سيطر هاجس ظاهرة الهجرة السرية في الندوة الدولية حول "تعاون المصالح العمومية للتشغيل لتدبير تنقل الأشخاص من أجل الشغل"، التي نظمت نهاية الأسبوع الماضي، بطنجة، خاصة في تدخلات المشاركين الأوروبيين.
وألح المشاركون على ضرورة تضافر جهود دول الاستقبال ودول المصدر لتنظيم الهجرة الموسمية للحد من ظاهرة الهجرة السرية، ولضمان حقوق العمال.
واستعرض حفيظ كمال، المدير العام للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، تجربة المغرب في مجال تدبير أفواج المهاجرين من أجل العمل، وخاصة الموسميين، أو ما يسمى بالهجرة الدائرية، من خلال اتفاقيات التعاون التي أبرمتها الوكالة مع عدد من الشركاء الأوروبيين.
وأوضح كمال، في كلمة له خلال هذه الندوة الدولية، أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي، تستفيد من برنامج ميدا 2 "الدعم المؤسساتي لتنقل الأشخاص" الذي يهدف إلى تحسين بنية التشغيل بالخارج، بالإضافة إلى شراكة الوكالة منذ فبراير 2006 في برنامج أينياس كرطاية "برنامج التدبير الشامل للهجرة الموسمية".
وأضاف كمال أن التدبير الشمولي للهجرة الموسمية بين الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وبلدية كرطاية الإسبانية، الذي وفر عقود عمل لأزيد من 12 ألف شخص، لعب دورا في تنظيم الهجرة، وتوفير فرص الشغل لعدد من المواطنين والمواطنات.
من جهته دعا محمد عامر، الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، الهيئات العمومية للتشغيل إلى تطوير اتفاقات شراكة وأشكال جديدة من التعاون في مجال التشريع وتتبع واكتشاف أسواق تشغيل جديدة، لترجمة إرادة حكومات دول المصدر ودول الاستقبال، في تدبير أفضل لتدفق الهجرة.
وأشاد الوزير، في كلمة له في هذه الندوة، التي نظمتها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، باتفاقيات التعاون التي تربط بين المغرب وبلدان الاتحاد الأوروبي، وخاصة بلدية كرطاية الإسبانية، بتعاون مع "ميدا 2" و"إيناس"، التي تسعى إلى تنظيم الهجرة، ومحاربة الهجرة السرية، وإدماج المهاجرين، الذين يساهمون في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأجمع باقي المتدخلين على ضرورة معالجة ظاهرة الهجرة، إذ دعا مرسيلو موري، ممثل السفير رئيس البعثة الأوروبية بالرباط، إلى عمل جماعي بين دول المصدر والاستقبال لمعالجة الظاهرة، والقيام بمبادرات ملموسة.
واستعرضت مارتا رودريغيز تاردوتشي، مديرة التشغيل بوزارة الشغل والهجرة بإسبانيا، من جهتها، كيف انتقل هذا البلد من مصدر للمهاجرين إلى مستقبل لهم، وكيف لعب المهاجرون الإسبان في وضع أسس اقتصاد عصري، ساهم المهاجرون الأجانب في مرحلة أخرى في بنائه، وربطت سياسة بلادها في هذا المجال بحاجيات سوق الشغل.
وكانت هذه الندوة مناسبة لأعضاء الجمعية العالمية للمصالح العمومية للتشغيل، التي يشغل المغرب منصب نائب رئيس جهة الشرق الأوسط والبلدان العربية، وكذا بالنسبة للدول الأخرى للجهة، لتقديم تجاربهم في مجال تدبير الهجرة من أجل الشغل ودراستها وجرد مبادرات التعاون وتشجيعها، من خلال ورشتين الأولى في موضوع "الإجراءات المتخذة في بلدان المصدر"، والثانية في موضوع "الإجراءات المتخذة في بلدان الاستقبال" جرى خلالها استعراض التجربة الإسبانية والإرلندية والتركية، ورأي المنظمة الدولية للهجرة.
وشارك في هذه الندوة ممثلو 25 بلدا من القارات الثلاث، إفريقيا وأوروبا وأسيا.
وتأسست الجمعية العالمية للمصالح العمومية للتشغيل سنة 1998 بمبادرة من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والسويد وهولندا وألمانيا وبدعم من المكتب الدولي للعمل، وتضم حاليا 90 بلدا عضوا، وانضمت إليها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات سنة 2000.
وتهتم الجمعية العالمية للمصالح العمومية للتشغيل بدعم العلاقات والتعاون بين مختلف الهيئات الأعضاء، وإنعاش تبادل المعلومات والخبرات حول أنشطة الأعضاء، ومنح خدمات ذات هدف مشترك من بحوث ودراسات، وتنظيم لقاءات وندوات تنصب حول مواضيع ذات هدف مشترك.
جدير بالإشارة إلى أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بتعاون مع الجمعية العالمية للمصالح العمومية للتشغيل، التي تنظم كل سنة ورشة دورية من أجل تبادل المعلومات والخبرات، نظمت ورشة دولية في مايو 2002 بمدينة الرباط، فيما احتضنت مراكش في ماي 2003 الجمع العام والمؤتمر العالمي السادس للجمعية، انتخب المغرب خلاله لأول مرة، نائبا لرئيس الجمعية عن جهة الشرق الأوسط والبلدان العربية، قبل أن يعاد انتخابه للمنصب نفسه سنة 2006.
ونظمت الوكالة، في الإطار ذاته، في ماي 2007، بمدينة ورزازات ندوة جهوية في موضوع "المقاربات والبرامج الناجحة من أجل إدماج الشباب داخل الحياة العملية"
وعلى هامش هذه الندوة نظمت الوكالة ندوة صحافية، بحضور شركاء المغرب في مجال تدبير الهجرة، إذ طرح غياب مشاركة منظمة العمل الدولي في تنشيط أوراش هذه الندوة الدولية، وأكدت نعيمة الصنهاجي، ممثلة المنظمة في المغرب، أن دور هذه الهيئة يتجلى في السهر على مدى احترام قوانين الشغل، ومدى مطابقة الأخيرة للقوانين المعمول بها دوليا.
وكانت الندوة مناسبة لإعادة استحضار معايير اختيار المرشحات للعمل في حقول الفراولة في إقليم ويلبا الإسباني، إذ اعتبر خوان أنطونيو ميلان خلدون، عمدة بلدية كرطاية، أن شروط العمل في الفلاحة تتطلب معايير يفرضها المشغل، إضافة إلى أن دول الاستقبال، لتفادي الهجرة السرية تفرض شروطا في المترشح للهجرة للعمل الموسمي.
وأضاف عمدة كرطاية، في رد على سؤال حول مستقبل النساء اللواتي أنجبن إبان عملهن في الحقول الإسبانية، أن مجموع العاملات اللواتي أنجبن 5، عدن إلى المغرب، بعد الولادة.