جنازة تاريخية اليوم في رام الله والأركانة المغربية ستبقى تنتظر درويش

الثلاثاء 12 غشت 2008 - 21:17

لن يتمكن الجمهور المغربي من معانقة الشاعر الكبير محمود درويش، الذي كان منتظرا أن يتسلم جائزة "الأركانة"، في أكتوبر المقبل، في مسرح محمد الخامس، التي يقدمها بيت الشعر في المغرب.

فجثمان الشاعر الفلسطيني الكبير صاحب الجدارية، الذي وافته المنية السبت الماضي، سيشيع إلى مثواه الأخير، اليوم الأربعاء، في جنازة وطنية فلسطينية وعربية، قبل دفنه في رام الله.

وسيشارك رئيس السلطة، محمود عباس، ورئيس الوزراء، سلام فياض، في الجنازة، التي من المتوقع أن تكون الأضخم منذ وفاة الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، في نوفمبر2004 .

وقال أحمد عبد الرحمن، مستشار عباس، لفرانس برس، إن "الجثمان سيصل صباح الأربعاء إلى الأردن، حيث سيقام حفل وداعي، قبل نقله بمروحية أردنية إلى رام الله، حيث الحفل الرسمي سيكون في المقاطعة (مقر السلطة) قبل الدفن".

وأضاف "ستهبط الطائرة في مقر الرئاسة (المقاطعة)، ومن ثمة تجري مراسم رسمية وينقل بعدها الجثمان في جنازة مهيبة إلى موقع الدفن جنوب غرب رام الله".

ومن المتوقع أن يدفن درويش، وهو أحد كبار الشعراء في العالم العربي، على مقربة من قصر الثقافة في أرض مطلة على مدينة القدس.

وقالت مصادر إن السلطة الفلسطينية طبعت أكثر من خمسة آلاف علم عليها صورة درويش لكي يجري توزيعها خلال التشييع.

وقال وزير الخارجية في السلطة، رياض المالكي، إن درويش المولود في قرية البروة في الجليل سيدفن في رام الله "تبعا لوصيته".

وأكد "عدم الطلب من إسرائيل السماح" بدفنه في مسقط رأسه، الذي دمر بشكل تام خلال حرب العام 1948.

وتوفي درويش عن 67 عاما في أحد مستشفيات مدينة هيوستن الأميركية. وهو أحد أكبر الشعراء الفلسطينيين والعرب، الذين ساهموا في بناء الشعر العربي الحديث.

ومنح درويش عددا من الجوائز العربية والدولية بينها جائزة البحر المتوسط في 1980، ودروع الثورة الفلسطينية (1982)، وجائزة لينين في الاتحاد السوفياتي (1983)، وجائزة الأمير كلاوس الهولندية، وجائزة العويس الثقافية، مناصفة مع الشاعر أدونيس (2004).

وكان رئيس مؤسسة "أنا ليند الأورو- متوسطية للحوار بين الثقافات"، أندري أزولاي، أشاد بالإسهامات الفريدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، مبرزا روعة إبداعاته التي شكلت "صوت من لا صوت لهم"، وصاغت "الهوية الفلسطينية القومية، وساهمت في رفع الوعي بمعاناة الشعب الفلسطيني وآماله".

واستحضر أزولاي، في بلاغ للمؤسسة نشر بالإسكندرية بمصر، تجربته الخاصة ولقاءاته مع الشاعر الراحل، مذكرا بـ"الكثير من المناسبات، التي جمعتني بدرويش في فرنسا واسبانيا وإيطاليا، وكان محمود درويش ينشد قصائده باللغة العربية، أمام جمهور لم يكن يفهم هذه اللغة، غير أنه كان يبقى مشدودا ومنبهرا بالروعة والأناقة، التي تحفل بها أشعار درويش وشدوه المتميز". وأبرز أن "قصائد محمود درويش وصوته المتفرد أتاحا للمجتمع العالمي فهما أفضل لمأساة الشعب الفلسطيني وعدالة تطلعاته إلى السلم"، مضيفا أن "ما أرغب فيه من جهتي هو إبراز هذا المكسب التاريخي، لإضافته إلى سجل محمود درويش".

واعتبر رئيس مؤسسة "أنا ليند" أن "إبداع درويش سيظل خالدا، غير أننا فقدنا هذا البعد المتفرد للشاعر الراحل، الذي كان يدرك كيف يعبر عن عمق معاناة شعبه دون أن يتخلى عن جذوة الأمل".

واستحضر أزولاي إبداع الشاعر الراحل عندما قال "في يوم من الأيام سوف ترى قصائدنا جمال اللون الأحمر في الورود بدلا من الدماء".

يشار إلى أن مؤسسة "أنا ليند" وفي إطار برنامجها لسنة 2008 ، تحت عنوان "ألف نشاط ونشاط من أجل الحوار"، نظمت أخيرا باللوكسمبورغ تظاهرة ثقافية كبرى حول إبداعات الراحل محمود درويش ومساره السياسي والثقافي.




تابعونا على فيسبوك