تسلم الوزير الأول، عباس الفاسي، مساء السبت الماضي، في إمارة موناكو، جائزة مؤسسة منتدى كرانس مونتانا، خلال حفل نظم على هامش انعقاد الدورة الـ19 السنوية للمنتدى، الذي خصص أشغاله لموضوع الدور الجديد لحوض المتوسط.
وتسلم الفاسي جائزة مؤسسة (كرانس مونتانا)، التي تعتبر أسمى تقدير للفاعلين الكبار في مجالات السلام والحرية والديمقراطية، من يد جاك بارو، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، اعترافا بمدى مساهمته في عصرنة الحياة العمومية، وتحسين مستوى الحياة بالمغرب.
وفي كلمة له بهذه المناسبة قال الفاسي"إنني أقدر حق قدره هذا التشريف العظيم، الذي تخصوني به، على أنني واع بأنكم أردتم، أكثر من شخصي المتواضع، تشريف صاحب الجلالة الملك محمد السادس ومن ورائه الأمة المغربية".
وأضاف "وبالفعل، فإن عمل صاحب الجلالة لانتصار الحقوق الإنسانية ومبادئ التسامح والانفتاح والتزامه اليومي والحازم من أجل التنمية الاقتصادية وإنعاش الاستثمار أثار حماسا رائعا للتعبئة، مما مكن بلادنا من التحول بحزم نحو المستقبل، وتجميع كل قوامها لبناء مغرب القرن الحادي والعشرين".
وأبرز الفاسي أيضا أن الجائزة التي تسلمها تعد "اعترافا آخر بالمعركة، التي يخوضها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكل القوات الحية بالبلاد، دون هوادة ضد معيقات تنمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي ضد كل أشكال الاقصاء الاجتماعي".
واستعرض عباس الفاسي الجهود التي يبذلها المغرب لبناء صرح دولة القانون، وإقامة عدالة اجتماعية، وجلب الاستثمارات، وخلق المناخ المناسب لبروز مجتمع مدني فعال.
وفي معرض حديثه عن الإصلاحات المهمة التي قام بها المغرب في مجال ترسيخ دولة القانون واحترام حقوق الإنسان، وتوسيع هامش الحريات العامة والفردية، ذكر الوزير الأول أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة يعد سابقة على الصعيد العربي.
وأكد أن هذه الهيئة المستقلة "باشرت بكيفية غير مسبوقة وبجرأة تحليلا نقديا للتاريخ الحديث لبلادنا، تحليلا بدافع انشغال عميق بالعدل والإنصاف وادماج ضحايا الماضي".
وعند تطرقه لقضية الديموقراطية في المغرب، أكد الفاسي أنها توجد "في صميم إنجازات صاحب الجلالة"، مذكرا في هذا الصدد أن "الانتخابات التشريعية التي نظمت بالمغرب في شتنبر2007، كانت بحسب رأي المراقبين الدوليين أنفسهم متسمة بالنزاهة والشفافية، فسطرت بذلك معالم مستقبل الديموقراطية بالمغرب، وكرست أسس الشرعية الديموقراطية ببلادنا".
وأضاف أنه "فوق كل هذه الجهود، فإن هذه الجائزة تتوجه إلى دينامية بلد في تحول عميق، منفتح على العالم، لكنه متشبث بهويته وإرثه الحضاري الغني والمتنوع، مؤكدا أن المغرب منخرط في مسلسل متواصل للانفتاح على محيطه الجهوي والدولي بالتوقيع على عدة اتفاقيات للتبادل الحر والتفاوض بشأن معاهدات تجارية تفضيلية".
من جهة أخرى، أكد عباس الفاسي أن المغرب العربي الكبير يعد "خيارا استراتيجيا بالنسبة للمغرب، لأن وحدة الصفوف المغاربية ضرورة حتمية يمليها تطور الوقائع الاقتصادية والسياسية الدولية التي أوضحت أهمية تأسيس مجموعات وتجمعات اقتصادية جهوية لمواجهة عولمة المبادلات الدولية".
وعلى صعيد آخر، عبر الفاسي عن أمله في أن يرى سريعا تكوين الاتحاد من أجل المتوسط، لا كمتداد تاريخي وحضاري للشعوب المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط فحسب، ولكن كفضاء لتعزيز العلاقات مع أوروبا لفائدة الازدهار والأمن والسلم في هذه الجهة من العالم.
واعتبر أن الاتحاد من أجل المتوسط "لاينبغي أن يشكل فضاء للحوار والعمل من أجل تنمية مشتركة متجانسة فقط، بل يتعين أن يكون فضاء للتعاون الاستراتيجي في كل الميادين من أجل إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الأوروبية المتوسطية، وتقوية التعاون شمال جنوب وجنوب جنوب في الوقت نفسه.
جرى حفل تسليم هذه الجوائز بحضور جاك بارو، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، و فديريكو مايور، المدير العام السابق لمنظمة اليونيسكو، والرئيس بالتشارك للمجموعة من مستوى عال لتحالف الحضارات، وجون بول كارتيرون، الرئيس المؤسس لمؤسسة منتدى كرانس مونتانا، الذي أشاد بالمجهودات الجبارة، التي يقوم صاحب الجلالة الملك محمد السادس خدمة للقضايا العادلة والدفاع عن قيم السلم والعدالة و المساواة.
وأبرز كارتيرون في كلمة بالمناسبة الدور الذي لعبته الدولة العلوية في تاريخ المملكة. وقال إن المغرب هو الدولة العريقة التي مع تعاقب القرون والسنين استطاعت أن تصمد بقوة في وجه كل التحديات التي واجهتها أغلبية الدول.
وخلص إلى القول إنه في إطار هذه العولمة التي لم يخترها العالم، ولكن تحملها، فإن صاحب الجلالة الملك محمد السادس اختار التنمية، ووضع على رأس الحكومة رجل ميدان.