أفاد البحث الوطني حول مستويات معيشة الأسر، خلال السنة الماضية، أن 7 ملايين و100 ألف مغربي خرجوا من دائرة الفقر.
كما تخلص من الهشاشة 2.1 مليون شخص، خلال الفترة من 2001 إلى 2007، مبرزا أنه يمكن "اعتبار المغرب على درب تحقيق أهداف الألفية".
وأشار التقرير، الذي قدم نتائجه أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، مساء أول أمس الأربعاء بالرباط، إلى أن "المغرب حقق تقدما ملحوظا خلال هذه الفترة، بخصوص تحسين ظروف المعيشة، لاسيما في مجال تقليص الفقر".
وأبرز الحليمي أن نتائج البحث تبين أن التحسن العام لمستوى المعيشة أدى إلى تقليص الفقر والهشاشة بشكل "ملموس"، مشيرا إلى أن الفقر انتقل، على المستوى الوطني، إلى نسبة 9 في المائة سنة 2007، في حين انتقل إلى حوالي 5 في المائة بالوسط الحضري، مقابل 15 في المائة بالوسط القروي.
وأبرز الحليمي أن الهشاشة انتقلت إلى حوالي 17 في المائة على المستوى الوطني، و13 في المائة بالوسط الحضري، و 24 في المائة بالوسط القروي، مضيفا أنه، فيما يخص آراء الأسر، تشير نتائج البحث إلى أن 36 في المائة من الأسر ترى أن مستوى معيشتها تحسن، في حين تعتبر 31 في المائة من الأسر أنه بقي مستقرا، أي أنه "في المجموع، 67 في المائة من الأسر تؤكد أن مستوى معيشتها لم يتراجع، في حين أن 30 في المائة تصرح بالعكس".
وبخصوص التصنيف الذاتي، قال الحليمي إن 53 في المائة من الأسر تحقق نفقة أعلى من عتبة الفقر، التي حددتها بنفسها، في حين أن 28 في المائة تحقق نفقة أقل من 20 في المائة من عتبة الفقر المصرح بها، و12 في المائة تحقق نفقة أقل من 40 في المائة، و 7 في المائة فقط تحقق نفقة أقل من 80 في المائة منها.
وقال الحليمي إنه "من المؤكد أن آثار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان له دور فعال في تحقيق هذا التطور، رغم حداثة انطلاقتها"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن إنجاز تقييم شامل لهذه المبادرة، لكن نتوفر على بعض المؤشرات توضح أن الفقر انخفض بسرعة أكبر في الجماعات القروية المستهدفة من طرف هذه المبادرة، وعليه، فقد انخفضت نسبة الفقر بهذه الجماعات ما بين 2004 و2007 من 36 في المائة إلى 21 في المائة، أي بانخفاض بلغت نسبته 41 في المائة، مقابل 28 في المائة فقط في باقي الجماعات القروية".
وأبرز الحليمي أن نتائج البحث خلصت إلى أن متوسط النفقة لكل فرد بلغ 11 ألفا و222 درهما في سنة 2007، مضيفا أنه، مقارنة بمستواها لسنة 2001، الذي بلغ 8 آلاف و280 درهما، ارتفعت هذه النفقة سنويا بنسبة 5 في المائة بالأسعار الجارية، وبنسبة 2.3 في المائة بالأسعار الثابتة.
وقال إن "هذه النتائج تأتي لتؤكد التوجهات المتعلقة باستهلاك الأسر، كما جرى قياسها من طرف الحسابات الوطنية، ولا تختلف المبالغ الإجمالية لنفقات استهلاك الأسر، كما استخلصت من البحث والحسابات الوطنية، إلا بأقل من 2 في المائة".
وأفادت نتائج التقرير أنه "استفاد من هذا التحسن كل من الوسط الحضري والوسط القروي، إذ انتقل متوسط النفقة السنوية لكل فرد في الوسط الحضري من 10 آلاف و642 درهما سنة 2001، إلى 13 ألف و894 درهما سنة 2007، أي بزيادة ناهزت 5 في المائة سنويا، في حين انتقلت هذه النفقة في الوسط القروي من 5 آلاف و288درهما إلى 7 آلاف و752 درهما خلال الفترة نفسها، أي بزيادة بلغت 7 في المائة".
وأبرز التقرير أن الفارق بين النفقات بوسطي الإقامة عرف تقلصا نسبيا، إذ انخفضت هذه النفقة بالوسط الحضري من ضعف مثيلتها بالوسط القروي سنة 2001، إلى حوالي 2 في المائة سنة 2007.
وأشار التقرير إلى أن التحسن الحاصل في مستوى معيشة الأسر ما بين 2001 و2007، استفاد منه مجموع الأسر، خاصة الساكنة الفقيرة والهشة، مؤكدا أن هذا التحسن لم يمكن من تقليص الفوارق في هذا الميادين، التي بقيت على حالها.
وعن بنية النفقة، أبرز التقرير تسجيل "تحولات ملموسة"، مفيدا أنه ما زال بند نفقات التغذية يحتل المرتبة الأولى، مع انخفاض في وزنه، لصالح بنود جديدة، خاصة بند النقل والمواصلات، الذي عرف ارتفاعا بنسبة 112 في المائة، وبند التعليم والثقافة والترفيه، الذي زاد بأكثر من 63 في المائة.
وفي ما يخص جودة التغذية، أعلن التقرير أن حصة النفقة الغذائية المخصصة للمواد التقليدية المستهلكة من طرف المغاربة، كالحبوب، والسكر، والمواد السكرية، تتجه نحو الانخفاض، منتقلة من 25 في المائة سنة 2001، إلى 22 في المائة السنة الماضية، لفائدة اللحوم، والسمك، ومواد الحليب، التي مرت حصتها من 33 في المائة سنة 2001، إلى حوالي 37 في المائة السنة الماضية.
وأفاد التقرير كذلك أن التحسن الحاصل في مستوى معيشة مجموع الأسر "لم يعمق من الفوارق الاجتماعية في هذا المجال، بل مكن من الحفاظ على المستوى نفسه من الفوارق المسجلة سنة 2001".
وبالنسبة لتفاوت النفقات، أكد التقرير أن حصة 20 في المائة الأكثر يسرا من الأسر من مجموع نفقات الاستهلاك، وصلت 48 في المائة السنة الماضية، في حين لم تتعد هذه الحصة عند 20 في المائة الأقل يسرا من الأسر نسبة 7 في المائة.
وعبأت المندوبية السامية للتخطيط 140 باحثا، و16 مشرفا، وأزيد من 20 إطارا مهندسا، لإنجاز هذا البحث على 7 آلاف و200 أسرة، بما يعادل أكثر من 36 ألف فرد من مجموع التراب الوطني.
وجرى إنجاز هذا البحث الميداني خلال الفترة الممتدة من فاتح دجنبر 2006 إلى 30 نونبر 2007، عبر ملء استمارة تضمنت أزيد من 900 سؤال، تمحورت حول 20 موضوعا، يهم كل واحد منها جانبا خاصا من ظروف معيشة الأسر.