عبد الرحيم الخويط يضع خبرته الدولية في الماء والبيئة رهن إشارة المغرب

الصحراء المغربية
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 16:05

كيف يمكن للمغرب الاستفادة من خبرات علمائه الذين راكموا تجارب دولية في مجالات الماء والبيئة ومحاربة التلوث؟ يعود هذا السؤال إلى الواجهة مع إعلان الخبير المغربي الدكتور عبد الرحيم الخويط، المنحدر من منطقة قبليين بإقليم الخميسات، استعداده لوضع خبرته العلمية والمهنية رهن إشارة الجامعات والمؤسسات المغربية، للمساهمة في إيجاد حلول للتحديات البيئية التي تواجهها المملكة.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية بالنظر إلى طبيعة التخصصات التي اشتغل عليها الباحث المغربي خلال مساره الأكاديمي بين كندا والمملكة العربية السعودية، والتي تشمل معالجة المياه وتدبير النفايات وجودة الهواء والهندسة البيئية، وهي مجالات ترتبط مباشرة بقضايا تشغل اهتمام المغاربة، في مقدمتها المحافظة على الموارد المائية والحد من التلوث وتحسين ظروف العيش.
وكان اسم الدكتور الخويط قد برز أخيرا بعد إدراجه، وفق التصنيف البحثي المستند إلى بيانات جامعة ستانفورد ودار النشر العلمي «إلسيفير»، ضمن فئة 2 في المائة من الباحثين الأكثر تأثيراً من حيث الاستشهادات العلمية، في التصنيف المعلن عنه يوم 8 أكتوبر الجاري.
غير أن أهمية هذا الحضور العلمي لا تتوقف عند التصنيف الدولي، بقدر ما تطرح سؤالا أوسع حول قدرة الجامعات والمؤسسات المغربية على الاستفادة من الكفاءات الوطنية العاملة بالخارج، وتحويل خبراتها وأبحاثها إلى مشاريع عملية تستجيب للحاجيات المحلية.
وفي تصريح لجريدة «الصحراء المغربية»، أعرب الدكتور الخويط عن أمله في أن تستفيد الجامعات المغربية من أبحاثه وتجربته العلمية والمهنية، مؤكدا استعداده للمساهمة بخبراته في خدمة بلده. وهو توجه يفتح المجال أمام إمكانيات التعاون في البحث والتكوين وتبادل الخبرات، خصوصاً في التخصصات البيئية والهندسية.
وتبرز أهمية هذه الخبرة في ظل التحديات المرتبطة بتدبير الموارد الطبيعية، إذ يمكن للأبحاث المتخصصة في معالجة المياه وتحسين جودتها وتدبير النفايات ومراقبة تلوث الهواء أن تسهم في تطوير حلول ملائمة للواقع المغربي، شريطة ربط العمل الأكاديمي بحاجيات الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات.
ولم يقتصر المسار المهني للدكتور الخويط على إنجاز الأبحاث العلمية، بل شمل أيضاً المساهمة في مشاريع أكاديمية دولية. ففي شتنبر 2018، اختير للمشاركة في الإشراف العلمي على مشروع كتاب متخصص في جودة الهواء، أطلقته دار النشر البريطانية «IntechOpen»، بمشاركة باحثين من دول مختلفة.
كما ارتبط اسمه بالتواصل العلمي الموجه إلى عموم المواطنين، من خلال سلسلة من الحوارات والربورتاجات التي نشرتها جريدة «الصحراء المغربية»، تناولت قضايا التلوث وتدبير النفايات وجودة الهواء وتأثير العوامل البيئية على صحة الإنسان.
وخلال جائحة كوفيد-19، ساهم الباحث المغربي في تقديم توضيحات علمية حول الوقاية من العدوى وجودة الهواء داخل المؤسسات الصحية، إلى جانب قضايا النظافة والتطهير والمخاطر الصحية المرتبطة ببعض المرافق وأنظمة الصرف الصحي، في محاولة لتقريب المعرفة العلمية من القارئ بلغة مفهومة.
وبالنسبة إلى إقليم الخميسات، الذي ينحدر منه الباحث المغربي، فإن مساره يعيد تسليط الضوء على الكفاءات المنحدرة من مناطق بعيدة عن المراكز الجامعية الكبرى، والتي استطاعت بناء حضور علمي خارج الحدود الوطنية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه استعداد الدكتور عبد الرحيم الخويط لنقل خبرته إلى المغرب مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسات الجامعية والقطاعات المعنية على فتح قنوات تعاون مع الباحثين المغاربة ذوي التجارب الدولية، حتى لا تظل إنجازاتهم محصورة في التصنيفات والمنشورات الأكاديمية، بل تتحول إلى معرفة قابلة للتطبيق في معالجة قضايا الماء والبيئة والتنمية.
 




تابعونا على فيسبوك