دعوى للتطليق ضد زوج خان زوجته مع صديقتها بعد 20 سنة

السبت 02 غشت 2008 - 11:58

وقفت العديد من النسوة بالمحاذاة مع الباب الرئيسي لقسم قضاء الأسرة، ينتظرن فتحه للولوج إلى بهو المحكمة، والتمكن من الظفر بمقعد وسط القاعات صغيرة الحجم.

كانت هناك امرأة شابة شارفت على الأربعين، منزوية وحدها بالقرب من عتبة أحد المحلات التجارية المحاذية للسور الكبير، الذي يحيط بالمحكمة، تحمل بين يديها ملفا أزرق اللون، وتمسكه بقوة وكأنها تخاف أن يأتي أحد ليسرقه منها.

كان يجلس إلى جانبها طفل في ربيعه العاشر، كان يأكل بعض البسكويت، فيما تناوله الياغورت هي بنفسها، ويبدو أنها أحضرت طفلها إلى بهو المحكمة دون أن تتمكن من إفطاره بالمنزل. أما الطفل فكان يغمض عينيه مع كل قضمة بسكويت، فقد غالبه النوم من كثرة الانتظار.

بعيدا عنها كانت تجلس مجموعة من النسوة فوق كرسي خشبي، وكن يتحدثن عن مشاكلهن الأسرية الكثيرة، وكل واحدة منهن تحمل في جعبتها عددا من الخلافات، التي أوصلتها رغم صبرها إلى بهو هذه المحكمة، التي تحمل بين جدران قاعاتها عددا من أسرار البيوت والأسر البيضاوية، كما هو الشأن في باقي محاكم الأسرة المغربية.

كانت المرأة ترمق باستغراب شديد النسوة إلى جانبها، وكأنها تتفادى أن تتقدم منها إحداهن لتسألها عن سبب حضورها إلى المحكمة، قبل أن تلحق بها شابة لم تبلغ بعد ربيعها العشرين، وتقف إلى جانبها وتنخرط معها في حديث مطول، وضعت الشابة خلاله يديها في جيوب سروالها الجينز، الذي كانت ترتديه.

فتح الباب الرئيسي للمحكمة بعد عشر دقائق، وأمسكت المرأة يد ابنها الصغير فيما أمسكت ابنتها بالملف، وانتظرتا إلى أن خف الازدحام والتدافع أمام مدخل المحكمة ثم ولجتا في هدوء، وانزوتا من جديد إلى جانب قاعة الجلسات التي ستنظر فيها في قضية الأم.

كانت المرأة رفعت دعوى التطليق للشقاق ضد زوجها، الذي أهملها وتخلى عنها وعن أبنائه بسبب امرأة أخرى.

كانت فتاة في السابعة عشر من عمرها، حين تقدم لخطبتها من أهلها، لم تكن تعلم عنه شيئا ولم يسبق أن تعرفت عليه من قبل، لا تعرف سوى أنه رجل يكبرها بثلاث عشرة سنة ويريد الزواج منها، حتى أن والديها لم يسألاها عن قرارها بالقبول أو الرفض، مادام رجلا يقدر على تحمل الأعباء الزوجية، وسيشتري لها منزلا خاصا بها.

تزوج بها وانتقلا إلى مدينة أخرى، لكنها لم تهنأ ببيتها الخاص، فقد اعترف لها أنه سيشتري هذا المنزل بعد فترة ليست طويلة، وعاشا في منزل أسرته، حيث يعيش شقيقه رفقة زوجته وأطفاله الأربعة، ووالدته وشقيقتيه، ومنحتهما الأم إحدى غرف المنزل، وعاشت خادمة له ولأمه وشقيقه وزوجته وأطفاله، لم تشعر في يوم ما أنها زوجة، ولم تكن قادرة حتى على البوح لزوجها بما تمر به من مآسي كل يوم لسبب واحد هو أنه لا يفهمها ولم تشعر يوما أنه نصفها الثاني.

لم يتمكن زوجها من الحصول على منزل خاص به إلا بعد أن أنجبت ثلاثة أطفال، ابنة كبرى، هي معيلتها الوحيدة بعد أن تخلت عن دراستها، واشتغلت بإحدى الشركات المتخصصة في صنع الأثاث، بالإضافة إلى الاثنين الذين كانا يرافقانها.

وعندما حصل على المنزل عادا للعيش بالدارالبيضاء، لكن الزوج تغيرت طباعه كثيرا وأحست في لحظات أنه ليس الشخص الذي عاشت معه عشرين سنة، لقد بدأ في خيانتها مع امرأة أخرى، والأفضع من ذلك أن هذه الأخيرة كانت صديقتها وجارتها، لم تتمكن من السكوت أو الصبر كعادتها، ضاق صدرها درعا من كل ذلك، لم تعد تتحمل، ولأول مرة تمردت على الوضع حين اكتشفت خيانته بأم عينيها، فطردته من المنزل بعد شجار عنيف كاد يودي بحياتها.

طرقت كل الأبواب، ولم تجد من يساندها، بدءا من والديها وانتهاء بأسرة زوجها الخائن، الكل لامها وطالبها بمسامحته لترجع المياه إلى مجاريها، لكنها رفضت، فهو لم يحترم مشاعرها ولا صبرها، حتى أنها أصيبت بالاكتئاب بسبب ما حدث معها، ورفعت الدعوى أمام المحكمة لتنهي هذا الزواج الفاشل.

هكذا كانت تحكي المدعية أمام رئيس الجلسة، وهي تذرف دموعها وتندب سوء حظها، وكيف كان زوجها أقسى من الحياة نفسها حين عاقبها بهذه القسوة، وأنهى صبرها وأجمل سنوات شبابها، التي ضيعتها في خدمة أمه وشقيقاته وشقيقه وأطفاله بالخيانة، قبل أن تقدم له بعض الوثائق، التي كانت تحملها بالملف الأزرق، والتي تثبت كيف أنه كان يريد أن يبيع المنزل، الذي حصل عليه بعد عناء شديد ليصرف أمواله على عشيقته، ويطردها شر طردة، لولا الألطاف الإلهية التي مكنتها من منعه في آخر لحظة.

كان الزوج يقف إلى جانبها مطأطأ الرأس، بعد أن حضر متأخرا، وكان يجيب بحركات رأسه فقط على أسئلة القاضي، مؤكدا تصريحات زوجته، وطلب منها أن تسامحه، لكنها رفضت، وأجل القاضي النظر في قضيتهما من أجل إدراجها في المداولة للنطق بالحكم.




تابعونا على فيسبوك