تنظر غرفة الجنايات الابتدائية (الدرجة الأولى) بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، ولمكلفة بالنظر في قضايا الإرهاب، صباح غد الخميس.
في ملف "خلية مكناس" أو ما يعرف بخلية انتحاري ساحة لهديم بفاس، هشام الدكالي وشريكه حسن أزوكاغ، المتابعين في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
وتعتبر جلسة الغد، الجلسة الثالثة للنظر في هذه القضية، إذ عقدت أولى جلسات محاكمة أعضاء هذه الخلية، أبريل الماضي، وثاني الجلسات في ماي الماضي، وأجلت الغرفة نفسها النظر فيها من أجل إعداد الدفاع.
وقررت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 1 بالمحكمة، تأجيل القضية، استجابة لطلب تقدم به دفاع الظنينين، اللذين مثلا أمام هيئة المحكمة، في حالة اعتقال احتياطي, حيث التمس الدفاع من الهيئة منحه مهلة معقولة قصد الاطلاع على وثائق الملف.
وكانت الغرفة نفسها، رفضت خلال هذه الجلسة، ملتمس دفاع المتهم حسن أزوكاغ، أحد المتورطين في التفجير الذي نفذه الانتحاري هشام الدكالي، المتهم الرئيسي في هذه القضية، يو م 13 غشت 2007, الرامي إلى استدعاء الشهود للاستماع لإفاداتهم في هذه القضية.
ويتابع المتهم الرئيسي هشام الدكالي (31 سنة), مهندس دولة سابق, من أجل "القيام بأفعال إرهابية لها علاقة عمدا بمشروع فردي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف وصنع متفجرات وحيازتها، واستعمالها للاعتداء عمدا على حياة الأشخاص وسلامتهم".
فيما يتابع المتهم الثاني حسن أزوكاغ، مهندس دولة سابق, بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وعدم التبليغ عن جريمة إرهابية".
وسبق لقاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها أن قرر إسقاط المتابعة في حق ثلاثة مهندسي دولة آخرين، كانوا متابعين في الملف ذاته، بعدما تبين له عدم كفاية الأدلة التي تدينهم, في حين استأنفت النيابة العامة الحكم قبل أن تحسم غرفة المشورة الأمر، وتؤيد قرار قاضي التحقيق.
وكان هشام الدكالي, انتحاري ساحة لهديم بمكناس, مثل أبريل الماضي، لأول مرة، أمام غرفة الجنايات بابتدائية سلا, التي قررت إرجاء البت في الملف، من أجل استدعاء دفاعه, وكذا استجابة لملتمس دفاع المتهم الثاني حسن, الذي مثل بدوره أمام غرفة الجنايات, ومنحه مهلة لإعداد دفاعه.
وسبق لدفاع المتهم الثاني حسن أزوكاغ، أن التمس خلال الجلسة الأولى من المحكمة، استدعاء ثمانية شهود للاستماع لشهادتهم في الملف.
ومن جهتها، لم تعارض النيابة العامة استدعاء الشهود للاستماع لما من شأنه أن يفيد القضية.
وانطلقت وقائع هذا الملف، حين أقدم المتهم الرئيسي هشام الدكالي، يوم 13 غشت 2007 ، الذي يصادف ذكرى ميلاده، على تنفيذ جريمة إرهابية في ساحة الهديم بواسطة قنينة غاز من الحجم الصغير، كان يحملها داخل حقيبته, حيث استهدف حافلة للسياح.
وأسفر الحادث عن إصابة الانتحاري, الذي بترت يده اليسرى وكسرت ساقه اليمنى, وأصيب بخدوش في البطن والصدر, نقل على إثرها إلى المستشفى العسكري بمكناس من أجل تلقي العلاجات الضرورية، حيث قضى أزيد من شهر ونصف الشهر.
وكانت العناية المركزة والمجهودات الجبارة، التي قام بها أطباء المستشفى، لانقاذ حياة الدكالي، كللت بالنجاح، وتحدث الدكالي إلى الأمن، عن طواعية، وأخبرهم عن وجود أربعة أشخاص، كانوا معه ضمن الخلية التي أسسها حديثا، وإثر ذلك تحركت المصالح الأمنية وألقت القبض عليهم جميعا.
وأقر أحد المعتقلين للشرطة القضائية التي باشرت التحقيق في الحادث، أن الدكالي أطلعه على مخططه الإرهابي، وأبدى رغبته في المشاركة في تنفيذه.
وأظهرت التحريات الأمنية أن الأشخاص الأربعة مهندسون من خريجي المدرسة الحسنية للمهندسين بمدينة الدارالبيضاء.
واستطاعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحصيل الوثائق والأغراض الشخصية للدكالي، حينما داهمت منزله بمكناس، واستمعت إلى عدد من جيرانه ومعارفه.
وخلال التحقيق مع المتهم الرئيسي، هشام الدكالي، ذكرت التحريات الأمنية المباشرة، أن الأخير اعترف بانتمائه في وقت سابق لجماعة العدل والإحسان (غير المعترف بها)، عندما كان يتابع دراسته في شعبة الرياضيات بطنجة، قبل أن يتوجه إلى مدينة الدارالبيضاء من أجل متابعة دراسة متخصصة في المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، التي تخرج منها سنة 2001، ثم التحق سنة 2003 بوزارة المالية، حيث جرى تعيينه بمديرية الضرائب بمكناس. وأضافت التحقيقات ذاتها أن زملاء الدكالي في المصلحة، كانوا يلقبونه بـ"أبي قتادة" بسبب خطابه الراديكالي حول الإسلام، وهو شخص كتوم ومنطوي على نفسه، بل إنه كان يرفض حتى أداء الصلاة مع زملائه.