عاشت ثلاث مدن مغربية، بداية الشهر الجاري، على وقع ارتكاب شباب في مقتبل العمر، جرائم قتل لا يمكن أن توصف سوى بـ"البشعة"، راح ضحيتها أزيد من ثمانية أشخاص من بينهم امرأة.
كان الدافع وراءها الانتقام والنزاعات التافهة، التي تكلف مرتكبيها سنوات عديدة خلف القضبان.
الجريمة الأولى كانت بمدينة فاس، حيث ألقت عناصر الشرطة القضائية الأحد الماضي، القبض على مرتكب جريمة قتل، ذهب ضحيتها شخص كان عثر على جثته ساعتين قبل عملية الاعتقال بحي الوحدة.
وحسب مصادر أمنية، كانت جثة الضحية ممددة وسط الطريق العام, وكانت تحمل جروحا غائرة في القلب, في حين أرجعت دوافع ارتكاب الجريمة، إلى خلاف بسيط تطور إلى تبادل العنف، وقدم المتهم إلى المحاكمة بعد إنهاء التحقيق.
وغير بعيد عن فاس العتيقة، اعتقلت عناصر الشرطة القضائية لأمن طنجة، أخيرا، ثلاثة متهمين، يشتبه في ارتكابهم جريمتي قتل يومي تاسع وعاشر يوليوز الجاري بدافع الانتقام.
وكشفت مصادر أمنية أن الضحية الأولى، وهو رجل عثر على جثته في الطريق العام بحي مسنانة, تحمل آثار عنف في مختلف أنحاء جسمه, مضيفة أن المتهمين كانوا في حالة سكر متقدم، ويرغبون في تجريد الضحية من ممتلكاته.
أما الضحية الثانية، وهو رجل أيضا, جرى العثور على جثته في حي الفندق (المدينة العتيقة), وعليها جرح غائر في الصدر، واعترف المتهمان وهما شقيقان، بارتكاب الجريمة من أجل الانتقام, بعد تعرض أحدهما للعنف من طرف الضحية قبل يومين.
وكان أكبر عدد من جرائم القتل، شهدته العاصمة الحمراء مراكش، التي سجلت نهاية الشهر الماضي، وبداية الشهر الجاري، وقوع خمس جرائم قتل، كانت آخرها، جريمة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، على إثر نزاع حاد نجم عنه تبادل العنف بين الضحية، الذي وجدت جثته ملقاة في الطريق العمومية وتحمل طعنات بارزة، وبين المتهمين.
وجرى اعتقال المتهمين من لدن عناصر الشرطة القضائية، بعد ثلاث ساعات من ارتكاب الجريمة بحي مشرع.
واعتقلت عناصر الشرطة القضائية بمراكش، خلال الأسبوع الماضي، مرتكبي جريمة قتل ثانية، في حق صديق لهما بحي سيدي بنسليمان، يلقب بـ"السماوي"، 17 سنة، بسبب خلاف حول سيجارة، إذ أوضحت مصادر أمنية أن المتهمين، اللذين كانا في حالة تخدير تام يوم ارتكاب الجريمة، تربصا بالضحية، الذي حاولا أن يأخذا منه سيجارة بالقوة كان يرتشفها في وقت سابق، فدخلا معه في صراع، انتهى بهروب الضحية واستنجاده بالشرطة والتبليغ عنهما، فوجها له طعنات قاتلة في البطن والرقبة بواسطة سكين من الحجم الكبير، ثم وجها له ضربة قوية في رجليه بواسطة عصا، قبل أن يلقى عليهما القبض ساعات بعد وقوع الجريمة، وأحيلا في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، وتوبعا بتهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد".
كما ألقت عناصر الشرطة القضائية لأمن مراكش، خلال الأسبوع نفسه، القبض على مرتكب جريمة قتل ثالثة، راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، عثر على جثته في المدينة القديمة، وهي تحمل آثار جروح.
وذكرت مصادر أمنية أن اعتقال منفذ الجريمة، وهو من ذوي السوابق القضائية، جاء بعد يوم من اكتشاف جثة الضحية، تركها المتهم على قارعة الطريق وعليها آثار طعنات بالسلاح الأبيض في البطن.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التحقيق أبان على أن دافع الجريمة هو الانتقام المرتبط بتصفية الحسابات.
يذكر أن مدينة مراكش، عرفت وقوع ثلاث جرائم قتل في ظرف أسبوع واحد، منها تلك التي أقدم عليها جندي (63 عاما)، متقاعد في صفوف القوات المساعدة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى ابن طفيل، إثر تناوله كمية من ماء النار "الماء القاطع"، في محاولة للانتحار عقب تنفيذ جريمة قتل راحت ضحيتها زوجته (44 عاما)، بعد أن ذبحها من الوريد إلى الوريد، بتجزئة النور في دوار الكدية بحي جيليز بالمدينة.
وكان السبب وراء تنفيذ الجريمة تطور الخلافات الزوجية بينهما بسبب إقدام الزوجة الضحية على تسجيل البيت الذي جرى بناؤه بواسطة قرض السكن لفائدة الزوج، على قطعة من الأرض اقتنتها الزوجة من مبلغ التعويض عن الترحيل من تجمع للسكن العشوائي، إذ لم يتحمل الزوج تصرفات زوجته الضحية التي بدأت تستفزه وتهدده بالطرد من منزل الزوجية، بعد استحواذها على ملكية العقار، الذي أجج جذوة الخلافات بينهما، إذ بدأت تطفو على فراش الزوجية، بعدما أخذت تتسرب الشكوك إلى الزوج في إخلاص الزوجة وسعيها للتطليق منه.
إضافة إلى جريمة القتل التي تعرض لها أحد المستخدمين بمعمل النجارة بحي سيدي يوسف بن علي، بسبب نزاع مع مستخدم آخر على كوب شاي.
من جهة أخرى، أحالت عناصر الأمن بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، نهاية الأسبوع الماضي، على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالمدينة، عنصرين من العصابة المكونة من ثلاثة أشخاص، الذين كانوا يعترضون سبيل المارة بهدف السرقة بواسطة السيوف، وتورطهم في قتل أحد الشباب بغابة الشباب بحي باب الجديد، في حين ما زال البحث جاريا عن العنصر الثالث، الذي جرى تحديد هويته، وصدرت في حقه مذكرة بحث على الصعيد الوطني.
وتجدر الإشارة إلى أن مدن سلا وفاس وأكادير، شهدت الشهر الماضي، جرائم قتل بشعة، راح ضحيتها 6 ضحايا من بينهم امرأة، وتوزعت الدوافع وراء ارتكابها بين النزاعات والسرقة والغيرة.