تقرير حقوقي يسجل عدم تحلي عناصر أمنية بأخلاقيات ومبادئ السلوك

لم يكن هناك مبرر للاعتقالات واستعمال القوة في إيفني

الخميس 03 يوليوز 2008 - 08:07

أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن بعثة التقصي في أحداث سيدي إيفني، لم تتوفر لها بصفة قطعية أية عناصر، من شأنها التصريح بحدوث وفيات يوم 7 يونيو المنصرم.

وأشارت المنظمة، خلال تقديمها أول أمس الثلاثاء، لتقرير لجنة التقصي، التي شكلت بتنسيق بين المنظمة والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أنه في ما يتعلق بمستوى تدبير الحكامة الأمنية، لاحظ فريق التقصي "المسافة الشاسعة بين المخطط الأمني، الذي رسم لفض الاعتصام وبين تطبيقه، حيث لم يجر التقيد بمعايير الضبط الحقوقي، مما أدى إلى الاعتقالات واستعمال القوة دون مبرر، وعدم تحلي عناصر من القوات العمومية بأخلاقيات ومبادئ السلوك، حيث سادت الاستفزازات والممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية، مما يدفع إلى الاعتقاد بعدم التقيد بالأوامر واحترام المساطر".

وعلى مستوى تنفيذ قرار فك الاعتصام وإعادة الوضع بالميناء إلى حالته الطبيعية، سجل تقرير اللجنة أن التأخر في تنفيذ قرار فض الاعتصام، وإعادة الوضع بالميناء، مثل عاملا رئيسيا في تفاقم الوضع واستمرار حالة التوتر بالمدينة، اجتماعيا وأمنيا وسياسيا، في حين لم تجد بعثة التقصي أي مبرر أو أي رابطة بين فض الاعتصام، الذي جرى بنجاح وبسرعة، وبين اقتحام منازل بحيي للامريم وبوعلام، مشيرة إلى عدم وجود معلومات عن استمرار المسيرات الاحتجاجية في الساعات التي جرى فيها مداهمة المنازل، وعدم وجود معلومات عن لجوء الأشخاص المفترض مسؤوليتهم عن الاعتصام إلى المنازل التي اقتحمت، كما لم تثبت حالة الاعتقالات اللاحقة أن الضبط جرى بالمنازل محل المداهمات.
وسجلت لجنة التقصي في تقريرها الذي حمل عنوان "من أجل وساطة فعالة نحو الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، ومن أجل إعمال المساءلة ووضع حد لعدم الإفلات من العقاب"، على مستوى مداهمة المنازل، "اقتحامها من دون سند قانوني وبطرق غير شرعية"، وكذا إقدام أفراد من القوات العمومية المقتحمة، على خرق حرمة المنازل المداهمة، من حيث إهانة سكانها ومخاطبتهم بأقوال مهينة ومشينة وماسة بكرامتهم الإنسانية، وتعنيف أفراد من العائلة مما ألحق بعدة أشخاص أضرارا مست بسلامتهم البدنية والجسمانية، علاوة على إلحاق أضرار مادية ببعض الأمتعة وذلك ببعثرتها وتكسيرها، واعتقال بعض أفراد العائلة بدون سند قانوني، معلنة أن الإفراجات الصادرة في حق المعتقلين لاحقا وفي اليوم نفسه، يؤكد "الطابع غير الشرعي لمداهمة المنازل".

كما أعلن التقرير، على مستوى باقي انتهاكات حقوق الإنسان، التي مست الحق في السلامة البدنية، والتي اتخذت أشكال التعذيب، وجرى ارتكابها في حق مواطنين عزل إما في منازلهم أو بمركز الشرطة، واستهداف بعض النساء بممارسات عنيفة، "اتخذت طابع اعتداءات جسدية، قصد إهانتهن ومضايقتهن وتخويفهن وذلك بتعريتهن واستهدافهن بألفاظ مهينة، بل وتهديدهن بالاغتصاب"، مبرزة في الصدد نفسه" وهو الفعل الذي لم تقف بعثة التقصي على حدوثه، كما هو معرف قانونا، بناء على الشهادات التي توصلت بها من النساء اللائي جرى الاستماع إليهن مباشرة".

أما على مستوى آليات الحوار والوساطة، سجل فريق التقصي "بقلق كبير"، محدودية الآليات المباشرة في إطار الحوار والوساطة بخصوص مطالب وانتظارات المواطنين بسيدي إيفني، إذ لوحظ أنه رغم عشرات اللقاءات والجهود والاتصالات، فإنها ظلت مطبوعة بالمحدودية وضعف الفعالية.

كما سجل فريق التقصي "انعدام أي وساطة فعالة خلال تطور حالة الاعتصام واحتلال الميناء، وهو وضع يسائل بلا شك في المقام الأول الحكومة والمؤسسات الوطنية الاستشارية العاملة في مجال حقوق الإنسان".

وطالب الفريق، في ما يخص ممارسة العنف والمعاملات المهينة، وزير الداخلية بفتح تحقيق إداري داخلي في شأن الأوامر والتعليمات والتنفيذات المتصلة بهما، والتي بموجبها جرى اقتحام المنازل واستعمال العنف بكافة أشكاله، كما رصده في التقرير وإحالة النتائج المتوصل بها على النيابة العامة المختصة قصد تحريك الدعوى العمومية اللازمة.

كما طالب الفريق وزير العدل، بفتح تحقيق بشأن مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان المتعلقة بحالات استعمال العنف، والتي رصدتها بعثة التقصي وتباشرها نيابة عن الضحايا وعن قائد المقاطعة الثانية.

ودعا الفريق لجنة التقصي البرلمانية، في إطار مهامها ومراقبتها لأعمال الحكومة بإحالة كافة الحالات المتعلقة باستعمال العنف، على وزير العدل قصد توجيهها إلى النيابة العامة المختصة لإجراء التحريات اللازمة قانونا وإحالة مرتكبيها على القضاء المختص.
وأوصى التقرير على مستوى استعمال القوة العمومية، بعثة التقصي بنشر قواعد وضوابط السلوك المتعلقة بفض التجمهرات.

ودعا التقرير، على مستوى التجمهر والحركات الاحتجاجية، بعثة التقصي المنظمة، ومنظمات حقوق الإنسان العاملة في مجال الحماية والرصد، والمؤسسات الوطنية الاستشارية، والفرق البرلمانية، والأخصائيين في مجال الحريات العامة، إلى تنظيم لقاء تناظري وطني، ينصب حول موضوع الحق في التجمهر وعلاقته بالحركات الاحتجاجية، في ضوء مبادئ حقوق الإنسان والمكتسبات الحقوقية والتزامات المغرب في هذا المحال.

وطالب فريق التقصي، في ما يتعلق بالبرامج والسياسات العمومية على صعيد سيدي إيفني، الحكومة ببعث وفد حكومي متعدد الاختصاصات إلى سيدي إيفني قصد إجراء تقييم شامل للبرامج والسياسات العمومية للوقوف على المستوى الراهن للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتدابير الإدارية والتنموية الكفيلة بوضعها في سياقات المشاريع التنموية.

وأوضحت المنظمة أن أحداث سيدي إيفني ومعضلة تدبير الأزمة الأمنية واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون، تسائل بقوة علاقة التنمية بالديمقراطية وما يترتب عنها على المستوى الحكومي من تعثر في الوفاء بالالتزامات ومتابعة إعمال المشاريع المتصلة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومن جهة ثانية قضايا الحكامة الأمنية واستراتيجيتها في تدبير الأزمات المترتبة عن ذلك.




تابعونا على فيسبوك