بوليساريو تطلب رؤوس 15 رئيس دولة

السبت 28 يونيو 2008 - 08:28

لم يكن ما أعلن عنه محمد خداد، منسق جبهة البوليساريو مع بعثة المينورسو، وكذا عبد القادر طالب عمر، المسؤول بالجبهة ذاتها، بخصوص تعليق "المحميين بالجزائر" للمفاوضات حول الصحراء، مفاجئا للرأي العام الوطني والدولي.

الذي كان ينتظر هذه الخطوة، منذ صدور القرار الأخير لمجلس الأمن، الشهر المنصرم. المفاجئ هو تأخر الإعلان عن هذه الخطوة إلى الآن، وإن كانت أسبابه التكتيكية معروفة، تتطلبها سياسة الثعلب، الذي يظهر ويختفي، التي اعتادت الجبهة على نهجها، في مختلف محطات هذا النزاع المفتعل. فعند صدور أي قرار من مجلس الأمن، تعلن الترحيب، وتسوقه بالمخيمات على أنه "انتصار"، ثم ما تلبث أن تعود للبكاء على غياب الحياد، وقد تضيف على الموقف بعض بهارات لغة الخشب، فتستعير مواقف بائدة، وتتسابق وجوهها القديمة في شجب ما تعتبره انحيازا للمغرب.

قبل يومين، قال عبد القادر طالب عمر، القيادي بالجبهة، إن "إجراء مفاوضات جديدة مع المغرب يبدو صعبا، ما دام بيتر فان فالسوم هو المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، لأنه انتهك مبدأ الحياد".

وقبله بيوم واحد، أعلن محمد خداد، منسق البوليساريو مع المينورسو، عن توقف المفاوضات، وقال إنه لن تكون هناك جولة خامسة، بداعي أن "بيتر فان فالسوم وجّه الضربة القاضية لعملية المفاوضات"، وزاد قوله نلعب مباراة يسعى الحكم فيها لإخراجنا من الملعب، في الوقت الذي يشجّع الفريق الآخر على تسجيل هدف.

السعار، الذي ركب الانفصاليين، يعود طبعا إلى تأكيد فالسوم، أمام مجلس الأمن، أن استقلال الصحراء خيار غير واقعي وغير قابل للتطبيق.

لذلك، رسمت البوليساريو هدفا مرحليا للتغطية على مأزقها، بطلب رأس فالسوم إذا أرادت الاستمرار في المفاوضات. جيد، لنذهب مع المنطق ذاته إلى منتهاه، والشجاعة لا تكتفي بالبحث عن حائط قصير، وإلا تحولت إلى جبن ونذالة. منطق البوليساريو، يفترض أن تعلن أيضا عن عدم الدخول في المفاوضات إلا إذا خرجت واشنطن من مجلس الأمن، وأن تطلب كذلك رأس جورج بوش، الذي جدد، الأسبوع المنصرم، في رسالة إلى جلالة الملك، التأكيد أن "الولايات المتحدة تدعم الحكم الذاتي في الصحراء، في إطار السيادة المغربية، كحل وحيد وواقعي لقضية الصحراء"، وأن "الموقف الوطني الواضح للولايات المتحدة الأميركية، يعتبر أن وجود دولة مستقلة في الصحراء ليس خيارا واقعيا".

المنطق ذاته يستلزم كذلك خروج فرنسا من مجلس الأمن، وأيضا إزاحة نيكولا ساركوزي من الرئاسة، ولم لا إعدام السفير الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جان موريس ريبر، الذي شدد على أن "مخطط الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، يشكل قاعدة لمفاوضات جدية وبناءة".

وفي المحصلة، حتى لا نغرق في التفاصيل، فإن منطق الانفصاليين يتطلب إفراغ مجلس الأمن من أعضائه الخمسة عشر، ما دامت عضوية جنوب إفريقيا ستكون انتهت في الاجتماع المقبل، رغم أن هذا البلد عرف بدوره كيف يلعب لعبة الثعلب ذاتها، إذ ظل ينتقد القرار الأخير لمجلس الأمن، قبل الاجتماع وبعده، وداخل المجلس صادق بدوره على القرار "دون تحفظ". إنها صورة دراماتيكية تضع المنتظم الدولي أمام مهازل الحماة الجدد للانفصال، المناضلين الأشاوس لتفتيت الشعوب، الثوار الجدد لصنع دول قزمية من كيانات وهمية.

الموقف الذي أعلنت عنه البوليساريو سينزع ورقة التوت الأخيرة عن طبيعة النزاع وحقيقة الأطراف المتدخلة فيه، وسيجعل المنتظم الدولي يضع الحدود الفاصلة بين إرادتين: إرادة الانفتاح والحوار والبحث عن تسوية نهائية وعادلة، وإرادة التوتير والتأزيم والعرقلة. وفي هذه الحالة، مثلما ذهب إلى ذلك خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، أول أمس الخميس، فإن المحاولات الرامية إلى عرقلة المفاوضات حول الصحراء "أسلوب لا يجدي"، وأن "قرارات مجلس الأمن وتصريحات الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي أكدت بوضوح أنه يتعين على الأطراف الانخراط في المفاوضات بحسن نية"، وأنه إذا كانت هذه المفاوضات تصطدم بباب مسدود، فإن "العالم سيكون شاهدا على أن جهة أخرى هي التي تعرقل هذه المفاوضات".

ألم يقل متزعم بوليساريو، في حديث مع الزميلة "تيل كيل"، إن الجبهة في وضعية مريحة، طبعا، فمحمد عبد العزيز، وصانعوه وحماته، وزبانيته في المخيمات، وحفنة بيادقه في الداخل، المعروفين منهم والمتلونين كالحرباء، لا يقيسون النزاع إلا بمنطق حساب الجيوب والمنافع، ولا تهمهم في شيء أوضاع البؤس واليأس والمرض والحاجة والإحباط، التي تنهك سكان المخيمات، ولا تعنيهم أوضاع 39 في المائة من الأطفال دون خمس سنوات، الذين يعانون سوء التغذية بشكل حاد أو مزمن، ولا ثلثي النساء اللائي يعانين فقر الدم، إلى غير ذلك من الأزمات المزمنة. طبعا، ليذهب الجميع إلى الجحيم، المهم أن يكون محمد عبد العزيز وزبانيته في وضعية مريحة.




تابعونا على فيسبوك