استئنافية البيضاء تنظر في قضية متهم بالقتل بسبب شريط موسيقي

الإثنين 04 غشت 2008 - 12:17

في مأساة درامية لم تخطر ببال الأسرة الصغيرة، أصاب محمد شقيقه الوعدودي بطعنة غائرة في الفخذ تسببت له في نزيف دموي حاد لم ينقطع إلا بعد نضوب آخر قطرة في شرايينه.

أطلق معها صرخة ملأتن سكون الليل الهادئ رعبا وسط اندهاش واستغراب الأبوين اللذين فقدا في لمح البصر اثنين من أبنائهما.

عاد محمد رفقة والدته، خالته المريضة، تلك الليلة الحارة، تلبية لنداء الواجب دون أن يدور في خلده أن وقتا قصيرا فقط ذاك الذي يفصله عن تحويل حياة العائلة ككل إلى مأساة حقيقية، عاد الفتى صحبة أمه إلى البيت بعد أن دنت عقارب الساعة من منتصف الليل.

اجتمع باقي أفراد الأسرة يشاهدون التلفاز أملا في تكسير روتين حياة البداوة، في الوقت الذي جلس الوعدودي يتفرج إلى جانب أفراد العائلة الصغيرة، قبل أن يطلب من شقيقه محمد مؤانسته في النوم فوق سطح البيت المتواضع. تسلق الوعدودي درجات السلم الحديدي المؤدي إلى السطح وزاده من فراش المنزل وسادة تقيه برودة الإسمنت المسلح، قبل أن يلتحق به شقيقه محمد حاملا بين يديه آلة تسجيل لتؤنس وحدتهما. افترش محمد فراشا رثا وأطلق العنان لشريط غنائي بينما كان أخوه الوعدودي ينظر إلى زرقة السماء قبل أن يسلم جسده هو الآخر لراحة النوم، غير أنه وما إن دنا من سريره الإسمنتي حتى أبدى رفضه لسماع أغاني الشريط الذي حاول محمد إصلاحه بواسطة سكين كانت بحوزته. نشب خلاف بين الشقيقين فحاول الوعدودي أن يوجه لأخيه محمد ضربة قوية .

برجله رغم أنه يكبره سنا، ربما في محاولة منه لحمله على تغيير الشريط الذي أزعج مسامعه، فما كان من هذا الأخير إلا أن رد عليه بطعنة من سكينه أصابته بجرح غائر في الفخذ أطلق معه الوعدودي صرخة مدوية أزعجت سبات النائمين.

وقف محمد مندهشا في مكانه وقد ضاقت به الدنيا إزاء صرخات شقيقه التي كسرت هدوء الدوار في ساعات متأخرة من الليل، ضمه إلى صدره وطلب منه الصفح والمعذرة على اعتبار أنه لم يكن ينوي إصابته وحاول أن يقدم له يد المساعدة وينقله إلى أقرب عيادة طبية، لكن عتمة الليل حالت دون ذلك، ليصل صدى أنين الألم إلى مسامع الوالدين، إذ التحقت الأم بسطح المنزل لتقف على هول الواقعة. شلت حركة الوعدودي لفرط نزيفه الذي لم ينضب فأدرك شقيقه محمد خطورة ما اقترفت يداه، إذ هرع إلى الخارج هائما على وجهه لا يدري أي وجهة يقصد.

وقف الأبوان مشدوهين لحال ابنهما الوعدودي وهو يسبح في بركة من الدماء قبل أن يقررا إشعار السلطات المعنية، بحيث طلب الأب المكلوم من صهره أن يتوجه إلى مركز الدرك الملكي بمنطقة الدروة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى مكان وقوع الحادث، حيث وجدت الوعدودي جثة هامدة ليجري نقلها إلى مستودع الأموات بالدارالبيضاء، وانطلق رجال الدرك الملكي في رحلة بحث عن محمد بين الحقول والبساتين المجاورة بمساعدة من بعض السكان ليتراءى لهم مختبئا بين قصبات الذرة وقد حنى رأسه بين كفيه وغسل الدمع خديه ندما على ما اقترفت يداه في لحظة غضب عابرة.

اقتادت عناصر الدرك محمد إلى مركز الدرك الملكي بعد أن جرده المكلفون بالبحث في هذه القضية من السكين، أداة الجريمة وسط أجواء مفعمة بالأسى والحزن لدى الأهل والجيران، الذين تجاذبت مشاعرهم أحاسيس الحزن والإشفاق أسفا على فقدان شقيقين من أبناء الدوار.

فتحت عناصر الدرك الملكي بحثا في الموضوع، استمعت من خلاله للأبوين المكلومين، وكذا بعض الأقارب، فيما أجلت استنطاق محمد ربما لأنه كان مهتز المشاعر مضطربا إلى درجة أنه لم يكن يفقه ما يقول وحتى إن نطق فلا أحد يفهم كلامه المنبعث من نفسيته المرتجة من هول الصدمة التي ألمت به، بعدما تسبب في مقتل شقيقه.

في الصباح، جلس الفتى أمام المحققين وقد علت ملامحه مسحة من الحزن لم يخفها لون بشرته المائلة إلى الصفرة وترك للسانه مهمة سرد الحقيقة دون مواراة ولا مواربة أملا منه في تقريب المستمعين من أجواء الجريمة التي لم يضعها أبدا في حسبانه.
وعلى إيقاع تصريحات محمد، أقفلت عناصر الدرك محضر البحث التمهيدي وأحالته على النيابة العامة التي طالبت بالتحقيق معه من أجل جناية الضرب والجرح المفضي إلى موت دون نية إحداثه مع استعمال السلاح. وفي انتظار محاكمته وإسدال الستار على هذه المأساة الدرامية تكون الأسرة فقدت اثنين من أبنائها أحدهما عانق ظلمة القبر، فيما سيعانق الآخر لا محالة ظلمات الزنازن.




تابعونا على فيسبوك