قررت غرف المجلس الأعلى مجتمعة، في الخامسة صباحا من يوم أمس الثلاثاء،
إلغاء حكم الغرفة الاستئنافية القاضي ببراءة المتهم عبد العزيز العفورة، العامل السابق بعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء، وإدانته بخمس سنوات سجنا نافذا.
بعد تأييد القرار الابتدائي الجنائي، في ما قضى به بخصوص جريمتي استغلال وثيقة مزورة والتبديد، بعد إعادة التكييف والتعديل، واعتبار المتهم فاعلا أصليا لا مشاركا في الجريمة.
وقضت غرف المجلس أيضا بمصادرة أموال العفورة، والقيم المنقولة والممتلكات والعائدات الموجودة في ملكه أو في يد أي شخص كان، في حدود 30 مليون درهم، بعدما ألغت القرار المستأنف في ما قضى به.
وقرر المجلس الأعلى بجميع غرفه أيضا، إلغاء القرار المستأنف في ما قضى به من إدانة المتهم بجناية المشاركة في تزوير محرر رسمي أو عمومي، والحكم ببراءته منها، وإلغاء القرار المستأنف في ما قضى به من سقوط الدعوة العمومية عن جريمة استغلال النفوذ والحكم بمؤاخذته من أجلها.
كما أمر المجلس برفع الحجز والعقل والتجميد عن الممتلكات العقارية والحسابات البنكية المملوكة لزوجته ما لم تكن محجوزة لسبب آخر.
وأفادت مصادر قريبة من الملف أن رئيس المجلس الأعلى أمر، بعد أن أنهى منطوق الحكم، باعتقال العفورة، وإيداعه السجن من داخل قاعة الجلسات الكبرى بالمجلس الأعلى.
وأبرزت المصادر نفسها أن المتهم العفورة، الذي كان حاضرا رفقة دفاعه،
وكانت بادية عليه مظاهر العياء، وكان في حالة صحية ونفسية متردية بسبب مرضه، انشرحت أساريره عند سماع منطوق الحكم، وكان سعيدا وتبادل التحايا مع دفاعه وباقي أعضاء المجلس قبل اعتقاله، إذ سبق أن قضى مدة 4 سنوات و23 يوما، رهن الاعتقال، توزعت بين سجن عكاشة والسجن المحلي الزاكي، بعد فصل ملفه عن الملف الأصلي "المشروع السكني أولاد زيان"، وتمتيعه بمسطرة الامتياز.
وخلال الجلسة الصباحية، التي انتهت في حدود الواحدة بعد الظهر، أول أمس الاثنين، أدرجت غرف المجلس الأعلى الملف في المداولة من أجل النطق بالحكم، بعد إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهم.
إذ طالب العفورة الذي لم يقو على الوقوف طويلا أمام هيئة الحكم ببراءته، تضيف المصادر نفسها، وانخرط في البكاء وهو يشرح الوقائع التي جرى فيها توقيع صفقات المشاريع الثلاثة، التي توبع من أجلها، موضحا لغرف المجلس الأعلى أنه لم يستغل نفوذه لاتمام هذه المشاريع، ولا علاقة له بالخروقات التي مستها.
وقال العفورة إنه لا يجد ما يقوله أمام أعلى هيئة قضائية في المغرب، وأنه لا يلتمس منها سوى أن ترد الاعتبار له وتنصفه، بالنظر إلى مساره المهني، الذي قضى فيه أزيد من 35 سنة في الوظيفة العمومية. وأضاف قائلا إن الحكم الذي ستقضي به هيئة الحكم لا يمكن أن يعوضه عن خسارته المعنوية، وما عاشه من معاناة بسبب المرض والمحاكمة والسجن، ووصف نفسه بـ"مكسور الجناح"، قبل أن يلتمس العذر من هيئة الحكم.
وسبق للوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى خلال مرافعته، الخميس الماضي، أن التمس إلغاء القرار المستأنف في ما قضى به من سقوط الدعوى العمومية بتقادم جنحة استغلال النفوذ والحكم بإدانة المتهم من أجل هذه الجريمة، وإلغاء القرار المستأنف القاضي برفض طلب المصادرة والحكم بمصادرة أملاك المتهم العقارية والمنقولة.
كما التمس تأييد القرار المستأنف في ما قضى به من إدانة المتهم من أجل جرائم المشاركة في التزوير وتبديد أموال عامة مع رفع العقوبة إلى الحد الأقصى.
وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمجلس الأعلى، قضت في 22 يناير 2007 بعشر سنوات سجنا نافذا في حق عبد العزيز العفورة، بعد متابعته من أجل تهم"استغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة في التزوير في محرر رسمي أو عمومي واستعماله وتبديد أموال عامة والمشاركة فيها".
وكانت الغرفة الجنائية الاستئنافية بالمجلس الأعلى، قضت في 14 مارس الماضي ببراءة عبد العزيز العفورة من تهم "استغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية وتزوير محررات رسمية"، كما قضت برفع الحجز التام عن ممتلكاته وتحميل صائر الدعوى للخزينة العامة للمملكة.
وفي السادس من يونيو الماضي، قرر المجلس قبول الطعن بإعادة النظر الذي تقدم به الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى في القرار الصادر عن المجلس، في 14 مارس الماضي، الذي كان يقضي ببراءة عبد العزيز العفورة والتصريح بالرجوع عن القرار المطعون فيه، وكذا إعادة مناقشة القضية من جديد.
وتعود وقائع القضية إلى شهر فبراير من سنة 2004 تاريخ اعتقال العفورة وعدد من المتهمين بناء على شكاية تقدم بها المستثمر السويسري جون لوفاط في غشت 2003 ضد عبد المغيث السليماني، الرئيس السابق للمجموعة الحضرية للدار البيضاء الذي صدر في حقه حكم بالسجن لمدة 16 سنة، مفادها "ارتكاب تجاوزات مالية واختلاسات في إنجاز المشروعين السكنيين أولاد زيان والفوارات".