أيدت الغرفة الجنحية التلبسية الاستئنافية (الدرجة الثانية) بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القسم الجنحي، صباح الثلاثاء الماضي، الأحكام الابتدائية الصادرة في حق المتهمين.
المتورطين في مقتل القاصر عثمان الزعلي بجماعة دار بوعزة، أو ما بات يعرف بقضية "المتورطين في هدم بناء عشوائي بجماعة دار بوعزة، التي تراوحت ما بين ثلاثة وثمانية أشهر حبسا نافذا، وأداء تعويض مدني "تضامنا"، لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 120 ألف درهم.
وأكدت مصادر مقربة من الملف أن هيئة الحكم أصدرت الأحكام في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا من يوم الثلاثاء، معلنة عن رفضها للدفع بعدم اختصاص المحكمة الحالية النظر في الملف وإحالته على محكمة الجنايات، ورفض إحالة ملف متهمين في القضية على المحكمة العسكرية، اللذين تقدمت بهما هيئة الدفاع، معللة ذلك أن التهم التي يتابع بها الأظناء، جنحة وليست جناية، وأشارت إلى أن المحكمة، أيدت الدعوى العمومية ضد المتهمين بتأييد الحكم الابتدائي الصادر وإدانة المتهمين بالأحكام المذكورة، فيما قضت الغرفة نفسها البت في المطالب المدنية بالحكم بأداء التعويض ذاته الذي قضت به الغرفة الجنحية الابتدائية (الدرجة الأولى).
وأفاد دفاع المطالب بالحق المدني، في اتصال هاتفي أن الأحكام الصادرة لا تتلاءم مع حجم الجريمة التي راح ضحيتها الطفل القاصر، وأن الغرفة الاستئنافية كان عليها أن تصدر أحكاما رادعة وقاسية في حق المتهمين، لتكون بمثابة أحكام ردع عام وليس ردع خاص، حتى لا تمنح الفرصة أمام أي شخص يستغل سلطته العمومية، ليتخذ إجراءات تلقائية وقرارات شخصية، تودي بحياة أشخاص أبرياء.
وتأسف الدفاع من جديد على قرار المحكمة بالإبقاء على قيمة التعويض المدني ذاته، الذي سبق ووصفه بـ"الهزيل"، موضحا أن التعويض ومهما بلغت قيمته لا يمكن أن يعوض والدي الضحية.
وذكر دفاع المطالب بالحق المدني في تصريح سابق، عقب صدور الأحكام الابتدائية، أن الهيئة القضائية، أعادت تكييف بعض التهم، إذ تابعت بعض المتهمين الذين كانوا يتابعون بتهمة المشاركة في القتل الخطأ بتهمة القتل الخطأ، وأدانت الجميع بتهم "القتل والجرح الخطأ والارتشاء والمشاركة في القتل الخطأ والجرح الخطأ والارتشاء وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر".
من جهته، تأسف والد الضحية الحسين الزعلي على الأحكام الصادرة، إذ أن بعض المتهمين لم يجر اعتقاله لأن المدد الحبسية التي أدينوا بها، انتهت خلال مراحل المحاكمة، مشيرا إلى أنه سيقوم ببعض الأشكال الاحتجاجية للدفاع عن حقه، إذ سبق أن وجه رسالة إلى الديوان الملكي وبعض الجمعيات الحقوقية لمساندته.
وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية نفسها، أدانت في مارس الماضي المتهمين في هذه القضية، بأحكام متفاوتة بلغ مجموعها 31 شهرا نافذا، وتراوحت ما بين ثلاثة أشهر وثمانية أشهر حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها ألف درهم لكل واحد من المتهمين السبعة، وأداء تعويض مدني "تضامنا"، لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 120 ألف درهم.
وهكذا أدانت الغرفة المتهم الأول في هذه القضية المقدم (م.أ.ز) بثمانية أشهر حبسا نافذا، وقضت في حق عون السلطة المحلية الشيخ (ع.ذ) بالحبس النافذ 6 أشهر، وبالحبس النافذ لمدة 4 أشهر في حق كل من صاحب الأرض (م.ع) والمقدم (م.ت)، فيما أدانت باقي المتهمين الثلاثة، وهم عنصران من القوات المساعدة (م.ع) و(ل.ح) والمقدم (ر.ق) بثلاثة أشهر حبسا نافذا.
يذكر أن هيئة الحكم، قررت في جلسة مغلقة، الاثنين الماضي، إدراج الملف في المداولة من أجل النطق بالحكم، بعد استكمال مناقشة القضية.
وكانت هيئة الحكم قررت عقد جلسة خاصة لمواصلة مناقشة القضية، بالاستماع إلى مرافعات النيابة العامة والدفاع، حضرها المتهمون والمطالبون بالحق المدني وهيئة الدفاع، بقاعة الجلسات رقم 9 بالمحكمة نفسها، عوض قاعة الجلسات رقم 5.
وتقدمت هيئة دفاع المطالب بالحق المدني، في جلسة سابقة، بمجموعة من الدفوعات الشكلية، المتمثلة في الدفع بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في القضية، وإحالتها على غرفة الجنايات باستئنافية البيضاء، لأن تهمة القتل الخطأ التي يتابع بها المتهمون، تدخل في إطار الجنايات التي يعاقب عليها القانون من 5 سنوات وما فوق، طبقا للفصل 364 و390 من قانون المسطرة الجنائية، ولأن المتهمين الماثلون أمام المحكمة، يضيف الدفاع، توفرت في أفعالهم مقتضيات القصد الجنائي العام، فيما طالب أيضا بإحالة عنصري القوات المساعدة (م .ع) و(ل. ح)، المتابعين في القضية على المحكمة العسكرية.
وتعود وقائع هذه القضية إلى يوم 11 يناير الماضي، حين أدى هدم بناء عشوائي في الجماعة المذكورة، إلى مقتل طفل وإصابة شخص آخر بجروح، إذ قررت النيابة العامة بالمحكمة نفسها، بعد إنهاء التحقيقات، متابعة سبعة متهمين.
ولقي الضحية عثمان مصرعه، حين أقدم المتهمون الستة على هدم أحد أجزاء بيت الحسين الزعلي بدوار العاتقيين، الذي يقع على امتداد الكيلومتر 17 بطريق الجديدة، ضواحي الدارالبيضاء.