انسحب كل من مصطفى الرميد وعبد الجبار القسطلاني، النائبين الأول والثاني، على التوالي، لرئيس لجنة تقصي الحقائق النيابية حول أحداث سيدي إيفني، من الاجتماعين، اللذين جرى الاستماع خلالهما إلى عامل إقليم تيزنيت ووالي الجهة.
وعزا النائبان أسباب انسحابهما من الاجتماعين، في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى اختلاف حول نقطة الاستماع إلى المسؤولين المذكورين دفعة واحدة، رغم أن لجنة تقصي الحقائق قررت، في 26 يونيو المنصرم، الاستماع إليهما بشكل فردي.
وحسب البلاغ نفسه، فإن رئيس لجنة التقصي، نورالدين مضيان، وافق على الاستماع إلى عامل إقليم تيزنيت، رفقة تسعة من مساعديه، كما جرى الاستماع إلى والي الجهة، بحضور أربعة من مساعديه، الأمر الذي يعتبر خرقا للقانون، حسبما تنص عليه المادة 08 من القانون التنظيمي رقم 05/95 المتعلق بطريقة تسيير اللجن النيابية لتقصي الحقائق، إضافة إلى المادة 116، التي تنص على أن "الاستماع إلى الشاهد لا يمكن إلا أن يكون فرديا وليس جماعيا، وبصفة شخصية، وليس بصفته الإدارية، مما لا يمكن معه الاستعانة بالمساعدين"، حسبما جاء في البلاغ.
واعتبر النائبان، مصطفى الرميد، وعبد الجبار القسطلاني، أن "الاستعانة بالمساعدين تفرغ الشهادة من جدواها، إذ أن الشاهد يجب أن يقول الشهادة كما يعرفها، وليس كما يمكن أن يزودها به غيره".
وأضاف النائبان أن الاستماع إلى العامل والوالي رفقة مساعديهم، يؤثر على السير العادي للجنة في تحري الحقيقة، إضافة إلى أن الاستماع إلى مسؤول رفقة مساعديه، الذين قد يكون سبق لهم الاستماع إلى بعضهم، يجعل من المتعذر عمليا مواجهة الشاهد بأقوال مرؤوسيه.
وقال عضو من لجنة تقصي الحقائق النيابية، لـ"المغربية"، إن "أعضاء اللجنة برمجوا الاستماع، صباح الأربعاء الماضي، لعامل إقليم تيزنيت بشكل فردي، غير أنهم فوجئوا بحضوره رفقة مساعديه، كما فوجئوا، خلال الاستماع، مساء اليوم نفسه، إلى والي جهة سوس ماسة درعة، بحضوره رفقة أربعة مساعدين، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام"، حسب تعبير العضو نفسه، الذي أضاف أن "عامل تيزنيت حضر للاستماع إليه رفقة بعض الأشخاص، سبق للجنة أن استمعت إلى شهاداتهم"، مشيرا إلى أن "رئيس اللجنة، نورالدين مضيان، أكد لبعض الأعضاء أن اللجنة ستكتفي بما توصلت إليه من شهادات بسيدي إيفني والرباط لصياغة تقرير نهائي حول الأحداث، غير أنه جرى استدعاء عامل تيزنيت ووالي الجهة للاستماع إليهما رفقة أشخاص يعملون معهما".
يشار إلى أن الاستماع إلى والي الجهة، وعامل إقليم تيزنيت، جرى تأجيله أكثر من مرة بسبب خلل قانوني في توجيه الاستدعاءات، وإلحاح المسؤولين على الحضور بشكل جماعي.
وعلم من مصدر من مدينة سيدي إيفني، أن عددا من سكان المدينة تجمعوا، أول أمس الأربعاء، قرب قاعة الأفراح، حيث جرى استماع للمتضررين، وطالبوا اللجنة بالاستماع إليهم، بعد أن بلغ إلى علمهم انتهاء عمل اللجنة بسيدي إيفني. وقال المصدر نفسه، إن رجلا مسنا أغمي عليه أثناء الاستماع إليه من طرف أعضاء اللجنة، ما تطلب حضور رجال الوقاية المدنية لنقله إلى مستشفى سيدي إيفني.