تشرع غرف المجلس الأعلى مجتمعة، اليوم الخميس، في الاستماع إلى مرافعات النيابة العامة والدفاع، في ملف العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء.
بعد أن أنهت، الاستماع إلى تصريحات المتهم عبد العزيز العفورة، حول الخروقات، التي شابت ملفات الصفقات التجارية لثلاثة مشاريع اجتماعية، والتي يتابع في إطارها أمام المجلس الأعلى بتهم "استغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات رسمية واستعمال النفوذ".
وأوضحت مصادر مقربة من الملف أن غرف المجلس الأعلى تقترب من طي هذا الملف، إذ ستستمع أيضا إلى الكلمة الأخيرة للمتهم، وتحجز القضية للمداولة من أجل النطق بالحكم، في حال أنهت الاستماع إلى المرافعات اليوم.
وذكرت المصادر ذاتها أن غرف المجلس مجتمعة، أنهت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، في جلسات ماراثونية، تمتد من التاسعة والنصف صباحا إلى حدود السابعة مساء، مناقشة القضايا الثلاث محل متابعة المتهم عبد العزيز العفورة، ويتعلق الأمر بملف تفويت صفقة بناء مقر الجماعة الحضرية عين السبع لشركة "هيلفيتكا"، وتفويت صفقة صيانة وحراسة معدات وآليات لشركة (كونصوليدير)، ومشروع "الحسن الثاني" لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح بكاريان سنطرال بعمالة عين السبع الحي المحمدي.
وأفادت وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه وفي بداية الجلسة، ذكر إدريس الضحاك، الرئيس الأول للمجلس الأعلى المتهم عبد العزيز العفورة، بوقائع قضية "مشروع الحسن الثاني" الخاص بالسكن الاجتماعي, وذكره بالمخالفات والخروقات التي لحقت إنجاز المشروع، استنادا إلى محتوى التقرير، الذي أعده خبيران مختصان من وزارة المالية، واستعرض أمام المتهم مضمون وتنفيذ الاتفاقية المبرمة بين نقابة جماعتي عين السبع والحي المحمدي وشركة "كوجيبا" صاحبة مشروع الحسن الثاني، قبل أن يتساءل الرئيس الأول للمجلس عن دور العفورة في المراقبة وتنفيذ بنود هذه الاتفاقية بصفته رئيسا للجنة تتبع هذا المشروع، كما تساءل عن مدى مسؤولية العفورة وتورطه في الاختلالات القانونية التي شابت تنفيذ المشروع.
وتمحورت أسئلة الرئيس الأول للمجلس الأعلى، ورؤساء باقي الغرف، الموجهة إلى المتهم، حول المعايير الموضوعية في اختيار شركة "كوجيبا"، وحول إحصاء سكان مدن الصفيح لتوفير مساكن لعدد من القاطنين، وحول عدد من الخروقات التي شابت دفتر التحملات، والحالة التي وجد عليها العفورة المشروع بعد تعيينه عاملا على عمالة عين السبع الحي المحمدي سنة 1994, والإجراءات التي قام بها، وكيف انطلقت عملية المشروع والمصادقة على دفتر التحملات، رغم مخالفته لمقتضيات الاتفاقية المتعلقة بإنجاز المشروع.
كما انصبت أسئلة هيئة المجلس الأعلى على الدافع الذي جعل المتهم يأمر بهدم جميع ما قامت ببنائه مقاولتان، قبل عقد اتفاقية إنجاز المشروع بين نقابة جماعة عين السبع وشركة "كوجيبا" ومدى تورطه في ذلك.
كما همت أسئلة الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، الطيب الشرقاوي، التي تميزت بدقتها، تضيف الوكالة، ظروف إنجاز "مشروع الحسن الثاني" لإيواء قاطني دور الصفيح، لاسيما الدور الذي قام به المتهم في هذا المشروع, وفحوى الاتفاقية المبرمة بين الجماعتين وشركة (كوجيبا) وكذا مسؤولية المتهم في منح تراخيص البناء والسكن, وحول عملية هدم جميع ما جرى بناؤه قبل عقد اتفاقية إنجاز المشروع.
ونفى المتهم عبد العزيز العفورة أن يكون أعطى أوامره لإجراء تغييرات في دفتر التحملات الخاص بالمشروع, معتبرا أن مشروع إعادة إسكان قاطني دور الصفيح كان "سليما من الناحية القانونية".
وفي معرض رده على أسئلة هيئة المجلس، نفى المتهم معرفته بعملية الهدم تلك, أو أن يكون أعطى أوامره للقيام بذلك.
وأفاد المتهم أنه بعد ما وقف على "مجموعة من الاختلالات التي شابت مشروع الحسن الثاني للسكن الاجتماعي", فإنه رفع تقريرا للوزارة الوصية التي أمرت بتشكيل لجنة للتفتيش في هذا الإطار.
يشار إلى أن المجلس الأعلى اعتمد، خلال جلساته، على تقنيات حديثة في مجال الإعلاميات، تسمح للمتهم وكذا لأعضاء الهيئة بالاطلاع على الوثائق المعروضة من قبل النيابة العامة والهيئة وتتبعها عبر عرضها على شاشة كبيرة.