أوضحت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن سنة 2007 "عرفت تراجعا وانتهاكات في مجال إعمال وتطبيق حقوق الإنسان، سواء المدنية منها أوالسياسية، أوالاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
معتبرة أن الدولة المغربية "ما زالت بعيدة عن السير في اتجاه بناء دولة الحق والقانون، ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق".
و قالت الجمعية، في تقريرها السنوي حول انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب سنة 2007، الذي قدمته أمس الثلاثاء بالرباط، إن من القضايا الأكثر إثارة للقلق، على مستوى الحقوق السياسية والمدنية، "استمرار ظاهرة الاختطاف"، إذ تابعت الجمعية 7 حالات سنة 2007، و8 حالات في الشهور الماضية ، أحيل 7 منها على القضاء، ومازال الآخرون لم يعرف مكان احتجازهم.
وسجلت الجمعية أن الفترة الأخيرة عرفت "تراجعا ملموسا على صعيد الحقوق المدنية والحريات العامة، إذ اعتقل وتوبع 17 عضوا من الجمعية، ضمنهم أحد مؤسسيها، وحكم عليهم بالسجن بين سنة وأربع سنوات سجنا نافذا، وغرامات مالية، بتهم تتصدرها تهمة المس بالمقدسات".
كما سجلت الجمعية "الهزة الاجتماعية بمدينة صفرو، التي نتجت عنها اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين"، مبرزة أن تلك الأحداث نتجت عن تجاهل السلطات للاحتجاجات السلمية للسكان خلال الأسبوع الذي سبقها، وللمطالب الاجتماعية، التي كانوا يطالبون عامل الإقليم بفتح حوار معهم حولها.
وأضافت الجمعية أن سنة2007 والشهور التي مضت من السنة الجارية، شهدت استمرار "انتهاك الحق في الحياة، إما من خلال وفيات المواطنين في ضيافة السلطة، أو بسبب انتهاك الحق في الصحة، أو جراء ما يلحق المعتقلين في السجون من عنف وتعذيب، وحرمان من العلاج، علاوة على انتحار العديد منهم احتجاجا على الشروط اللاإنسانية للسجن، وعدم توفير الحق في الحياة بالنسبة للمهاجرين الذين يرغبون في العبور إلى أوروبا"، مضيفة أن "العديد من المعتقلين السياسيين ما زالوا يقبعون في السجون بالمغرب، كما عرفت المدة الأخيرة عددا من المحاكمات ذات الطابع السياسي، من بين ضحاياها من استكمل المدة المحكوم عليه بها، ومنهم من ما زال في طور المحاكمة، ومن ما زال رهن الاعتقال".
وحول أوضاع السجون، أبرز التقرير، الذي قدمته خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية، أن التقديرات تشير إلى أن عدد نزلاء السجون يقدر بحوالي 57 ألفا و300 سجين، "تتميز ظروف إقامتهم بالاكتظاظ، وسوء التغذية وانعدام النظافة، وضعف العناية الصحية، وانتشار العنف بين السجناء، والتعذيب من طرف الحراس المفضي للموت أحيانا، واستشراء المخدرات، والرشوة والشطط في استعمال النفوذ"، مذكرة بالإضرابات الطويلة التي تابعتها الجمعية، والتي خاضتها مجموعات معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية في العديد من السجون.
أما في مجال الحريات العامة، فأكد التقرير أن حرية الصحافة تعرف "تدهورا مكشوفا، يتجلى في استمرار اعتقال الصحافي مصطفى حرمة الله، وصدور عدة أحكام بالسجن غير النافذ، أو بغرامات خيالية ضد الصحفيين، والمنابر الصحفية في إطار محاكمات غير عادلة، ووجود صحافيين في المنفى الاختياري، بسبب الأحكام غير المصنفة والقاسية الصادرة ضدهم، علاوة على مراقبة بعض الصحف قبل الصدور، وتهديد المطابع، وتعنيف الصحافيين أثناء متابعتهم للوقفات الاحتجاجية، واستنطاقهم وحرمانهم من التصوير" .
وفي موضوع الحق في التنظيم، أشارت الجمعية إلى أنه "مازال الحرمان من وصل إيداع الملف القانوني، يطال العديد من الجمعيات والمكاتب النقابية"، مضيفة أن "انتهاك حرية الرأي والتعبير عرف أشكالا متعددة من منع الندوات والتجمعات...". كما سجلت الجمعية "تزايد عنف القمع البوليسي للوقفات الاحتجاجية، التي لا تتطلب إشعارا للسلطة".
وبالنسبة للحريات الفردية، قال التقرير إن سنة 2007 وبداية 2008 عرفت "ضجة كبيرة حول ما سمي بملف الشواذ بالقصر الكبير، نتج عنه المس بالحرية الفردية لبعض المواطنين، من جراء محاكمتهم محاكمة غابت عنها شروط وضمانات المحاكمة العادلة".
وبخصوص القضاء والمحاكمة العادلة، أبرز التقرير أن الدستور الحالي "لا يقر باستقلالية القضاء، وتميزت العديد من المحاكمات بتوظيف مكشوف للقضاء من طرف الدولة لتصفية حساباتها مع الصحافيين، والانتقام من المناضلين وترهيب المواطنين".
أما في ما يتعلق بملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي، فأكد التقرير أن "سنة أخرى مرت من دون أن تجد أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة طريقها للتنفيذ، وما برح هذا الملف يراوح مكانه، بسبب تماطل الدولة، وغياب الإدارة السياسية لديها، ويتجلى ذلك في عدم تنفيذ توصيات لا تتطلب ميزانية، كإلغاء عقوبة الإعدام، والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وإعلان الحقيقة في ملف بنبركة والمختطفين الآخرين، ومحاولة الدولة للتملص من هذه التوصيات، رغم محدوديتها، وعدم استجابتها لمطالب الحركة الحقوقية المغربية، التي طالبت بها المناظرة الوطنية في2001".
في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أوضح التقرير أن هذه الحقوق تعرف "تدهورا خطيرا، من خلال موجة غلاء الأسعار، والهجوم على القدرة الشرائية للمواطنين، ما يحول دون تمتع شريحة واسعة منهم بهذه الحقوق، وحرمان العديد من المواطنين، والمعطلين حاملي الشهادات العليا، من الحق في الشغل، واستمرار القمع الشرس من طرف قوات الأمن ضد احتجاجاتهم السلمية"، مشيرا إلى "استمرار الخروقات الخطيرة لمدونة الشغل في العديد من القطاعات، مثل الفلاحة، والنسيج، والبناء، والأشغال العمومية، والسياحة، والصناعة الغذائية، وتجاوزات القوانين من طرف أرباب العمل، واستمرار السلطات في نهج الإفلات من العقاب لمنتهكي هذه القوانين، وهو ما يوضحه تحيز القضاء لأرباب المعامل".
كما أبرز التقرير أن الحقوق الاجتماعية عرفت "تراجعا خطيرا، سواء على مستوى الحق في التعليم، أو في الصحة، أو في السكن اللائق".