قضية متهمين بالنصب عن طريق الشعوذة

المتهم: هاداك الصندوق غا ديكور حيت عزيز عليا لارتيزانا

السبت 28 يونيو 2008 - 08:40

كانت عقارب الساعة تتجه نحو الخامسة بعد الظهر. القاعة 7 بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء ممتلئة عن آخرها، المحظوظون يجلسون على الكراسي الخشبية الأمامية.

ومن لم يسعفهم الحظ حتى في الجلوس في مكان يشمئز منه الكثيرون، وقفوا بجانب حارس أمن، ملامح وجهه لا توحي بأنه سيرحب بضيوفه الجدد، رنات الهاتف المحمول لم تتوقف، وصراخ الأطفال الذين جاؤوا رفقة أمهاتهم يتعالى ليصل صداه إلى بهو المحكمة، الكل يترقب دخول رئيس هيئة المحكمة، ينظرون إلى كرسيه الفارغ ويتوقعون كيف سيكون حالهم بعد جلوس صاحبه عليه، يتهامسون في ما بينهم ويضربون أخماس في أسداس، بينهم من ينَصب نفسه قاضيا، ويفتي في حق متهمين لم يستمع إليهم، وفيهم من يدعي معرفته بالسيد الرئيس ليهون من هول التهم المقترفة قائلا:"الرئيس الله يعمرها دار كنعرفو مزيان غا بردي الوليدة" هكذا تكلم أحد الجالسين بكل ثقة مع امرأة بلغت من الكبر عتيا، وغطت الدموع وجهها حزنا على ولدها المتهم بالسرقة.

مرت زهاء ربع ساعة، ولم يتوقف الصخب والضجيج إلا بعد دخول رئيس هيئة المحكمة الذي أذن للحاضرين بالجلوس، وبلا مقدمات شرع الرئيس في النظر إلى أول ملف وجده مع ملفات كثيرة تراكمت أمامه، مما يوحي بأن قراءة الملفات فقط تتطلب مرور ثلاثة أيام كاملة.

الملف الأول الذي كان بين يدي الرئيس يتعلق بشخصين متهمين بتكوين عصابة إجرامية متخصصة في النصب والسرقة عن طريق الشعوذة. نادى رئيس هيئة المحكمة في البداية على المشتبه بهما، ثم الشهود الذين تجاوز عددهم العشرة، اشرأبت الأعناق وتطاولت الرقاب للتعرف على ملامح المتهمين، قبل وقوفهما في المكان المخصص لهما أمام الرئيس، أحدهما يرتدي جلبابا أحمر ويضع عمامة بيضاء وينتعل بلغة صفراء، ألوان لا تتنساق تمام مع بشرة وجهه وملامحه التي توحي بالوقار وبانتمائه إلى المناطق الجنوبية، فيما يرتدي صديقه سروالا أسود وقميصا رياضيا لنادي ريال مدريد الإسباني.

بعد التعرف على هويتهما، قرأ القاضي بعضا مما جاء في محاضر الاستماع إليهما من طرف عناصر الشرطة القضائية، ليتبين أن المتهمين، يستغلان سذاجة عقول عدد من المواطنين لينصبان عليهم، كما ظهر من خلال ما تلاه الرئيس أن سلوكاتهما الإجرامية لم تقتصرعلى مدينة معينة، وإنما شملت مناطق عديدة من بينها العطاوية، ومراكش وتطوان و طنجة وغيرها من المدن التي ينصبان فيها على المواطنين بانتحال صفة الفقيه، حيث استطاعا أن يقنعا ضحية بأنهما قادران على استخراج كنز من باطن الأرض يحمل اسمه، ومن أجل ذلك يحتاجان إلى مبلغ مالي لاقتناء بعض الأشياء الضرورية التي ستساعدهم في عملية الكشف عن الكنز المدفون.

وحسب ما جاء في المحضر فإن الضحية لم يجد بدا من قبول طلبهما، لأنه كان فقيرا وعاطلا، وبدا له أنه سيتحول بين عشية وضحاها إلى غني عن طريق الكنز الذي يوجد بإسمه، الأمر الذي جعله يرافقهما إلى مكان قرب ضريح الهادي بنعيسى بالعاصمة الإسماعيلية، بعد أن سلمهما مبلغ 40 ألف درهم، ولم يكن الضحية حالة خاصة، بل تبين أنهما تمكنا من النصب على أزيد من عشرة ضحايا، كان بعضهم حاضرا داخل قاعة المحكمة.

بعد انتهاء رئيس هيئة المحكمة من تلاوة محضر عناصر الضابطة القضائية أمام المتهمين سألهم.

-أش كتكولو فهاد الشي لي كاتبين هاد الناس؟

رد صاحب الجلباب والعمامة دون أن يرفع رأسه للنظر في وجه القاضي :حنا ما درنا والو وداكشي لي داروه لينا كلو كذوب.

القاضي: وهاذيك التيمومات والحجابات والكتوبا القدام لي لكاو عندكم ف الدار أش كتو كديرو بيهم؟

هادوك غا حجابات على قبل العين ديال بنادم، والتيمومات كنت كنتيمم بيهم عمري مخدمت بهم فالشعوذة؟

وهاداك الصندوق القديم، هو لي كتو كتجبدوه من تحت الأرض؟

لا أسيدي هاداك غا ديكور حيث أنا عزيز عليا لارتيزانا...

اهتزت قاعة المحكمة بالضحك وعم الضجيج أرجاءها وتناسى الكثيرون منهم ابنائهم المتهمين، وسبب مجيئه إلى محكمة الاستئناف، قبل أن يطرق القاضي بيديه ليعم الصمت من جديد جنبات القاعة وتتواصل أسئلة القاضي.

شحال خديتو من عند عبدالله باش تجبدو ليه الكنز؟

ما خدينا من عندو والو حيث هو أصلا ماعندوش لفلوس
ولاش مشيتو معاه لمكناس؟

بغا يزور الهادي بنعيسى ديناه ليه وهو لي خلص علينا الله يخلف عليه.

بدأت علامات الغضب تبدو على محيا رئيس هيئة المحكمة، وقبل أن يتدخل المتهم الثاني، أمر القاضي بعودتهما إلى السجن، وجرى تأجيل القضية بسبب عدم حضور الضحية عبد الله الذي يعتبر طرفا رئيسا في القضية.




تابعونا على فيسبوك