استمعت عناصر الضابطة القضائية التابعة لأمن أنفا أخيرا، إلى امرأة وصفتها المحاضر بـ"الذكية".
استطاعت أن تترك خلفها عددا من الضحايا، استغواهم منظرها وسقطوا في حبال مكرها، غير أن نهايتها جاءت على أيدي عناصر الأمن التي علمت أن المتهمة من ذوي السوابق العدلية.
تفاصيل قضية امرأة بدأت طريق الانحراف بأشياء بسيطة وانتهى بها الحال إلى عالم ما وراء القضبان.
بدأت طريق الانحراف بتدخين السجائر فقط، أو التباهي بها أمام أصدقاء في سنها، كانت تحب المظاهر كثيرا رغم عوزها وفقرها، ما جعل رغبتها في الحصول على المال بأي طريقة تزداد يوما بعد يوم.
عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل، رجل في العقد الخامس من عمره، يبدو الوقار والارتباك في الوقت نفسه على قسمات وجهه، يستأذن في الدخول إلى مكتب الضابط، تهاوى إلى أول مقعد صادفه، وبصوت غير مسموع كأنه يتحرى ألا يسمعه أحد تحدث قائلا: "جرى النصب علي، وأسرتي مهددة بالتشرد" كان حديث الرجل ما يزال مبهما وغامضا، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وخرج من خجله وبدأ يسرد قصته المثيرة، قال بصوت واضح هذه المرة: "الحكاية بدأت منذ ثلاثة أشهر تقريبا عندما تعرفت على فتاة أثناء سيري بسيارتي في منطقة المعاريف وسط الدارالبيضاء، وتطورت العلاقة إلى أشبه بقصة حب، حتى أنني استأجرت لها شقة صغيرة بحي بوركون، كنا نتقابل فيها بعيدا عن العيون، وعندما أردت أن أنهي العلاقة والعودة إلى صوابي اتفقنا على الفراق دون أن يلاحق أحدنا الآخر، وكنت كريما معها عندما طلبت مني ثمن هذه الليالي وظننت أن الأمر انتهى عند هذا الحد، غير أن الأمور جرت بما لم تشته أهوائي." أكد أمام عناصر الأمن أن المتهمة تبتزه يوميا بتشتيت شمل أسرته، كما صرح أنها ادعت بأنها تحمل شريطا مصورا يؤكد تلبسه معها.
كانت مفاجأة الرجل كبيرة، حين علم أن شكايته لم تكن الوحيدة، بل تبين له أن عددا من مصالح الأمن بالدارالبيضاء توصلت بشكايات عدة بخصوص المرأة المبتزة.
داخل القاعة 5 بمحكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء، أخذت سميرة "س" مقعدها أمام المتهمين، الذين كان عددهم يتجاوز العشرين، جلست تنظر إلى المتهمين تارة، وأخرى إلى نساء ينتظرن صدور أحكام في حق أزواجهن أو أبنائهن.
لم تكن فتاة عادية، عمرها 27سنة، معظم ضحاياها من الرجال، خاصة كبار السن، الذين يعيشون مراهقة متأخرة، تملك من الجمال نصيبا أوفر ما خول لها استغلاله في نهج سلوكات إجرامية، سبق أن توبعت من أجل السرقة من طرف ابتدائية الدارالبيضاء، وتعود وقائع الحادث حين تقدم أحد الضحايا بشكاية ضدها تفيد أنه تعرض لسرقة هاتفه المحمول بأحد الملاهي الليلية (بعين الذياب).
طورت سلوكها الإجرامي بعد إدانتها، من سرقة الهواتف المحمولة إلى سرقة قلوب الرجال أو بالأحرى جيوبهم، بعد سقوطهم في شباك غرامها، هؤلاء الذين لم يجدوا من حل أمامهم غير اللجوء إلى مصالح الأمن بعد وقوع "الفاس في الراس".
قامت للمثول أمام هيئة المحكمة مباشرة بعد سماع اسمها ورقم ملفها، وبعد الإجابة عن أسئلة القاضي الروتينية، بدأت تسرد حكايتها بصوت مرتفع، وكأنها مقتنعة بما اقترفت يداها.
"اقتحمت عناصر الضابطة القضائية منزلي المفروش بحي بوركون، هذا الأخير الذي كان يدفع أجرته مدة سنة، المواطن السعودي الذي تقدم بشكاية ضدي، بعد أن وعدني بالزواج".
كلمات جاءت على لسان سميرة، قبل أن يسألها القاضي الذي كان منهمكا في النظر إلى محاضر عناصر الشرطة القضائية، التي جاء فيها أن المتهمة اعترفت في لحظة انهيار بجميع التهم المنسوبة إليها، كما أقرت بتفاصيل جرائم أخرى ارتكبتها ولم يتوصل رجال الأمن بشكايات بخصوصها".
رفع القاضي رأسه نحو سميرة، وبعد أن أطال النظر إلى وجهها، قال لها:"شحال خديتي ديال لفلوس من عند السعودي؟
المشتبه بها: شي ثلاثة لمليون عطاها ليا باش نخلص لكرا ديال الدار فبوركون.
القاضي: وهادوك لفلوس لي كال ديتهم ليه عند لبوليس فيناهم؟
المشتبه بها: ما ديت ليه والو كان عطاني مليون كاليا هادي شري بيها أش خاصك.
القاضي: دابا شناهي العلاقة اللي كانت بينك وبين داك السيد؟
المشتبه بها: كان باغي ياخدني ويديني للسعودية وتفاهمنا على كولشي، ويلا بنت ليكم كنكدب جيبوه وسولوه ولا السعودي هرب وانا حيت مرا شدويتوني...
القاضي مقاطعا: نتي دابا هاد الناس ظلموك والسعودي كان غاياخدك، والسوابق الأخرى لي عندك اش كتكولي فيها؟
لم تجد سميرة أمام سؤال القاضي غير الصمت والإجابة بدموعها التي غطت خديها قبل أن يأذن لها القاضي بالعودة لمكانها، في مشهد مؤثر سرق انتباه كل الحاضرين في قاعة المحكمة، ليتبين أن المشتبه بها فشلت منذ نعومة أظافرها في تحقيق حلمها، نظرا لانتمائها لأسرة هزمها الفقر ولم تستطع توفير أبسط متطلبات الحياة لفتاة في سنها.
عادت إلى مقعدها بخطى متثاقلة، وكأنها عرفت نهاية فتاة اسمها سميرة أغوت الرجال بجمالها ليسقطوا تباعا في غرامها رغم أنها لم تكن تملك القلب لتمنحهم حبها.