توبع بمحاولة القتل العمد أمام استئنافية البيضاء

حاول قتل صديق طفولته من أجل سيجارة

الثلاثاء 15 يوليوز 2008 - 10:22

أطوار الجريمة الغريبة، التي بين أيدينا، جعلت منها قضية يصعب سردها بسهولة، إلى درجة جعلت عناصر الشرطة القضائية يستمعون إلى الجانى وملامح الاستغراب تبدو على محياهم.

ورغم أن المشتبه به اعترف بالتهمة المنسوبة إليه، وهي محاولة القتل، غير أن عناصر الغرابة لا تكمن في التهمة المتابع بها، وإنما في الأسباب التي جعلت الجاني يقدم على سلوكه الإجرامي، إذ اعترف أمام رجال الأمن أنه كان ينوي قتل صديقه بعد أن رفض مده بدرهم واحد. الأمر الذي اعتبره الجاني إهانة في حقه واحتقارا له ما جعله يطعن صديق الطفولة على مستوى صدره بواسطة السلاح الأبيض، ما استدعى نقله إلى قسم المستعجلات بابن رشد في حالة صحية جد حرجة و ألقي القبض على المتهم الذي حاول القتل من أجل الحصول على ثمن سيجارة رديئة.

عاش حياته وحيدا رغم زواجه لأنه حرم من نعمة الأولاد، ما جعله دائما في نزاع مع زوجته، إضافة إلى توتر أعصابه الدائم لأتفه الأشياء، لم يكن لديه أصدقاء باستثناء أحمد صديق الطفولة وعرف بإدمانه على التدخين وحب العزلة والانطواء، عبد الله، (م) الذي لم يتجاوز عقده الرابع كان يعمل في إحدى مقاطعات الدارالبيضاء قبل أن يجري تسريحه بعد متابعته بتهمة التزوير والارتشاء. كان يقضي بياض نهاره في العمل وسواد ليله في نافذة المنزل، سبق أن جرت إدانته من طرف المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، من أجل الضرب والجرح، وقع الحادث حسب مجريات البحث والتحري عندما دخل عبدالله في مشاداة كلامية مع أحد زملائه في العمل إذ قام هذا الأخير بضرب زميله بواسطة مفك للبراغي مسببا له جرحا خطيرا على مستوى العنق، وأثناء الاستماع إلى المتهم عبدالله بخصوص الحادث اعترف بالتهمة المنسوبة إليه وأكد أمام عناصر الضابطة القضائية أنه قام بفعل الضرب بعد أن شتمه زميله في العمل، إذ أدين عبدالله بستة أشهر سجنا نافذا.

بعد قضائه للعقوبة السجنية في المركب السجني عكاشة، انقلبت حياة عبدالله رأسا على عقب، بعد الاستغناء عنه من عمله، ما جعل حالته المادية تتأزم رفقة زوجته التي اضطرت للخروج إلى العمل في إحدى شركات النسيج بأجرة شهرية لا تتجاوز 1500درهم.
لم يجد عبد الله بدوره بدا من البحث عن عمل، واشتغل في تجارة الملابس المستعملة ما جعل حالته النفسية تتدهور أكثر من السابق، غير أن زوجته كانت دائما تسانده وتقف بجانبه حتى لا يشعر بالمعاناة أو تأنيب الضمير.

كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة مساء، جلس عبد الله كعادته وحيدا يدخن سجائره خارج المنزل إلى أن سمع صوت زوجته تناديه وتطلب منه أن يشتري دواء يخصها من الصيدلية القريبة من منزله، أجابها عبد الله بقبول طلبها رغم أنه لا يتوفر على النقود.

أشارت الساعة إلى العاشرة ليلا، التقى عبد الله بصديق الطفولة وطلب منه سلفة بعد أن حكى له عن مشاكله، غير أن أحمد رفض طلبه بدعوى عدم توفره على النقود، لم يستسغ عبد الله جواب صديقه فطلب منه مرة ثانية منحه درهما واحدا لشراء سيجارة، عل دخانها يساعده في نسيان مشاكل أسرته الصغيرة، إلا أن أحمد رفض من جديد وبدأ في تأنيبه وشتمه بشدة على الأوضاع التي آل إليها.

لم يتقبل عبدالله كلام صديقه واعتبره إهانة في حقه واحتقارا له، ما جعله يسرع نحو المنزل ليحمل معه سلاحا أبيض، دخل عبدالله من جديد في مناوشات كلامية مع صديقه، هذا الأخير الذي شتمه بألفاظ نابية، ما جعل عبد الله إثر توتر أعصابه يشهر في وجه صديقه السكين، في الوقت الذي لم يجد فيه الضحية أمامه شيئا يدافع به عن نفسه سوى لوحة خشبية لم تنفعه، لأن عبدالله باغثه بضربة على مستوى الصدر أسقطته أرضا وسط بركة من الدماء، ليجري نقله إلى المستشفى في حالة جد حرجة.

بقي عبد الله بعد الحادث متسمرا في مكانه إلى أن حضرت عناصر الأمن إلى مسرح الجريمة، حيث ألقي عليه القبض. اعترف عبدالله أثناء الاستماع إليه من طرف عناصر الشرطة القضائية بالتهمة المنسوبة إليه، وذلك بعد أن جرى الاستماع إلى أحد الشهود، وهو من أبناء الحي. وبعد خروج الضحية من الوضعية الصحية الحرجة التي كان يعاني منها وإنهاء البحث التمهيدي والاستماع إلى عبدالله، جرت إحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، بتهمة محاولة القتل العمد باستعمال السلاح الأبيض.




تابعونا على فيسبوك