نظرت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، أمس الخميس، في ملف شبكة متخصصة في سرقة السيارات "المرسيديس"، وتزوير وثائقها.
التي يتابع ضمن أعضائها مستشار جماعي.
وعرفت هذه القضية تطورات مثيرة، خاصة بعد إطلاق سراح المتهم الرئيسي، ساعتين بعد الأمر باعتقاله، إذ بدت القضية المعروضة حاليا على القضاء، مثل فيلم هتشكوكي، تداخلت فيه الأسماء، وتنوعت الجرائم من السرقة إلى التزوير، وتأرجحت وقائعه بين البحث وإعادة البحث، فيما وجد الضحايا أنفسهم تائهين في هذه الدوامة، إذ طالب إسماعيل بوشتى، الذي اقتنى سيارة من المتهم الرئيسي (ص. ب) حسب محاضر الدرك الملكي، دون أن يعلم أنها مزورة، من وزير العدل، عبر رسالة، توصلت "المغربية" بنسخة منها، بفتح تحقيق جديد في الموضوع، مشيرا إلى أن ملف القضية ظل يراوح مكانه، وموضحا أن "تدخلات عدة سعت إلى تحويل مجرى البحث والتحقيق لصالح المتهم الرئيسي (ص. ب)، الذي تبث بعد اعتقاله بتاريخ 29 أبريل الماضي، أن السيارة، من نوع مرسيديس 250، التي يمتطيها بدورها مزورة، مستغربا إطلاق سراحه، ساعتين بعد اعتقاله.
بداية تفاصيل القضية انطلقت حين تمكنت مصالح الدرك الملكي، التابعة لمركز بوسكورة، القيادة الجهوية الدارالبيضاء، من تفكيك شبكة لسرقة السيارات الفاخرة، بعد شك دورية للدرك الملكي في الطريق الرابطة بين الدارالبيضاء وبوسكورة في تناقض الحالة الميكانيكية لسيارة من نوع مرسيديس 200، مع تاريخ الشروع في استعمالها، وبعد الفحوصات التقنية التي قامت بها الفرقة التقنية بالقيادة الجهوية للدرك الملكي، اكتشف أنها مزورة بعد الكشف عن رقم سلسلة الهيكل الخاص بالسيارات، الذي تبين أنه مخالف لرقم السلسلة الذي تحمله السيارة.
وكشف (ب. م) في تصريحاته للدرك الملكي أثناء التحقيق معه، أن السيارة في ملك أخيه (إ. ب)، رغم أنه من أدى ثمن اقتنائها، بوساطة من سمسار سيارات بمدينة الخميسات، ونفى (ب. م) علمه أن السيارة مزورة، مشيرا إلى أنه أجرى الفحص للسيارة مرتين متتاليتين، بمركزين لفحص السيارات بمدينتي الخميسات وبرشيد.
واعترف السمسار خلال التحقيق معه، أنه توسط بين المالك القديم للسيارة والمالك الجديد المدعو "إسماعيل" في عملية البيع، لكن اختلفت تصريحات المالك الجديد مع تصريحات السمسار للدرك، إذ يؤكد الأول أن اسمه عبد الله فيما يصر الثاني أن اسمه عبد القادر، وفي الوقت نفسه أشار السمسار إلى أنه لم يحضر عملية تحويل ملكية السيارة والمدينة التي جرت بها.
ونفى المتهم الرئيسي في هذه القضية (ص. ب) أن يكون باع مباشرة السيارة موضوع البحث إلى المالك الجديد، مشيرا إلى أنه سبق أن باعها بسوق السيارات المستعملة بحي الألفة بالبيضاء، إلى (ع. خ)، القاطن بمدينة الخميسات، مع تحريره لوكالة تخول له إعادة بيع السيارة في غيابه، حين أخبره باتجاره في السيارات المستعملة، مشيرا إلى أن السيارة موضوع البحث، لا تمت بصلة للسيارة التي سبق أن باعها، لأن سيارته السابقة كانت في حالة ميكانيكية متدهورة، عكس التي عرضت عليه أثناء البحث.
وحسب محاضر التحقيق، كشف موظف بجماعة بوسكورة أن وثائق تسجيل السيارة مزورة ولا علاقة لها بمصلحة تصحيح الإمضاءات، موضحا أن الأختام التي ديلت بها الوثيقة، التي تحمل اسم جماعة بوسكورة مزورة، وأن هذه الوثيقة غير مسجلة في السجل الرسمي لتصحيح الإمضاء.
من جهته، نفى (ع. خ) أن يكون من باع السيارة إلى المالك الجديد، مشيرا إلى أنه سبق أن اقتنى السيارة من مالكها القديم (ص. ب)، لكنه أعادها له بعد أسبوع من اقتنائها، لأنه شك في أنها مزورة، واتهم (ص. ب) أنه المسؤول عنها، خاصة بعد نفيه أنها السيارة التي سبق أن باعها له.
وأكد شهود من الخميسات أن (ع. خ) أعاد فعلا السيارة التي سبق أن اقتناها أسبوعا بعد ذلك، كما أكد شهود من سيدي رحال، حسب محاضر البحث، أن السيارة في ملك (ص. ب)، وأنها كانت في حالة جيدة للسير، بل "إن جميع أجهزتها كانت في حالة مذهلة للغاية"، عكس ما صرح به الأخير، الأمر الذي أكده الوسيط .
وحول السيارة الثانية، من نوع مرسيديس 250، نفى مالكها، المتهم ببيع السيارة الأولى، علمه بأنها مزورة، وأشار إلى أنه سجلها باسم ابنه، واقتناها من سوق السيارات بحي الألفة، موضحا أنه لم يستعملها إلا بعد مرور شهرين عن اقتنائها، وأن وثائقها سبق أن ضاعت لابنه، ويملك وثيقة التصريح بالضياع، كما نفى علمه ظروف اختفاء صفيحة الصانع الخاصة بالسيارة، مؤكدا أنها كانت موجودة خلال الفحص التقني.
وبعد أن نفى كونه يعرف (ع.د) المتهم ببيع السيارة، كشفت تحريات الدرك أن اسمه وارد في صفحة المعلومات بهاتفه المحمول، وأن المتهمين أجريا مكالمات عدة بينهما، كما تبت من خلال كشف المكالمات.
وتبين لرجال الدرك أن السيارة كانت مسجلة باسم شخص يقطن بجمعة سحيم، لا علاقة له بها وأن الوثائق مزورة، كما أكد شهود من المنطقة ذلك للضابطة القضائية، وأن مالكها الأصلي يقطن بالحي المحمدي، وسبق أن تعرض لحادث سير، قرب الخميسات، في طريقه إلى مسقط رأسه بفاس، نجمت عنه إصابات بليغة، وتعرضت زوجته لإعاقة جسدية، كما أن السيارة أصبحت غير صالحة للاستعمال ما دفعه إلى بيعها لتاجر خردة السيارات، الذي باعها بدوره، بعد أربعة أيام من اقتنائها، في وضعية ميكانيكية جد متدهورة، إلى (ص.ب) متهما إياه بمسؤولية التزوير، خاصة أنه بحكم مهنته "مطال"، أكد أن السيارة التي باعها لا علاقة لها بالمعروضة في البحث، وأن الأولى بعد تعرضها لحادث سير لا يمكن إصلاحها.
وكانت النيابة العامة أمرت باعتقال (ص.ب)، الذي ورد اسمه في موضوع السيارتين المزورتين، على اعتباره مالك الثانية، ومتهم ببيع الأولى، لكن أمرت بإطلاق سراحه ساعتين بعد اعتقاله.