موسم أصيلة: هناك تفاعل حقيقي بين الصحافة الورقية والإعلام الإلكتروني

الثلاثاء 19 غشت 2008 - 06:12

شدد مشاركون في ندوة "الإعلام في أفق القرن 21 "، التي تواصلت أشغالها مساء أول أمس الأحد بأصيلة، حول موضوع "مصير الصحافة الورقية أمام الإعلام الإلكتروني: الهوة الرقمية القائمة بين الشمال والجنوب"، على أن هناك تكاملا وتفاعلا حقيقيا بين الصحافة الورقية والإعل

وأكد عدد من المشاركين خلال هذه الندوة المنعقدة في إطار الدورة الثالثة والعشرين لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي في نسخته الثلاثين، أن التكامل بين هذين النمطين من الممارسة الإعلامية يعد أفضل وسيلة لإبقاء الصحافة الورقية حية تنمو وتتطور وتساير القارئ والمجتمع.

وبخصوص مصير الصحافة المكتوبة، عبر المشاركون عن تفاؤلهم بإمكانية استمرارها وصمودها أمام التطور التقني المذهل للإعلام الإلكتروني وتنافسيته القوية، اعتبارا أنه لكل منهما جمهوره، حسب تنوع المجتمعات والأجيال والجنس والأعمار.

وأبرزوا أن إمكانية التعايش بين الصحافة الورقية والإعلام الإلكتروني ممكن، بحيث يستمران على خطين متوازيين متنافسين دون أن يحل أحدهما مكان الآخر، مشيرين إلى أن جل مؤسسات الصحافة المكتوبة أصبحت تحدث مواقع إلكترونية لطبعاتها الورقية.

وفي هذا السياق، أوضح المشاركون أن الصحافة المكتوبة سوف تنجح مرة أخرى في رفع التحدي، وستعرف كيف تواجه المنافسة غير المتكافئة لوسائل الاتصال الحديثة، التي ستصبح عنصرا مكملا للعمل الصحافي ورافدا يقوي تطوره.

وأضاف المتدخلون أنه رغم التحديات المطروحة، فإن الصحافة المكتوبة ستظل كما كانت، الشكل النبيل لوسائل الإعلام وأحد المنتوجات الأكثر استهلاكا واستعمالا بين كافة الفئات في كل مكان، اعتبارا أن قراءة الصحف عادة وسلوكا اجتماعيا وظاهرة شديدة التعبير عن درجة نمو البلدان وتطورها، مبرزين أن تقنيات الاتصال الحديثة غيرت بشكل جذري من ممارسة المهنة، كما تمثل فرصة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية استغلالها بالشكل الأنسب.

واعتبر المشاركون أن المجال الصحافي يعيش طفرة تسعى إلى خلق عادات وروابط جديدة لدى القراء، وبروز عنصر جديد يتمثل في ما يسمى بمجانية المعلومة.

وأشار المشاركون إلى أن ما يهدد مصير الصحافة المكتوبة في الحقيقة ليس منافسة الإعلام الإلكتروني، ولكن كيفية التغلب على تكلفة إنتاجها المتزايد في أفق الزيادات المتتالية التي تهيمن على أسعار الورق عالميا، وغيرها من المستلزمات المادية والتقنية.

ومن جهة أخرى، أشار المشاركون إلى وجود هوة رقمية كبيرة بين الدول العربية والدول الغربية، وأن ردم هذه الفجوة يفترض تغيير ثقافة تناول المعلومة لدى الأجيال الصاعدة، مشيرين إلى عدم وجود تشريعات في البلاد العربية تعنى بهذه المسألة.

وشددوا في هذا الإطار على ضرورة إقامة صندوق لتقليص الفجوة الرقمية بالدول العربية، على غرار "الصندوق الرقمي"، الذي جرى إحداثه بدعم من عدة دول إفريقية.

وخلال هذا اللقاء، قدم محمد نبيل بنعبد الله، وزير الاتصال السابق، عرضا حول الموضوع شكل أرضية للنقاش، طرح فيه الكثير من التساؤلات تتعلق على الخصوص بمدى قدرة الإعلام الإلكتروني على إلغاء وجود الصحافة المكتوبة، واستسلام تقاليد القراءة أمام سهولة التعامل مع ثورة تكنولوجيا الاتصال وسرعة الإبحار في الأنترنت.

وقال إن الإعلام الإلكتروني يستفيد من امتياز ذي أهمية حيوية، لأنه يستطيع أكثر من الصحافة الورقية التخفيف من إكراهات الرقابة والانفلات من القيود التي تخضع لها الصحف، مضيفا أن تأثير هذا الإعلام اليوم أصبح أكثر قوة بحكم سرعته المذهلة، واتساع نطاقه الجغرافي، وكذا بحكم التنوع غير المحدود في المضامين التي ينشرها.

وشارك في الجلسة الثالثة من هذه الندوة، المنظمة بتعاون مع صحيفة الشرق الأوسط، التي تميزت على الخصوص بحضور وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، ومحمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، عدد من مسؤولي المؤسسات الإعلامية وصحفيين وإعلاميين، مغاربة وعرب.

(و م ع)

الصحافة العربية خارج الوطن العربي ساهمت في تجسير هوة المعرفة

أكد المشاركون في ندوة حول موضوع "الإعلام في أفق القرن الواحد والعشرين"، المنظمة في إطار الدورة 23 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي، أول أمس الأحد، بأصيلة، أن الصحافة العربية خارج الوطن العربي ساهمت بشكل كبير في تجسير هوة المعرفة في ما بين العرب.

وأبرز المشاركون في الجلسة الثانية من هذه الندوة، التي ترأسها محمد العربي المساري، وزير الاتصال السابق والكاتب والمحلل السياسي، أن هذه الصحافة كان لها دور مهم في هدم هوة الاتصال بين العرب والعالم خاصة منه الدول الأوروبية.

وأشاروا إلى أنها ساعدت على إبقاء المواطنين العرب المقيمين بديار المهجر على اطلاع ومعرفة بقضايا الأمة العربية على المستويين الدولي والوطني، وجعلتهم على بينة يومية ودائمة بما يجري في الدول العربية.

وأوضحوا أن هذه الصحافة شكلت منبرا حرا يجمع مختلف التيارات والمشارب الفكرية العربية، ما ساعد على توسيع فضاء النقاش والتفاعل في أوساط القراء العرب.
وشدد المشاركون على ضرورة أن تتحلى المؤسسات الإعلامية بأخلاقيات وأدبيات المهنة، وأن تتحرى المصداقية والمهنية والموضوعية في مجال الممارسة الصحفية، مشيرين إلى أن التكوين يعد رافعة أساسية لتطوير وسائل الإعلام العربية.

وأضافوا أن الصحافة لم يعد لها ذلك الاحتكار لإنتاج المعلومات، بحكم أن التفريق بين الإعلام والاتصال أضحى في الوقت الراهن صعبا أكثر فأكثر، اعتبارا للتداخل والترابط الكبير بينهما.

واعتبروا أن الصحافة العربية خارج الوطن العربي، بحكم وجودها في الدول الغربية، أمامها تحديات جسيمة للتقريب بين الحضارات وإرساء أسس الحوار مع الآخر.

ونوه المشاركون في هذا اللقاء بالتجربة الرائدة لصحيفة "الشرق الأوسط " في مجال ترسيخ وجود الصحف العربية بالدول الغربية، وباعتبارها نموذجا احتدت به العديد من الصحف.

وفي هذا السياق، قال طارق الحميد، رئيس تحرير جريدة "الشرق الأوسط"، في عرض شكل أرضية للنقاش، حول موضوع "دور الصحافة العربية في تجسير هوة المعرفة في ما بين الدول، صحيفة الشرق الأوسط نموذجا"، أن إخراج هذه الصحيفة كان بمثابة حلم عربي يسعى ليكون جسرا بين العرب ورفيقا للقارئ العربي أينما حل، صحيفة تتحول إلى مدرسة صحافية تقوم على مصداقية وحرفية عالية، مستفيدة من الكفاءات العربية المتاحة في المهجر.

واعتبر أن نجاح تجربة الصحيفة يتمثل في ثلاث نقاط جوهرية مهنية وتغطية سياسية وثقافية، مشيرا إلى أن تبنيها لخط الاعتدال والعقلانية السياسية، انعكس على تغطيتها الإخبارية الثقافية للعالم العربي.

وتميزت جلسة أول أمس من هذا اللقاء، المنظم بتعاون مع جريدة "الشرق الأوسط" ، على الخصوص، بمشاركة خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة وبرناردينو ليون غروس، الأمين العام لرئاسة الحكومة الإسبانية، وحضور عدد من الإعلاميين العرب.




تابعونا على فيسبوك