حددت غرف المجلس الأعلى مجتمعة، أول أمس الخميس، الاثنين المقبل، موعدا للاستماع إلى الكلمة الأخيرة للمتهم عبد العزيز العفورة، العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء، والنطق بالحكم بعد إدراج الملف في المداولة.
وخلال جلسة المحاكمة، التي دامت من التاسعة والنصف صباحا إلى الثامنة ليلا، وفقا لمصادر مقربة من الملف، استمعت غرف المجلس إلى مرافعات النيابة العامة والدفاع.
وأفادت المصادر نفسها، أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، التمس خلال مرافعته، مصادرة جميع أملاك المتهم العفورة، وإلغاء القرار المستأنف القاضي برفض طلب المصادرة، والحكم بمصادرة أملاكه العقارية والمنقولة، معتبرا أن عدم وجود مستندات واقعية تثبت كيف استجمع ثروته وأملاكه، توضح أن المتهم حصل عليها بطرق غير مشروعة، كما التمس الوكيل العام، إلغاء القرار المستأنف في ما قضى به من سقوط الدعوة العمومية بتقادم جنحة استغلال النفوذ، والحكم بإدانة المتهم من أجل هذه الجريمة، معتبرا أنها من الجرائم المستمرة.
وأوضح الوكيل العام، بعد تقديم مجموعة من الوثائق، تضيف المصادر نفسها، أن العفورة استغل نفوذه من خلال صفقة الحراسة والصيانة المبرمة مع شركة "كونصوليدير"، التي شابتها مجموعة من الخروقات، إذ أنه منح الشركة المذكورة الصفقة عن طريق الاتفاق المباشر، وألغى صفقة الحراسة والصيانة التي كانت مبرمة مع شركة "سيربيك"، وهي شركة متخصصة في هذا المجال، والممثل القانوني لشركة "كوماتسو" اليابانية، وأيضا دون أن تخضع لقانون الصفقات، أو اللجوء لسمسرة عمومية أو طلبات العروض، مضيقا أنها لم تقم بما هو مطلوب منها، بل استغلت الصفقة الممنوحة لها في مشاريعها الخاصة، وهو ما سبق وذكره الرئيس الأول للمجلس الأعلى، إدريس الضحاك للمتهم، حين أكد خلال مناقشة القضية، أن الصفقة تشوبها مجموعة من العيوب، كغياب كناش التحملات، وعدم تبيان المعايير المعتمدة في تقدير مبلغ الصفقة، البالغ مليون درهم.
وفي ما يخص مشروع الحسن الثاني، ومشروع بناء مقر الجماعة، أشار الوكيل العام للملك أن المتهم العفورة، استغل أيضا نفوذه من خلال إبرام صفقة المشروعين بالاتفاق المباشر.
كما التمس وكيل الملك تأييد القرار المستأنف في ما قضى به من إدانة المتهم من أجل جرائم المشاركة في التزوير، وتبديد أموال عامة مع رفع العقوبة إلى الحد الأقصى.
وخلال فترة ما بعد الظهر، استمعت غرف المجلس الأعلى إلى مرافعة دفاع العفورة، الذي احتفظ به منذ انطلاق المحاكمات في ملف مشروع أولاد زيان، إذ طالب دفاع العفورة، الأستاذ بوشعيب الخرباشي، ببراءة موكله، موضحا بعد أن قدم تحليل ملابسات وظروف القضية، أن جميع التهم المنسوبة إليه، لا تستند إلى وثائق صحيحة تؤكد تورط موكله، والتمس رفع جميع القيود أو الحجز عن ممتلكاته وممتلكات عائلته.
يذكر أن المتهم عبد العزيز العفورة، نفى جميع التهم المنسوبة إليه، أثناء مناقشة القضية.
يشار إلى أن المجلس الأعلى، اعتمد خلال جلساته على تقنيات حديثة في مجال الإعلاميات، تسمح للمتهم ولأعضاء الهيئة، بالاطلاع على الوثائق المعروضة من قبل النيابة العامة والهيئة، وتتبعها عبر عرضها على شاشة كبيرة.
وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمجلس الأعلى، قضت في 22 يناير2007، بعشر سنوات سجنا نافذا في حق عبد العزيز العفورة، بعد متابعته من أجل تهم "استغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة في التزوير في محرر رسمي أو عمومي واستعماله وتبديد أموال عامة والمشاركة فيها".