مروحية المخدرات الفرنسية تجاوزت المراقبة بمطارات مدريد والرباط وفاس

الخميس 26 يونيو 2008 - 20:35

كشف مصدر رسمي أن السلطات المغربية تابعت عن كثب تفاصيل هبوط الطائرة الفرنسية، التي كانت محملة بالمخدرات، بالتراب الوطني، ثم إقلاعها، يوم الاثنين المنصرم، دون أن تثير شكوك المصالح الأمنية.

التي أخذت بالاعتبار شخصية صاحبها المعروفة، والبعيدة عن الشبهات، ما جعل مالكها الفرنسي يفلت من التفتيش الدقيق للطائرة، ولركابها، قبل أن تعترضها قوات الدرك الفرنسي، وتعثر على حمولتها من القنب الهندي.

وذكر المصدر ذاته، وفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن عناصر التحقيق، التي توصلت إليها المصالح المغربية المختصة، في أعقاب تفكيك شبكة متخصصة في الاتجار الدولي للمخدرات كانت تعمل بين مدينتي فاس وبيتزيير، تبين أن حمولة القنب الهندي، التي جرى حجزها، كانت معدة للنقل بواسطة طائرة مروحية من نوع "سنيك" مرقمة بفرنسا، وهي في ملكية الشركة الفرنسية "هيلي" للصناعة، التي يوجد مقرها بجنوب كورسيكا، ويشرف على تسييرها المواطن الفرنسي جون بيير بيرنارديني، المزداد في 29 نونبر 1948 بأجاكسيو.

وأبرز المصدر ذاته أن التحريات، التي أجريت على مستوى مطار فاس- سايس، بينت أن المروحية المذكورة وصلت إلى فاس، يوم 21 يونيو الجاري، بعد توقف بالتراب الإسباني وبالرباط، وكان على متنها، لدى وصولها إلى فاس، وكذا لدى مغادرتها، جون بيير بيرنارديني، المسير لشركة "هيلي" للصناعة، بالإضافة إلى المواطن الفرنسي كريستيان باربيرا، المزداد في 30 غشت 1970 بأوبيرفيل، وهو طيار استفاد من رخصة للطيران الخاص، مسلمة من طرف إدارة الطيران المدني، وهي صالحة من 16 إلى 26 يونيو الجاري. وأبرز المصدر ذاته أن الشخصين المذكورين قاما بعدة رحلات بين المغرب وفرنسا منذ سنة 2007.

وكانت قوات الدرك الفرنسي اعترضت المروحية، يوم الاثنين بجنوب فرنسا، وحجزت بها 560 كلغ من القنب الهندي، قدرت قيمتها بحوالي 600 ألف أورو، فيما جرى اعتقال عشرة أشخاص على ذمة القضية.

وقالت وكالة فرانس بريس إن حملة الاعتقالات جرت في أرض خلاء، قرب مدينة وبيتزيير، عندما كانت المروحية تستعد للإقلاع، وعلى متنها المخدرات، باتجاه المنطقة الباريسية، وأن بين الأشخاص الموقوفين عدد من كورسيكا، ضمنهم رئيس غرفة التجارة، ومدير شركة للمروحيات.

واللافت أن تعدد حالات تهريب المخدرات بالطائرات تبين أن المهربين باتوا يتكيفون مع حملات المراقبة الأمنية لاستعمال وسائل متعددة للإفلات منها، تتراوح بين البغال والقوارب السريعة والدراجات المائية، وصولا إلى الطائرات، التي تحط وتقلع بالمطارات الرسمية، عندما يكون على متنها مهربون بعيدين تماما عن الشبهات، وغالبا ما يكونون رجال أعمال معروفين، تتفادى المصالح الأمنية إخضاعهم للمراقبة والتفتيش. وعندما لا يتوفر هذا الغطاء، يعمد المهربون إلى استعمال مطارات سرية، تستحدث في مناطق معزولة وآمنة، تجري فيها عمليات الهبوط والإقلاع بسرعة محسوبة، لتفادي إثارة الانتباه.
ففي فترات سابقة، كانت حمولة المخدرات تنقل إما عبر سيارات الشحن من قبيل "الفوركونيت" و"البيكاب"، أو السيارات رباعية الدفع، التي لم تعد تنفع، بعد أن أصبحت مختلف مسالكها معروفة لدى المصالح الأمنية، وحتى إذا أفلتت من المراقبة، غالبا ما تقع بين أيدي عصابات متخصصة في رصد المهربين، تعترض سبيلهم وتستولي على حمولتهم.

ثم تفتقت عبقريات المهربين عن استعمال وسيلة تقليدية، لكنها مبتكرة، إذ يجري تدريب البغال والحمير، التي تحمل بالمخدرات، على نهج مسالك مرسومة، وسط الغابات، وبين منعرجات الجبال، وصولا إلى مواقع التصدير، فيما يكون أصحابها المهربون يترصدون رحلتها عن بعد، حتى إذا ما وقعت في قبضة السلطات، يكون المهربون بمنأى عن السقوط، وتبقى هوياتهم غير معروفة، كما أن هذه الوسيلة تجعلهم بمنأى عن مباغتات العصابات.
وكانت مواقع التصدير تعتمد غالبا على مناطق تكون قريبة من البحر، لنقل الحمولة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، عبر القوارب المطاطية والدراجات المائية، التي كانت تستحدث لها، بدورها، مرافئ سرية. غير أن تشديد المراقبة الأمنية، على الضفتين، من قبل السلطات المغربية والإسبانية، دفعت المهربين إلى اللجوء إلى وسائل متطورة، باستعمال المروحيات والطائرات الصغيرة، والاعتماد على مهارات ربابنة محترفين لمناورة الرادارات والمراقبة الجوية، أو الاستعانة بشخصيات تكون بعيدة عن الشبهات.




تابعونا على فيسبوك