سهرة خمرية تحول بائع سجائر إلى متهم بالقتل

الخميس 03 يوليوز 2008 - 09:30

كان ليلة الجريمة يعاقر الخمر رفقة ثلاثة من أصدقائه، يتجاذبون أطراف الحديث، مرت بجانبهم الفتاة الضحية.

الأمر الذي أثار حفيظة بائع السجائر الذي كان يجلس القرفصاء ويحتسي كؤوس الخمر الواحد تلو الآخر، لم يكن يدرك تلك اللحظة ما يتلفظ به من كلمات نابية تستهدف كل المارة دون استثناء، إلى أن جاء دور الفتاة التي أخذت نصيبها من السب والشتم، ما أثار غضبها وجعلها تدخل معه في مشاداة كلامية، انتهت برد فعل غير متوقع منها، إذ وجهت لبائع السجائر ضربة قوية على مستوى بطنه جعلته يسقط أرضا معلنا استسلامه، غير أنه سرعان ما استرجع قواه ولم يجد أمامه سوى قنينة خمر كسرها وهوى بها على مستوى عنق الفتاة ليرديها قتيلة، جراء نزيف حاد تعرضت له، ورغم نقلها على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بمستشفى الصوفي، إلا أن حالتها الصحية المتدهورة حالت دون إنقاذها.

ممشوقة القوام، ولم تتجاوز عقدها الثالث، ودعت طاولة المدرسة في وقت مبكر، الأمر الذي جعلها تدخل سوق العمل مرغمة لمساعدة أسرتها الصغيرة المتكونة من خمسة أفراد، دخلت إلى العمل في إحدى الشركات الخاصة بالنسيج، غير أنها كانت دائما تعاني مشكل التوقيت في العمل، لأنها كانت تشتغل ضمن فوج المداومة بالليل، ما عرضها أكثر من مرة إلى الاعتداء من طرف بعض اللصوص، إذ سبق لها أن توجهت لمصلحة الأمن قصد تسجيل شكاية ضد أحد المشتبه بهم بالسرقة، غير أن المتهم لم يلق عليه القبض.
"ابنتي تعرضت لاعتداء على يد القاتل، حينما كانت في طريقها إلى المنزل، بزنقة دكالة بالمدينة القديمة، حيث اعترض المتهم سبيلها وهددها بالسلاح الأبيض، محاولا استدراجها بالعنف، وعلمت في ما بعد أنه سرق هاتفها المحمول، ولما عارضته الضحية وقاومته وجه لها طعنة بواسطة قنينة كسرها، وجرى نقلها إلى قسم المستعجلات بمستشفى الصوفي غير أنها فارقت الحياة". هكذا كانت التصريحات التي جاءت على لسان أم الهالكة والتي جاءت متضاربة مع ما أكدته أسرة الجاني، التي اعتبرت أن المتهم دخل مع الضحية في مشاداة كلامية ولم تكن لديه نية القتل.

انتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى مسرح الجريمة لمعاينة الحادث وجرى فتح تحقيق في الموضوع للبحث عن الجاني واعتقاله، وبفضل تصريحات الشهود وتحريات الشرطة جرى التوصل إلى القاتل المسمى (ن،أ) الذي ألقي عليه القبض بعد الحادث المذكور بعشرة أيام.

استمعت عناصر الشرطة القضائية إلى الجاني، الذي لم يجد بدا من الاعتراف بجريمة القتل التي ارتكبها، غير أنه صرح بأن القتل لم يكن عمدا، بل كان بهدف سرقة الضحية، التي قاومته وبادرت بضربه أمام أصدقائه، الذين كانوا يعاقرون الخمر وقت الحادث.
بعد إنهاء الاستماع إلى الجاني، جرت إحالته على قاضي التحقيق، بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، للنظر في القضية.

أحيل المتهم على النيابة العامة، بتهمة الضرب والجرح المقرون بالسرقة والقتل، وأثناء مثوله بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، أنكر المشتبه به كل التهم، التي اعترف بها أثناء الاستماع إليه من طرف عناصر الضابطة القضائية، وصرح أمام هيئة المحكمة أن الضحية بادرت بضربه بعد أن تحرش بها، كما ذكر أنه لم تكن لديه نية القتل، واعترف المتهم بتعاطيه المخدرات وإدمانه على شرب الخمر.

بعد تدخل النيابة العامة التي طالبت بإدانة المتهم بأقصى العقوبات التي ينص عليها القانون، إذ صرح ممثل الحق المدني، أن المتهم من ذوي السوابق العدلية، وتعمد قتل الضحية بشهادة أصدقائه الذين ألقي عليهم القبض بتهمة السكر العلني.

بعد الاستماع إلى دفاع المتهم، أرجأت هيئة المحكمة النظر في القضية إلى الأسبوع المقبل لاستدعاء الشهود، الذين كانوا رفقة المتهم يوم وقوع الجريمة.




تابعونا على فيسبوك