من المنتظر أن تنهي غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، قبل نهاية الشهر الجاري.
الاستماع إلى مرافعات الدفاع في ملف "الشريف بين الويدان"، الذي يتابع فيه 17 متهما من بينهم عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية.
وأفادت مصادر قضائية أن هيئة الحكم، ستبت في هذا الملف، قبل بداية الشهر المقبل، وقبل حلول العطلة القضائية. إذ تقضي هيئة الحكم بالغرفة ذاتها التي حددت يومين للنظر في هذا الملف (بعد ظهر الأربعاء وصباح الجمعة)، أزيد من خمس ساعات في الاستماع إلى مرافعات الدفاع، ويستغرق كل محام حوالي الساعتين في مرافعته أمام الهيئة.
وستواصل هيئة الحكم برئاسة المستشار الطولفي بقاعة الجلسات رقم 5 بالمحكمة نفسها، الاستماع إلى مرافعات دفاع باقي المتهمين، من بينهم المتهم محمد الخراز، الملقب بـ"الشريف بين الويدان"، الذي يعتبر أحد أكبر أباطرة المخدرات بالشمال، بعدما أنهت الأسبوع الماضي، الاستماع إلى مرافعة المتهم عبد العزيز إيزو، الذي طعن في المحاضر التي أعدتها عناصر الشرطة القضائية، التي أنجزت التحقيقات في الملف، معتبرا أن استناد محكمة الاستئناف الابتدائية على هذه المحاضر، لإدانة موكله بتهمة الارتشاء، مجانب للصواب، على اعتبار أن هذه المحاضر تخلو من أدلة إثبات، فكل ما جاء فيها، خاصة أقوال الشهود، عبارة عن روايات مسموعة، ولا يوجد شاهد واحد قال بأنه عاين شيئا ما.
وأوضح دفاع إيزو، الذي يحرص على الحضور في كامل أناقته إلى المحاكمة، في حالة سراح، أن المسموع هو حجة على السماع وليس حجة على الإثبات، منتقدا استناد المحكمة عليه، مضيفا أن موكله يتوفر منذ انطلاق جلسات محاكمة المتهمين في هذا الملف، على وثائق تفند كل ما جاء من اتهامات في حقه، سواء تعلقت بوقت أو مكان الإصلاحات التي دخلت على مراكز الشرطة وولاية أمن طنجة، إبان ممارسته لمهامه.
ولم يفت الدفاع الطعن في أقوال منير الرماش والشريف بين الويدان، اللذين اتهما إيزو بتسلم رشاوى منهما مقابل التغاضي عن أنشطتهم المشبوهة، مذكرا المحكمة بأن موكله نفى هذه التهم خلال الاستماع إليه، كما أن المتهمين تراجعا عن هذه الأقوال خلال الاستماع إليهما سواء ابتدائيا أو استئنافيا.
من جانبه، ذكر دفاع المتهم يوسف العلمي لحليمي، هيئة الحكم، بوقائع القضية، قبل أن يثني على حكم البراءة الذي صدر في حق موكله، من طرف غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها، خلال المرحلة الابتدائية، مشيرا إلى أن المحكمة، تأكد لها أن اسم لحليمي زج به في هذه القضية دون وجه حق.
وأوضح دفاع لحليمي، أن التهم الموجهة لموكله، المتمثلة في اقتنائه سيارة من محمد اطريبق (صاحب محل لبيع السيارات وأحد المتهمين في الملف ذاته)، كان عن حسن نية، وأنه أدى ثمنها نقدا، ولم يكن يعلم ما إذا كانت في ملكية المتهم الرئيسي الخراز أم لا. وقال الدفاع إن العملية كلها عبارة عن تجارة، أي بيع وشراء، وأن من حق اطريبق أن يقتني السيارات من أي جهة يريد ويعيد بيعها لمن يرغب في ذلك، وأن علاقات البيع بينه وبين الشريف بين الويدان، تعود إلى سنة 1999.
تجدر الإشارة إلى أن ممثل النيابة العامة، استغرب، خلال إلقائه لمرافعته، من التعليلات التي اعتمدتها هيئة الحكم (في المرحلة الابتدائية) في الحكم الجنائي الابتدائي الصادر في حق المتهمين، إذ أوضح أن هيئة الحكم أخطأت في مسألة التقادم التي أسقطت من خلالها عددا من التهم التي كان يتابع بها بعض المتهمين، واعتبر أن هذه الجرائم تدخل في إطار الجرائم الوقتية المتتابعة والمتوالية، التي تقوم بأفعال متعددة تجمع بينها وحدة الحق المعتدى عليه ووحدة الغرض الإجرامي المستهدف منها.
ووصف ممثل النيابة العامة، العقوبة السجنية التي أدين بها محمد الخراز، بـ"الضعيفة جدا"، لأنها لا تتلاءم والأفعال التي ارتكبها، ولا تعبر عن خطورة الجرم، مشيرا إلى أن محمد الخراز ، واصل نشاطه في الاتجار في المخدرات إلى حدود سنة 2006، بمعنى قبل أشهر قليلة من اعتقاله على ذمة القضية، وأنه خلال هذه الفترة، لم يثبت أنه مارس نشاطا مختلفا، والتمس من هيئة الحكم مصادرة جميع ممتلكاته دون تحديد مبلغ معين، على اعتبار أن المتهم ارتكب أفعاله الاجرامية منذ سنة 1994 إلى حين إلقاء القبض عليه.
كما طالب ممثل النيابة العامة بمصادرة أموال أصوله وفروعه، بناء على تصريحاته السابقة أمام الضابطة القضائية التي يؤكد فيها أن عددا من ممتلكاته كتبها في اسم أفراد عائلته، وشدد ممثل الحق العام على أن ممتلكات الخراز اكتسبها من أموال غير مشروعة وصفها بـ"القذرة"، معتبرا أن هذه الأموال تعيق التنمية الاقتصادية ويجب التصدي لها بتطبيق القوانين الخاصة في هذا المجال من قبيل القانون الخاص بتبييض الأموال.
وطالب ممثل النيابة العامة في آخر مرافعته من هيئة الحكم، بضرورة إصلاح وترميم العيوب التي طالت الشق القانوني من الحكم الابتدائي الصادر في حق المتهمين، وإدانتهم بناء على ما جاء في التقرير الاستئنافي ومواجهتهم جميعا بالأفعال المرتكبة من طرفهم، والحكم بعقوبة ملائمة لها.
ويتابع المتهمون بهذا الملف بتهم "الاتجار في المخدرات، والتهريب على الصعيد الدولي والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، وتهجير أشخاص إلى الخارج بطرق غير مشروعة وبصفة اعتيادية، والمساعدة على الهجرة غير الشرعية بصفة غير مشروعة والمشاركة".