تأجيل قضية الإفراغ المرفوعة ضد نزلاء الخيرية الإسلامية عين الشق

الأربعاء 16 يوليوز 2008 - 13:47

أجلت المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، بعد ظهر أول أمس الاثنين، النظر في قضية 47 شابا، من نزلاء الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، إلى شتنبر المقبل من أجل إعداد الدفاع.

وأفادت مصادر مقربة جدا من الملف أن النزلاء المدعى عليهم، حضروا إلى أولى جلسات النظر في القضية، بعد مفاوضات طويلة، تميزت بالشد والجدب بين النزلاء وإدارة الجمعية، التي طالبت بإفراغهم الخيرية، لأنهم تجاوزوا السن القانونية التي تمكنهم من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية للمؤسسة الخيرية.

وأضافت المصادر نفسها أن إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية عين الشق، توجهت إلى القضاء أخيرا، للفصل بينها وبين النزلاء، بعد توجيه محامية الجمعية، في وقت سابق، لإشعار عبارة عن رسالة مضمونة، طالبتهم من خلالها بقبول الحل الذي تقترحه عليهم الجمعية لمغادرتها، وهو قبول مبلغ 30 ألف درهم كصيغة للإدماج، مشيرة إلى أن النزلاء رفضوا التوصل بهذا الإشعار، فوجهت لهم المحامية أخيرا إشعارا آخر، عبارة عن إنذار قضائي، لكنه قوبل بالرفض أيضا من قبلهم.

وحددت ابتدائية البيضاء، يوم الاثنين الماضي، لعقد أول جلسة محاكمة للنظر في هذه الدعوى.

وأوضحت المصادر نفسها أن النزلاء، رفضوا تسلم المبلغ المقترح عليهم، واشترطوا على إدارة الجمعية، مغادرة هذه الأخيرة مقابل حصولهم على إدماج كلي في المجتمع عن طريق التشغيل، لأن النزلاء جميعهم عاشوا وكبروا في الخيرية منذ حداثة سنهم، ولا يتوفرون على مكان آخر للعيش، لذلك يطالبون بمساعدتهم على الاندماج في سوق الشغل وفي المجتمع، ليتمكنوا من العيش خارج الجمعية وتحمل أعباء حياتهم ومصاريفهم اليومية.

جدير بالذكر أن النظر في هذه القضية، يأتي بعد أقل من شهر من صدور الأحكام في ملف اختلاسات الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، الذي توبع فيه تسعة مسؤولين سابقين في إدارة الجمعية في حالة اعتقال ثم في حالة سراح مؤقت بعد عقد جلسة استثنائية، وشكل نزلاء الخيرية أغلب شهود الإثبات في هذه القضية.

وهكذا أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، في 18 يونيو الماضي، المتهمين بأحكام متفاوتة، تراوحت بين البراءة والحبس النافذ لمدة خمس سنوات.

وقضت الغرفة في حق المتهمين التهامي شهيد ومحمد الكاسي ومحمد لوليدي، بخمس سنوات حبسا نافدا، وأداء غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم لكل واحد منهم.

كما قضت في حق المتهمين مرفوق الطاهر والفيلالي بوبراهيمي ولحسن رضوان، بالحبس النافذ لمدة ثلاث سنوات، وأدانت المتهمين محمد رغيب وإدريس فرح بسنتين حبسا نافذا، فيما برأت ساحة متهم واحد وهو نور الدين العلوي عدلان، مما نسب إليه.
كما أمرت هيئة الحكم بمصادرة أموال وممتلكات جميع المتهمين المدانين، وبإجراء بحث تكميلي وخبرة حسابية لتحديد الأموال المختلسة من مؤسسة الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق، والخروقات التي مستها، وأسندت المهمة لخبير وحددت أتعابه في 50 ألف درهم.

وقبل حجز القضية للمداولة من أجل النطق بالحكم، استمعت هيئة الحكم للكلمة الأخيرة للمتهمين التسعة، المتابعين في حالة سراح مؤقت، الذين حضروا جميعا إلى جلسة النطق بالأحكام، حيث نفوا من جديد جميع التهم المنسوبة إليهم.

ودامت المداولات في هذه القضية حوالي ثلاث ساعات، أصدرت خلالها الهيئة الأحكام السالفة الذكر، التي نزلت كالصاعقة على المتهمين، الذين غادروا القاعة رفقة أفراد عائلاتهم، قبل أن يخبروا بحقهم في استئناف الأحكام الجنائية الصادرة في حقهم في أجل 10 أيام.

وتوبع المتهمون بتهم: "جناية المساهمة في تبديد أموال عمومية، وتبديد أموال عمومية والمساهمة في حرمان الأطفال من العناية والتغذية حرمانا يضر بصحتهم، والمشاركة في اختلاس أموال عمومية، وقبول شيكات على سبيل الضمان".

وكان ممثل النيابة العامة، طالب خلال مرافعته بإدانة المتهمين حسب فصول المتابعة، لأن التهم التي يتابعون بها ثابتة في حقهم، كما طلب ممثل الحق العام من الهيئة القضائية عدم الاعتداد بتصريحات الشهود المتناقضة في هذا الملف.

وألقي القبض على المتهمين، بعد التحقيقات الأمنية التي باشرتها عناصر الشرطة بالأمن الولائي لمدينة الدارالبيضاء، بعد ما جرت معاينته من مظاهر البؤس والفقر، التي يعيشها نزلاء الخيرية وسوء التسيير وتدبير الموارد والإمكانيات. إذ توبع ثمانية منهم في حالة اعتقال، وواحد في حالة سراح، قبل أن توافق هيئة الحكم بالغرفة الجنائية الابتدائية، في أكتوبر الماضي، وفي جلسة استثنائية، على متابعة جميع المتهمين في حالة سراح مؤقت.

التحقيقات الأمنية أوصلت إلى وجود العديد من الاختلاسات، التي همت مجالات مختلفة من عمل المؤسسة سواء المرتبطة بالعقارات أو الأوقاف أو مبالغ الدعم، التي كان يقدمها المحسنون للخيرية.

كما أوصلت التحقيقات إلى معلومات تفيد بتورط عدد من الأشخاص في عمليات الاختلاس المسجلة بالمؤسسة، من بينهم مسؤولون سابقون، كانوا يتسترون على هذه العمليات مقابل حصولهم على تعويضات شهرية.

وتبعا لذلك، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إحالتهم على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي أمر بحجز ممتلكاتهم باعتبارهم المسؤولين عن تسيير الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق، والمسؤولين عن الخروقات والاختلاسات التي أثرت على حياة النزلاء، وحجز ممتلكات أزواجهم وفروعهم، العقارية والمنقولة، وتجميد حساباتهم البنكية.




تابعونا على فيسبوك