيث تكون زوجته وولداه في انتظاره، وكان أحيانا يسافر إلى بعض المدن القريبة من أجل استقدام لوازم السهر من شرب ومأكل، وفي تلك الليلة اتفق مع بعض الأصدقاء للسهر وكان من بينهم الحارس الليلي الذي اعتاد مشاركتهم أحيانا في جلساتهم السمرية والخمرية، استوت الجلسة وبدأ الحديث يتشعب والكؤوس تملأ وتفرغ في الأفواه العطشى، كان الجو حارا وزادت من حرارته كؤوس الخمر الأحمر، ولم ينتبه حسن إلى الوقت ولما انتبه إلى ساعته كانت قد تجاوزت منتصف الليل، استجمع قواه، ووضع معطفه فوق كتفيه، وانتفض واقفا استعدادا لمغادرة المكان، تشبث به مرافقوه، وطلبوا منه البقاء معهم إلى الصباح، لكنه لم يرد عليهم، بل قفل عائدا إلى منزله الذي يوجد في طرف المدينة الغربي، كانت الأزقة مظلمة وكانت الكلاب تنتشر فيها بحثا عما تسكت به نواقيس أمعائها، كانت رجلاه ثقيلة جدا، وكان يحس كمن يضع فيهما قيودا من حديد، واصل السير دون أن يعرف من أين مر ولا كيف وصل إلى بيته، كان حدسه يقوده، فتح الباب بصعوبة وولج الفناء، ثم دفع باب غرفة النوم وأشعل الضوء، حيث وجد زوجته ما تزال مستيقظة، خلع حذاءه، وتحسس جيب معطفه من أجل وضع الهاتف المحمول قرب رأسه كما اعتاد على ذلك لكنه لم يجده وتحسس حافظة نقوده فلم يجدها هي الأخرى... فتش كل جيوبه، دون أن يعثر على ما يبعد شكه في كون رفقائه قد سرقوه، أسر لزوجته بما دار في رأسه، وعزم على العودة إلى مكان السهرة، فحاولت منعه لأنه كان في حالة غير طبيعية، وكأن حدسها قد أوحى لها بما قد يقع من مشاداة قد لا تحمد عقباها، لم يهتم بمنعها، بل أخذ معطفه ولبس حذاءه من جديد وعاد إلى حيث كان يقضي الليلة مع ندمائه، لم يجد غير الحارس الليلي، الذي بقي وحيدا بعدما غادر الباقون المكان سأله عن هاتفه المحمول وحافظته، فلم يعطه جوابا شافيا، تشعب النقاش، وتوترت الأعصاب، وتشابكت الأيدي دون أن يقضي حاجته التي عاد من أجلها...
في صباح اليوم الموالي، استيقظ متأخرا، ولولا إلحاح زوجته وعليه بالاستيقاظ ما ذهب إلى دكانه الذي كان ما يزال مغلقا، انتفض مذعورا، كان يحس برأسه تحمل أثقالا، غسل يديه ووجهه بالماء البارد لعله يسترجع حيويته، ثم غادر البيت دون تناول فطوره، توجه إلى محل عمله، وكعادته قصد حسن الدكان الذي يجاوره من أجل مشاركة صاحبه في شرب شاي الصباح، ولكنه قبل أن يصل إليه أحس بشيء حاد يخترق أسفل فخذه الأيمن، التفت لمعرفة مصدره، فتفاجأ بطعنة أخرى استهدفت عنقه، ما جعله يسقط مغما عليه دون أن يحرك ساكنا، انسحب الجاني الذي لم يكن سوى ابن الحارس الليلي الذي وصله خبر اعتداء حسن عليه في الليلة الماضية... ظل حسن ممددا على الأرض دمه ينزف بغزارة، إلى أن جرى إخبار رجال الدرك، وانتداب سيارة للإسعاف من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

توجهت السيارة بسرعة مفرطة نحو مكان الحادث، إلا أن القدر كان محتوما حيث توفي حسن في الطريق قبل أن يصل إلى المستشفى الإقليمي، جرى وضعه بمصلحة حفظ الأموات وعادت سيارة الإسعاف إلى مربضها، أما رجال الدرك فخرجوا إلى الدواوير المجاورة بحثا عن الجاني، الذي كان التحق بمنزل أحد أقربائه من أجل الاختباء.

ألقي القبض عليه وجرى الاستماع إلى أقواله بتفصيل قبل أن يحال على قاضي التحقيق لإتمام البحث وعرضه على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف.




تابعونا على فيسبوك