يقتل ابن جيرانه ويطعن اخر ويهدد رجال الشرطة بالسلاح الأبيض

الإثنين 14 يوليوز 2008 - 11:26

أحالت الشرطة القضائية أنفا بالدارالبيضاء أخيرا، متهمين بالقتل العمد، على أنظار الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، وتوبعا بتهمة القتل العمد ومحاولة القتل العمد والمشاركة".

المتهمان شابان في مقتبل العمر، لم يتجاوزا بعد ربيعهما الثاني، ليقضا ما تبقى من عمريهما خلف القضبان، بعد أن حولتهما حالة طيش وغضب إلى مجرمين، إذ لم يكن أمر اعتقالهما بالأمر الهين على رجال الشرطة، الذين عرضوا حياتهم للخطر في محاولات اعتقال المتهم الرئيسي في القضية.

كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة والنصف ليلا، حين تلقت مصلحة الشرطة القضائية اتصالا هاتفيا بوقوع جريمة قتل بشعة بدرب الحاج الكيلاني بالمدينة العتيقة بالبيضاء، راح ضحيتها شاب من أبناء الحي، على يد شخصين مجهولين، وجها له طعنة قاتلة وتركاه غارقا في دمائه ولاذا بالفرار.

انتقلت عناصر الشرطة القضائية كعادتها على الفور نحو موقع الجريمة، كان سكان الحي متجمهرين حول الضحية، ومنهم من غرق في الدموع لأنهم يعرفونه جيدا، وبعين المكان، استمعت عناصر الشرطة إلى خال الضحية، الذي أعطى بعض المعلومات الشخصية عنه، وأنه يدعى (م.ج)، قبل استدعاء سيارة نقل الأموات لنقل الجثة إلى مستودع الأموات وتشريح الجثة.

في اليوم الموالي، توصلت الشرطة المحققة إلى معلومة تفيد أن أحد المشتبه بارتكابهم الجريمة، يوجد بالحي نفسه، كما توصلت إلى هويته (ي.ل) الملقب بـ"ولد الحمقى"، وهو من مدمني المخدرات، كان هذا الخيط الأول الذي بدأت تتضح معه هوية الجاني والجناة، إذ سارع المحققون إلى منزل والدة ولد الحمقى، لكنه لم يكن هناك، وبعد تحريات معمقة مع أفراد عائلته، جرى التوصل إلى هويته الكاملة.

وخلال البحث بالمنطقة عن المتهم، بلغ إلى علم رجال الشرطة بواسطة أحد المتطوعين عن مكان المتهم، وعند وصولهم إليه، وجدوه في حالة هستيرية، وهو يحمل سلاحا أبيض من الحجم الكبير (مدية) بين يديه ويلوح بها، وحين حاول المتطوع نفسه، مساعدة الشرطة على إلقاء القبض عليه، باغثه المتهم بطعنتين غائرتين في الجهة اليسرى من بطنه، سقط على إثرها بين الحياة والموت.

قام رجال الشرطة بكل المبادرات لاعتقال المتهم، لكن زاد من حدة هيجانه وهدد رجال الشرطة بالاعتداء عليهم بالضرب والجرح بواسطة السلاح وقتلهم، كما بدأ مرة أخرى بالتلويح بالمدة يمينا ويسارا، وهو ما جعل رجال الشرطة يبتعدون عنه لإغاثة الضحية واستدعاء سيارة الإسعاف، حيث نقل إلى قسم المستعجلات، وأجريت له عملية جراحية مستعجلة لخياطة الجرح الغائر، في حين لاذ المتهم بالفرار إلى وجهة غير معلومة.

كثفت عناصر الشرطة المحققة من مجهوداتها وتحرياتها، وقامت بحملة تمشيطية في المنطقة والأماكن التي يتردد عليها، تبين أن والدة المتهم تمتلك منزلا آخر بمنطقة الحي الحسني بدرب الوداد، ولكن قبل تفتيشه، كشف المحققون من خلال تحريات سرية ودقيقة وجود المتهم بالمنزل المذكور، حينها طرقوا الباب وخرجت والدة المتهم، وحاولت توهيم رجال الشرطة، لكنهم اقتحموا المنزل بسرعة، ليقع المتهم في قبضتهم، وبالمكان نفسه حجزوا أداة الجريمة.

أثناء التحقيق مع المتهم الرئيسي في هذه القضية (ي.ل)، وبعد مواجهته بالدلائل والقرائن التي عثرت عليها الشرطة بمسرح الجريمة، اعترف بارتكاب الجريمة في حق الضحية، بسبب خلاف بسيط، إذ سبق أن صدمه الضحية بدراجته النارية، وليلة الحادث كان برفقة المتهم الثاني، وكانا في حالة تخدير تام، فالتقى صدفة الضحية، ونشبت بينهما مشاداة كلامية تحولت إلى سب وشتم.

وأضاف المتهم أنه استل خلال الشجار مديته التي يخفيها بين ثيابه، ووجه للضحية طعنة قاتلة ولاذ بالفرار رفقة المتهم الثاني.

كما أقر أمام رجال الشرطة المحققين، أنه يشكل بمعية المتهم عصابة إجرامية خطيرة متخصصة في السرقات بالعنف والتهديد بالسلاح الأبيض، وأنهما مدمنان مخدرات بكل أنواعها وشرب الخمر، وأنهما يحصلان على ما يحتاجانه من المخدرات من مصاريف مسروقاتهم، التي يحصلون عليها من اعتراض سبيل المارة وسلبهم ممتلكاتهم وما بحوزتهم، باستعمال السلاح الأبيض، تحت تأثير أقراص الهلوسة ومخدر اللصاق.

وفي اليوم الموالي لاعتقال المتهم الأول، تقدم المتهم الثاني إلى مصلحة الشرطة القضائية أنفا وسلم نفسه طواعية، وبالتحقيق معه، أكد تصريحات المتهم الثاني، واعترف بتكوين عصابة إجرامية متخصصة في السرقة الموصوفة والسرقة عن طريق العنف والتهديد بواسطة السلاح الأبيض.

أما الضحية الثاني في هذه النازلة، فنجى من الموت بأعجوبة، واستمعت عناصر الشرطة بدورها إلى تصريحاته ودونتها في محضر قانوني، في ما أحيل المتهمان على استئنافية البيضاء، وتوبعا بهمة "القتل العمد ومحاولة القتل العمد".




تابعونا على فيسبوك