فيما دخل سكان سيدي إيفني، صباح أمس الاثنين، في إضراب عام شل الحركة في كل أرجاء المدينة، علم من مصادر متطابقة أن رجل أمن، يعمل في مفوضية الشرطة بإيفني، يدعى نور الدين أمر الله.
تعرض لاعتداء، ليلة أول أمس الأحد، من قبل عدد من الأشخاص لم يعرف عددهم، وإن كانت مصادر متطابقة قالت إن اثنين منهم جرى التعرف على هويتهما.
وذكرت المصادر ذاتها أن رجل الأمن المصاب، الذي وصفت حالته الصحية بالخطيرة، نقل إلى المركز الاستشفائي الجهوي بأكادير، وأن المجموعة المعتدية كانت تركته مرميا في مكان الاعتداء لفترة زمنية، إلى أن جرى إخبار مفوضية الشرطة ومصالح الوقاية المدنية، التي نقلته إلى المستعجلات بمستشفى سيدي إفني، ثم إلى المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، حيث مازال تحت العناية الفائقة.
وتفيد تقديرات العديد من المصادر أن الاعتداء قد يكون من تنفيذ جهات تعمد، منذ البداية، إلى استغلال أحداث سيدي إفني لزرع الفتنة.
من جهة أخرى، تزامن إضراب أمس، الذي رافقته وقفات احتجاجية في عدد من الأحياء، مع الذكرى التاسعة والثلاثين لاسترجاع مدينة سيدي إيفني، وحضور لجنة تقصي الحقائق النيابية، التي مازالت تباشر أعمالها بالمدينة.
وذكرت مصادر من التنسيقية المحلية بسيدي إيفني، أن السلطات المحلية اختارت تزيين شوارع المدينة وساحة المقاومة بالأعلام احتفالا بالذكرى، غير أن السكان اختاروا الدخول في إضراب عام، فيما ارتدى بعضهم الأسود تعبيرا عن احتجاجهم على الأحداث التي شهدتها المدينة يوم 7 يونيو الماضي، فيما اختار البعض الآخر الاحتجاج عبر رفع الأعلام الوطنية وعزف النشيد الوطني، وجرى أول أمس الأحد، توزيع بيانات للمطالبة بإغلاق كل المحلات التجارية، والمرافق العمومية استجابة للإضراب، الذي دعت إليه هيئات نقابية وحقوقية وجمعوية.
وذكرت المصادر ذاتها أن سكان سيدي إيفني يعتزون بالذكرى التاسعة والثلاثين لاسترجاع سيدي إيفني، غير أن الاحتفال لن يتذوقوه حتى يجري إطلاق سراح المعتقلين الخمسة، وإعادة النظر في تعامل المسؤولين مع سكان المدينة.
من جهة أخرى، من المتوقع أن يمثل اليوم، رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي إيفني، في محاكمتين، الأولى رفقة حسن الراشدي، مدير مكتب قناة الجزيرة الفضائية، والثانية بعد اعتقاله بأمر من النيابة العامة، على إثر تصريحات أدلى بها في ندوة صحفية، وجه فيها اتهامات للسلطات الأمنية بالتدخل العنيف لقمع مظاهرات بمدينة سيدي إفني. واستمعت عناصر الشرطة القضائية للمسؤول الحقوقي قبل أن تضعه رهن الحراسة النظرية.
وأشار مصدر أمني إلى أن سبع الليل، سبق أن جرى التحقيق معه لأزيد من خمس ساعات، بخصوص مصدر التصريحات، التي أدلى بها، كما جرى الاستماع إليه، بعد أن أكد أن مجموعة من أعضاء السكرتارية المحلية بسيدي إيفني، اختفوا مباشرة بعد أحداث 7 يونيو، التي شهدتها المدينة.
وفي السياق ذاته، قال محامي المتهمين الأربعة، المتابعين بخصوص أحداث سيدي إيفني، لـ "المغربية"، إن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بأكادير، لم يحدد بعد جلسة للنظر في الملف، وأن كلا من إبراهيم بارا، الكاتب العام لجمعية أطاك، ومحمد الوحداني، وأحمد بوفيم، ومحمد أطبيب، وزين العابدين الراضي، مازالوا رهن الاعتقال بسجن إنزكان.
وقال مصدر من لجنة تقصي الحقائق، الموجودة حاليا بإيفني، أن أعضاء اللجنة استمعوا أمس الاثنين، إلى شهادات فاعلين اقتصاديين، ورجال السلطة المحلية، ومتضررين، إضافة إلى أشخاص أجانب كانوا بالمدينة يوم 7 يونيو.
وكشف المصدر نفسه أن الشهادات التي حصلت عليها اللجنة مكنتها من الوقوف على التفاصيل والجزئيات التي عاشتها المدينة، كما أشار إلى أن اللجنة ستستمع بعد عودتها إلى الرباط إلى شهادات والي جهة سوس ماسة درعة، وعامل إقليم تزنيت، ووالي الأمن بالجهة نفسها، بعد تدارك الخلل القانوني وتوجيه الدعوات للمسؤولين بشكل فردي بعد رفض اللجنة الاستماع إليهم بشكل جماعي.
يشار إلى أن لجان تقصي غير حكومية انتقلت بدورها إلى سيدي إيفني الأسبوع الماضي، واستمعت إلى عينة من السكان، وسائقي الشاحنات التي كانت محاصرة بالميناء، وباشا المدينة، ومدير المستشفى المحلي، وبعض أعضاء السكرتارية.