محمود درويش آخر شاعر عربي يملك السرّ العميق والخفي للقصيدة العربية

الجمعة 15 غشت 2008 - 09:35

تواصلت ردود الفعل العربية تجاه رحيل درويش، و قال أمين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين الشاعر غسان مطر: عندما يغيب محمود درويش، تنكسر الأبجدية، ويصير الكلام الجميل عاطلاً عن العمل.

هذا الفينيقي الفلسطيني العربي كان جرحاً دائم النزف، ومبسماً لم يقو عليه بيلاطس البنطي، ولأنه هكذا كان، فقد زرعناه فينا كقوس نصر، وكأن قلبه لم يحتمل أن يغتال أهله، فآثر الانطفاء كي لا يرى.

وقال عمر فاضل: رئيس النادي الثقافي العربي في بيروت حزنت جداً للرحيل المفاجئ والمبكر للشاعر الفلسطيني العربي الكبير محمود درويش.

أشعر أن الأرض الفلسطينية المنكوبة ستزداد حزناً على حزن لغيابه كذلك الدنيا العربية ستزداد فقراً على صعيد الروح والوجدان، لقد كان الراحل الكبير يشكل بشعره الملهم وإطلالاته على الساحة العربية رافعة معنوية ووجدانية وثقافية لنا جميعاً لقد استطاع الراحل الكبير أن يرتفع بمستوى القضية الوطنية العربية الفلسطينية إلى مستوى الملاحم التي لامست مشاعر الإنسان في هذا العصر، كذلك استطاع أن يرتفع بشعره إلى مستوى إبداعي لا يضاهى، فحقق لنا كسباً مزدوجاً، كسباً لقضية الإنسان الفلسطيني الصامد في وجه الظلم وسياسات الإذلال والمتمسك بحقه الإنساني والوطني وكسباً لحركة الإبداع الأدبي والشعر، حيث بلغ شعره مستوى إبداعياً حقق مكانة عالمية عالية فترجم إلى لغات عدة ولا بد لي أن أقول إن محمود درويش قد اقتحم كل الحدود والسدود في عالمنا العربي الواسع ووصلت كلمته وعبارته إلى روح كل عربي وعربية في معرض الكتاب في الرياض الذي أقيم شهر مارس الماضي، فقد نفدت مئات المئات من النسخ من دواوينه دليلاً على ما للشاعر الراحل من مكانة في الوجدان العربي القومي، إلاّ أن قافلة الإبداع العربي لن تتوقف، فكما خرج محمود درويش من قلب الحزن والمأساة ليعبر في أروع صورة عن الصراع الإنساني في وجه الاذلال والظلم ويبشر بغد الحرية والعدالة، فكذلك سيولد من رحم الألم والصراع مبدعون آخرون يكملون الطريق، طريق محمود درويش الشاعر المثل والمثال شاعر الأمة الذي تبكيه الآن.

وقالت الشاعرة نور سلمان: "مازلت في حزن الخسارة، والخسارة تقلل كثيراً من الكلام لتكبر الصمت المتأمّل. لماذا تركنا هذا الكبير الآن لكل شيء نهاية أم أن القلب لم يعد يستطيع تحمل هموم تفوق الحب. لقد كان محمود درويش مسكوناً بهموم القضية، وهو نسر في سماء الأدب مجدّد ليس في القالب فقط بل في المضمون، يعبّر بكلام سلس عن معان أكبر بكثير من الكلام!

أنا حزينة، وحزينة جداً وخسارة الأدب العربي الحديث كبيرة، لأن شعراء القضايا الكبرى قلّة ونخبة وهو في طليعتها شعره للخاصة وللعامة يهزّ السواكين ويوقظ الغفلات ويذكّر بقداسة الأرض التي منها قداسة الإنسان.

أكبر تعزية لمحمود هي جمهور محمود. أقبل على شعره بعفوية من دون دفع وصفق له بكل جوارحه. هذه ظاهرة، قد تكون للظواهر الكبيرة في عالمنا العربي قدر يجعل من عمرهم أقصر مما نطلب".

وقال الشاعر حسن عبد الله: برحيل محمود درويش يرحل آخر شاعر عربي يملك السرّ العميق والخفي للقصيدة العربية، كما انتهت إلينا منذ قرون بعيدة، فالإيقاع الحقيقي والأصيل والخالد عبر الزمن لهذه القصيدة لم يكن يملكه أحد مثل محمود درويش، والصورة الشعرية المدهشة التي تختزل روح البلاغة العربية لم تتلألأ في شعر كما تلألأت في شعره. وهو من الشعراء العرب القلائل في هذا العصر الذين امتلكوا موهبة شعرية يمكن أن توصف بالعظمة. لقد وقع محمود درويش منذ بداياته في أسْر حبه لوطنه فلسطين وأعطى لفلسطين وللقضية الفلسطينية ما لم يعطه شاعر آخر لوطنه ولقضيته.

لقد وهب الآخرون لفلسطين الدماء والعرق والدموع أما هو فقد وهبها الجاذبية والجمال ورفعها في شعره إلى مرتبة مثالية بلغت حدّ القداسة، وجعلها قضية تستحق ما يبذل من أجلها من تضحيات. والآن بعد موت محمود درويش المفاجئ والفاجع، فإننا نودعه وهو يرحل عن هذا العالم لنذهب ونلاقيه حيّاً أبداً وجميلاً أبداً في شعره الذي يستحق عن جدارة صفة الخلود.

وقالت الروائية أملي نصر الله: محمود درويش شاعر بكل كيانه وحضوره يتدفق شعره كما تتدفق مياه الينابيع ليعبر عن الشاعر والتزامه الذي لم يقلل أبداً من وهج شاعريته. وفاته المبكرة خسارة لأهله وأصدقائه كما للشعر والقضية الفلسطينية التي حملها دائماً في نور عينيه وبين شغاف قلبه.

من جهته قال الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله "محزن للغاية ومصاب كبير، هذا الموت أصابنا جميعاً، أصاب أحلاماً بُنيت على أكثر من خمسين عاماً، وأصاب أملنا في مستقبل انتظرناه. محزنٌ الرحيل قبل أن تتحقق الأحلام، ومحزنٌ ونحن ننظر إلى هذا الواقع المتردي. هي تراجيديا ملهاة، نتأملها وطنياً وإنسانياً، وفي الحالين تصيبنا في القلب".

واعتبر رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات أن "رحيل درويش خسارة كبيرة للحركة الثقافية العربية. لقد نقل القصيدة العربية إلى مستويات متطورة، وأصبح علامة مهمة في الأدب العالمي ككل، وعبّر عن قضية شعبه العادلة بلغة إنسانية وأدبية رفيعة، ولذلك سيبقى أدبه خالداً بعده، وسيصبح جزءاً مهماً من التراث الأدبي العربي والإنساني".

ونعى بيت الشعر في المغرب في بلاغ له الشاعر العربي الكبير محمود درويش، وكان بيت الشعر المغربي على موعد مع محمود درويش، حيث كان منتظرا أن يحضر الشاعر الراحل إلى المغرب في أكتوبر المقبل لتسلم جائزة "الأركانة" العالمية التي يمنحها البيت، كما كان منتظرا أن يحيي في 24 من الشهر نفسه أمسية شعرية في مسرح محمد الخامس في الرباط، لكن يد القدر سبقت يد التدبير. وقال بلاغ بيت الشعر المغربي "يحق اليوم للشعر أن يكون في حداد بعد فقدان أحد الساهرين على أسراره ورؤاه".




تابعونا على فيسبوك