قتلت شريك حياتها وسلمت نفسها طواعية للأمن

الثلاثاء 29 يوليوز 2008 - 12:06

لم تكن (نعيمة، س) مثل أي فتاة لم تتجاوز العشرين من عمرها، ولم تعش في فاس إلا أياما قليلة، كانت تذهب إلى أمها التي تعيش مع زوجها في العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء.

وبعد انفصالها عن أبيها، تشعر دائما بنظرات تطاردها، تبتسم في خيلاء وهي تعلن أمام نفسها أنها جميلة، تستحق أن تحلم، وتبحث عن شخص يحقق لها حلمها، ظروف كثيرة شاركت في تكوين هذه الفتاة، فهي لم تصبح خائنة لزوجها بين يوم وليلة، ولم تصبح قاتلة تقوم بالتخلص من شريك حياتها في لحظات، ولكن أياما ومواقف ومشاهد متتابعة قادتها إلى هذه النهاية، حياتها مليئة بالمتناقضات، اعترفت أمام رجال الأمن بخيانة زوجها والتخلص منه، لم تخش العواقب وأصرت على أنه يستحق كل ما فعلته به، لكنها أمام محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، بدأت تعلم بأنها أمام جريمة قتل وسنوات سجن طويلة، وربما تطور الأمر إلى الحكم بسجنها مدى الحياة، أنكرت كل أقوالها رغم أن كل القرائن تفيد أنها متهمة مع سبق الإصرار والترصد.

نعيمة زوجة ظالمة ومظلومة، حياتها عبارة عن مآسي وأحزان وعذاب، ذكرياتها الأليمة ظلت تطاردها كل ثانية، حتى قررت التخلص من كل هذا بقتل زوجها، ما جعلها تقبع بالسجن تنتظر المثول أمام محكمة الجنايات.

كانت نعيمة في زيارة لأمها التي كانت تسكن بالدارالبيضاء مع زوجها بعد طلاقها من والد "نعيمة"، كانت سعيدة بأيام العطلة القليلة، التي تمضيها في المدينة الصاخبة.. تشعر بالضيق الشديد حينما كانت تأتي لحظة العودة إلى قريتها الكئيبة بفاس، تمنت أن تتزوج وتعيش في الدارالبيضاء وتقضي فيها أجمل أيام عمرها.

شاهدها (كريم، ر) بالصدفة، ورغم أنه يكبرها بأكثر من 15 عاما إلا أنه تمناها أن تكون زوجة له يستمتع بجمالها وحده دون أن يشاركه أحد. كان لديه محل أدوات كهربائية بنفس بالشارع نفسه الذي تسكن فيه أمها. لكن الرجل كان محط كره نظرا لتصرفاته الغريبة ومشاكله المستمرة مع الجميع، حاول التقرب من نعيمة لكنها صدته أكثر من مرة. وعندما يئس من محاولاته، قرر أن يدخل البيت من بابه، وذهب إلى أمها لطلب يدها، فطلبت منه الأم أن يتوجه إلى أبيها بفاس.

لم يضيع كريم وقته وذهب في اليوم التالي إلى والد نعيمة بعد أن أعطته أمها العنوان، وافق الأب وترددت نعيمة قليلا عندما فاتحها والدها بالموضوع، وذلك بسبب فرق السن الكبير، لكنها في النهاية وافقت على هذه الزيجة أملا في مستقبل جميل وزوج ثري يوفر لها كل ما تحلم به.

جرى الزواج ولم تمر سوى شهور قليلة قضتها الفتاة مع زوجها حتى اكتشفت الكارثة الكبرى، فزوجها له عادات غريبة وطباع يستحيل التكيف معها، احتملت الزوجة هذا الوضع الرهيب لفترات طويلة، رغم أنه كان كل يوم يعود مخمورا وبصحبته أشخاص غرباء.
في سرية تامة كانت تعد الخطة التي تتخلص من خلالها من الزوج الملعون، وكان ينقصها الوقت المناسب الذي ستنفذ فيه خطتها.

في أحد الأيام عاد الزوج مخمورا وكانت نعيمة نائمة، ودون إعلان مسبق بدأ يضربها، حاولت حماية نفسها من بطش يديه، لكنه استمر في ضربها حتى أحدث بها إصابات عدة. وبعدها خلد إلى النوم. ظلت الزوجة اليائسة طوال الليل تبكي حظها ونصيبها، الذي أوقعها مع هذا الزوج، قررت الانتقام منه، وشعرت أن الوقت آن لتنفيذ خطتها، توجهت إلى المطبخ وأحضرت سكينا، ثم توجهت إلى غرفة النوم وانهالت به طعنا على زوجها، الذي كان يرقد أمامها جثة هامدة غارقة في بركة من الدماء.

مباشرة بعد إقدامها على الجريمة توجهت نحو مقر الشرطة لتسرد وقائع الجريمة كاملة، ما جعل عناصر الأمن ينتقلون إلى مكان وقوع الحادث للتحقق من الأمر، وبعد إنهاء مجريات البحث والتحري، جرت إحالة المتهمة على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، غير أن الغريب في القضية أن نعيمة أنكرت أمام هيئة المحكمة التهمة الموجهة إليها رغم أنها قدمت لعناصر الشرطة سيد الأدلة وهو الاعتراف بجريمتها.




تابعونا على فيسبوك