أصدرت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس الاثنين، أحكاما متفاوتة في حق دركيين وفقيه، بلغ مجموعها 12 سنة سجنا، توزعت بين 5 سنوات وسنتين.
وقضت الغرفة في حق الدركي (ع.ك) بـ 5 سنوات حبسا نافذا، وبسنتين حبسا نافذا في حق زميله (م.ج)، ويعملان معا بسرية الدرك الملكي بالجديدة، فيما قضت بخمس سنوات حبسا نافذا في حق الفقيه، المدعو (م.أ)، الذي يشتغل في أعمال الشعوذة والسحر واستخراج الكنوز. وتوبع المتهمون الثلاثة بتهم "النصب والاحتيال لاستخراج كنز".
وأصدرت الغرفة نفسها الأحكام في هذه القضية، خلال الجلسة الرابعة من محاكمة المتهمين، بعد تأجيلات متوالية بطلب من دفاع الأظناء.
وأفاد مصدر مطلع "المغربية" أن هيئة المحكمة استعجلت طي هذا الملف، لأنها تعرضت لضغوط من مسؤولين بالدرك الملكي، الذين حاولوا التأثير على هيئة المحكمة لتخفيف الحكم على الدركيين.
ولم تمنع حرارة الجو، التي شهدتها القاعة رقم 6، من حضور عشرات المتتبعين لملف القضية، التي أثارت الرأي العام بمدينة المحمدية بسبب تورط رجال سلطة.
وكانت الشرطة القضائية التابعة للمدينة اعتقلت المتهمين الأربعة يوم 14 من شهر يونيو الماضي، بناية على شكاية تقدم بها المدعي (ع.ط)، المزداد سنة 1951 بمدينة تارودانت، الساكن بحي سباتة في الدارالبيضاء، متهما فيها 3 أشخاص، بينهم دركيان وفقيه، بالنصب والاحتيال عليه من أجل استخراج كنز، وسلبه مبلغ 400 ألف درهم.
وتمكنت عناصر الشرطة من القبض على المتهمين بفضل رقم الهاتف، الذي كان يستعمله المتهم الرئيسي (الفقيه) للاتصال بالمشتكي.
وتعود ملابسات القضية إلى فاتح يونيو الماضي، عندما كان المدعو (ع.ط) مسافرا إلى مدينة الرباط لقضاء بعض الأغراض بحكم عمله في التجارة، حين صادف شخصا يتحدث الأمازيغية، طلب منه أن يقله إلى مدينة الدارالبيضاء، وأثناء الطريق أخبره بأنه فقيه وخبير في "علم الطلاسم" والسحر، خاصة ما يتعلق باستخراج الكنوز، وعرض عليه مشاركته في استخراج أحدها.
بعد 5 أيام اتصل به الفقيه، وطلب منه مرافقته للبحث عن كنز دفن بالوادي المالح بمدينة المحمدية، فتوجها إلى المكان المقصود، حيث طلب الفقيه من مرافقه الانتظار إلى حين مهاتفته. وبعد ساعات من الانتظار، أبلغه أنه تمكن من استخراج صندوق الكنز، وعليه أخذه قبل أن يعود حراسه. وفي الطريق، استوقفتهما سيارة برتقالية اللون من نوع "كولف"، أخبره الفقيه بأنها تابعة لدورية للدرك الملكي، هبط منها شخص يرتدي بذلة رسمية، ويضع حزاما أبيض، و"جاكيط" أسود، وقبعة مع شارة رجال الدرك الملكي، فأمره بالهبوط وفتح الباب الخلفي للسيارة، حيث وجد الصندوق، الذي أخذه شخص آخر كان بلباس مدني ليضعه في سيارة "الكولف"، وأمره الدركي بقيادة سيارة (ع.ط)، في حين طلب من الفقيه ومرافقه الركوب في الخلف، وقال لهما إنه سيودعهما السجن، إذا لم يعطياه مبلغ 100 مليون سنتيم لإخلاء سبيلهما، وتجنب متابعتهما قضائيا، فأخبره أنه لا يتوفر على المبلغ، وبعد أن أسر له الفقيه بأن الكنز الذي بحوزته يساوي ثمنه ثلاثة أضعاف المبلغ المطلوب، اتفق مع الدركيين أن يجلب لهما 400 ألف درهم، مقابل إطلاق سراحهما واسترجاع الصندوق.