أحالت الشرطة القضائية التابعة لأمن آسفي، أخيرا، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بآسفي، عجوزا تجاوز 70 عاما، متهما بارتكاب جريمة قتل.
راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر بعد شجار بسيط بينهما خلال جلسة خمرية. كما أحيل إلى جانبه ابنه، الذي اتهم بمحاولة إخفاء معالم الجريمة، وتوبع المتهمان (الأب وابنه) بتهمة "الضرب والجرح المفضي إلى الموت والسكر العلني والتستر على جريمة بإخفاء معالمها".
كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة صباحا، من أحد أيام الشهر الجاري الحارة، حين تلقت قاعة المواصلات بمصلحة الشرطة القضائية، اتصالا هاتفيا، يفيد بالعثور على جثة شاب (33 سنة) بأحد محلات الحلاقة للرجال، بحي سيدي عبد الكريم بآسفي، وهو جثة هامدة.
انتقلت عناصر الشرطة القضائية على الفور إلى مسرح الجريمة، وبالمعاينة الأولية لجثة الضحية، تبين أنها لذكر، وأنها تحمل آثار جروح بليغة في العنق وأنحاء أخرى من الجسد، وأن الضحية مازال حيا، فنقلته سيارة الإسعاف التابعة للوقاية المدنية، على وجه السرعة في اتجاه المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة قبل الوصول إلى المستشفى، ثم أحيل إلى مستودع الأموات بالمستشفى من أجل تشريح جثته، ومعرفة الأسباب الحقيقية لوفاته، في حين انطلقت التحريات الأمنية الأولية من موقع الجريمة (محل الحلاقة)، إذ اكتشف رجال الشرطة أن صاحب المحل العجوز المتهم، غير موجود، وانه اختفى عن الأنظار ليلة ارتكاب الجريمة.
وعند استفسار ابنه (المتهم الثاني) أنكر علمه بمكان والده، كما أنكر معرفته بما وقع ليلة الحادث بالمحل وكيف توفي الضحية، لكن رجال الأمن المحققين، اكتشفوا آثار دماء الضحية على أحد جدران المحل، وكأن أحدا حاول إخفاءها، وأداة الجريمة، قنينة خمر مكسورة.
واعتقلت عناصر الشرطة ابن المتهم، وتبين من خلال التحقيق المعمق معه، بعد مواجهته بمجموعة من القرائن، وتقرير الطبيب الشرعي، الذي أكد وفاة الضحية متأثرا بالجروح الغائرة، التي تلقاها بواسطة زجاج قنينة الخمر المكسورة، أن والده صاحب المحل هو مرتكب الجريمة، وأنه حاول إخفاء آثار دماء الضحية من على الحائط.
واصلت عناصر الشرطة المحققة تحرياتها، إذ قامت بحملات تمشيطية واسعة بحي سيدي عبد الكريم، أسفرت عن اعتقال المتهم.
وأثناء التحقيق معه، اعترف بجميع التهم المنسوبة إليه، وأقر أمام رجال الشرطة المحققين، أنه ليلة الحادث، جلس كعادته برفقة الضحية وصديقين آخرين لهما داخل المحل، بعد أن جلبوا قنينات النبيذ الأحمر، وشرعوا في معاقرة كؤوس الخمر وتجاذب أطراف الحديث، لكن، يضيف المتهم، لم تنته هذه السهرة الخمرية كعادتها بذهاب كل واحد منهم إلى منزله، بل بدأ الضحية في الحديث عن خلاف بسيط بينه وبين المتهم، وحاول خلاله الأخير تهدئته ومطالبته بنسيان الأمر، لكن الضحية أصر على موقفه، وتحول الأمر إلى تبادل للسباب والشتائم، أمام أنظار باقي المدعوين للسهرة الخمرية، قبل أن ينتهي باستعمال العنف في حق الضحية.
وأكد المتهم في اعترافاته أنه عمد إلى توجيه ضربات للضحية بواسطة إحدى قنينات الخمر الفارغة، التي انكسرت وأصابت الضحية بجروح عميقة أدت إلى نزيف دموي حاد لفظ أنفاسه الأخيرة على إثره، مشيرا إلى أنه ترك الضحية غارقا في دمائه ولاذ بالفرار رفقة صديقيه الآخرين، اللذين حضرا واقعة الشجار وتفاصيل الجريمة، مشددا في ختام اعترافاته على عدم نيته المسبقة في تصفية الضحية، معتبرا ما ارتكبه في حقه كان تحت تأثير حالة السكر الطافح التي كان عليها.
أصدرت عناصر الشرطة القضائية في ختام التحقيق مع المتهم، مذكرة بحث على الصعيد الوطني، في حق الشخصين، اللذين كانا برفقة المتهم ساعة تنفيذه الجريمة، ولاذا بالفرار، في حين، أحيل المتهم وابنه على استئنافية آسفي، وتوبع الأب بتهمة "الضرب والجرح المفضي إلى الموت والسكر العلني"، وتوبع الابن بتهمة "التستر على جريمة بإخفاء معالمها"، بعدما اعترف بإزالة بقع الدم العالقة بجدران الحائط، وتنظيف المحل (موقع الجريمة) من كل الآثار التي يمكن أن تفيد في التحقيق.