روسيا تودع أكبر كتابها ومثقفيها الوطنيين الكسندر سولجنستين

الأربعاء 06 غشت 2008 - 13:04

ودعت روسيا الاثنين الماضي الكسندر سولجنستين، الذي يعد واحدا من أكبر كتابها ومثقفيها الذين عارضوا النظام الشيوعي.

كما عارضوا سياسات الغرب غير الأخلاقية ومساعيه لاستغلال انهيار الاتحاد السوفياتي من أجل محاصرة روسيا.

وتوفي سولجنستين الحائز على جائزة نوبل للأدب عن 89 عاما ليلة الأحد - الاثنين في منزله في موسكو. وقال نجله ستيفان لوكالة أنباء "ايتار تاس" الروسية، إن والده توفي نتيجة أزمة قلبية.

ولم يكن سولجنستين يظهر علنا إلا نادرا، وكان التلفزيون يعرض صوره أثناء استقبال ضيوفه في منزله شمال غرب موسكو على كرسي متحرك.

وأعلنت المتحدثة باسم الرئاسة ناتاليا تيماكوفا، إن الرئيس ديمتري مدفيديف قدم تعازيه لعائلة الأديب، كما أفادت وكالة أنباء "ايتار تاس".

حاز سولجنستين على جائزة نوبل للأدب في 1970 عن أعماله التي كشف فيها واقع معسكرات العمل في ظل النظام السوفياتي من خلال مؤلفاته "يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش"، و"الدائرة الأولى"، و"أرخبيل الغولاق".

حرم في العام 1974 من جنسيته السوفياتية وطرد من الاتحاد السوفياتي، فعاش في ألمانيا وسويسرا، ثم الولايات المتحدة الأميركية.

عاد إلى روسيا في 1994 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ووجه انتقادات للغرب ولروسيا داعيا للعودة إلى القيم الأخلاقية التقليدية.

قلده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 2007 جائزة الدولة الروسية الأرفع شأنا. وقال حينها "في آخر أيامي، آمل أن تشكل المادة التاريخية التي جمعتها جزءا من وعي وذاكرة مواطني".

وأضاف "تجربتنا الوطنية المريرة ستساعدنا، في حال تعرضنا لظروف اجتماعية مضطربة، في تفادي التعرض لإخفاقات مؤلمة".

عبر سولجنستين عن تأييده لحكم بوتين، الذي تولى الرئاسة بين العام 2000 و2008 ثم عين رئيسا للوزراء وكان مؤيدا لروسيا قوية معتزة بنفسها، رغم أنه ضابط سابق في جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي).

وكتب في ابريل أن "بوتين ورث بلدا منهوبا جاثما على ركبتيه غالبية سكانه يشعرون بالإحباط وغارقون في البؤس، بدأ بإعادة بنائه شيئا فشيئا، وببطء. لم تظهر جهوده أو يجري تقديرها على الفور".

اتهم سولجنستين في 2006 حلف شمال الأطلسي بالسعي إلى فرض "حصار كامل على روسيا وتجريدها من سيادتها" من خلال "تعزيز آلته العسكرية في شرق أوروبا".

وقال عنه بوتين في 2007 عندما زاره لتسليمه جائزة الدولة أنه رجل "كرس حياته للوطن. الملايين في العالم يربطون بين اسم وأعمال الكسندر سولجنستين ومصير روسيا".

وأضاف بوتين "كما قالها بنفسه: روسيا هي نحن. نحن لحمها ودمها، نحن شعبها".

ووجه الرئيس الفرنسي فرانسوا ساركوزي التحية الاثنين الماضي لذكرى سولجنستين، ووصفه بأنه "أحد أكبر الضمائر الروسية في القرن العشرين".

وقال ساركوزي إن سولجنستين "المولود بعد عام من الثورة الروسية، جسد "المعارضة"، طيلة سنوات الرعب السوفياتي الطوال".

وأضاف "الكسندر سولجنستين هو الذي فتح أعين العالم على حقيقة النظام السوفياتي، عندما أعطى تجربته بعدا عالميا".

وقال ساركوزي إن سولجنستين "رفض مغادرة بلاده حتى يتمكن من فضح ممارسات السلطة بصورة أفضل، فنشر مخاطرا بحياته "جناح مرضى السرطان" ثم "أرخبيل الغولاق" اللذين شكلا مقاومة للقمع".

واعتبر ساركوزي إن "تصميمه ومثاليته وحياته المديدة والمضطربة تجعل من الكسندر سولجنستين وريثا لدوستويفسكي. انه ينتمي إلى كبار الأدباء العالميين. إني أوجه التحية إلى ذكراه".




تابعونا على فيسبوك