لقيت فتاة قاصر (16سنة)، مصرعها اختناقا، بعد ظهر أول أمس الاثنين، في برشيد، لاستنشاقها كمية كبيرة من الغاز، عندما كانت تستحم في مرحاض المنزل.
وذكرت مصادر من عين المكان أن الفتاة، التي تقطن بالتجزئة 96، في الحي الحسني، أدخلت معها قنينة غاز من حجم 3 كلغ، إلى المرحاض، في الثانية بعد الظهر، بغرض تسخين الماء للاستحمام، غير أنها لم تنتبه إلى تسرب الغاز، وضيق مساحة المرحاض، ما أدى بها إلى الإحساس بدوخة شديدة.
وأضافت المصادر ذاتها أن الأسرة انتبهت إلى مكوث الضحية مدة طويلة داخل المرحاض، ما دفعها إلى المسارعة في إخراجها من الحمام، بعد اكتشاف تسرب الغاز، موضحة أنها نقلت من قبل عناصر الوقاية المدنية بالمدينة في حالة خطيرة إلى مستشفى الرازي، لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة بمجرد وصولها، بسبب انتشار الغاز في جسدها بسرعة. ونقلت الضحية، بعد ذلك، إلى مركز الطب الشرعي بسطات، لإخضاعها للتشريح الطبي، قبل تسليمها لأسرتها لمواراتها الثرى.
وتتنامى ظاهرة الاختناق بالغاز في الحمامات المنزلية في فصل الصيف، بالنظر إلى تزايد رغبة المواطنين في الاستحمام للتخفيف من شدة الحرارة المفرطة، ما ينتج عنه في بعض الأحيان تسرب للغاز، إما من سخانات الماء المنزلية، أو من قنينة الغاز مباشرة، بعدما يجري إدخالها إلى مكان الاستحمام.
وكانت فريدة بوشتة، رئيسة مركز الطب الشرعي بالدارالبيضاء، قالت، في تصريح سابق لـ "المغربية"، إن عدم الاحتراق بكيفية كاملة وسليمة للغاز أو الفحم، ينتج عنه غاز يسمى المونكسيد دوكربون (co)، وهي مادة لا رائحة ولا لون لها، وتخلف أعراضا منها الغثيان والتقيؤ وأوجاع في الرأس، مشيرة إلى أن الشخص الذي يستنشق هذه المادة لا يحس بها حتى تفتك به، وتؤدي به غالبا إلى الموت.
وأضافت بوشتة أن مادة (co) تصيب الجهاز التنفسي للشخص، وتحل مكان الأوكسجين، بعد أن تتسلل إلى خلايا Hemoglobine""، مبرزة أن أجسام الهالكين اختناقا بالغاز أو الفحم، تتخذ اللون الوردي بما فيها الرئة، بينما يصبح دمه كما يصطلح عليه طبيا (أحمر كروزي أو أحمر كارمان). وتابعت شارحة "غاز (co) يلتصق بالكريات الدموية، مما يتسبب في الاختناق، الشيء الذي يتطلب إعطاء الضحية جرعات قوية من الأوكسجين في حال اكتشاف حالته، قبل فوات الأوان لإنقاذه من الموت".