شكل موضوع، الحكم الذاتي ورهانات التنمية المستدامة، محور ندوة نظمتها "جمعية الصحراء والبحر" السبت بمدينة الداخلة، بمشاركة جامعة الحسن الأول بسطات.
وقدم أساتذة باحثون مغاربة وأجانب خلال هذه الندوة، عروضا ومداخلات ركزت في مجملها على البعد المحلي والإقليمي لتسوية قضية الصحراء، وكذا مفاوضات مانهاست في محك المخططات الأممية والتجارب الدولية.
وأشار رياض فخري، نائب عميد كلية الحقوق بسطات، في مداخلة له، إلى التكلفة الباهضة للصراع حول قضية الصحراء على المستويات الإنسانية والسياسية والاقتصادية، مبرزا أن المغرب أبدى حسن نية واستعدادا للعمل من أجل تخليص المجتمع الدولي من مشكل عمر أكثر من اللازم، وذلك من خلال المقترح الذي تقدم به للتفاوض حول الحكم الذاتي.
وأضاف فخري، أن المبادرة التي قدمها المغرب من أجل التفاوض حول تخويل الصحراء حكما ذاتيا، تظل مقترحا متكاملا في جميع تفاصيله وخطوطه العريضة، مبرزا أن التفاوض سيطال تفاصيل هذه المبادرة وليس المبدأ في حد ذاته.
ومن جهته، تطرق عبد القادر تعلاتي، عميد كلية الحقوق بجامعة الحسن الأول بسطات، إلى واقع التدبير المالي من خلال تجارب الحكم الذاتي، وأبرز أن هناك نوعين من هذا التدبير يهم الأول الدول الفيدرالية، فيما يشمل الثاني الدول الموحدة أو الوحيدة، أو ما يطلق عليها أحيانا بالدول البسيطة.
وأوضح أنه مهما بلغت الاختصاصات المخولة لجهة معينة في أي دولة سواء كانت فيدرالية أو بسيطة، لا يمكن بتاتا أن تتوفر لديها الوسائل المالية الكفيلة بتغطية جميع نفقاتها سواء المتعلقة منها بالتسيير أو الاستثمار، مشيرا إلى أن المجال المالي في إطار نظام الحكم الذاتي تحكمه خلفية سياسية ودستورية متعلقة بوحدة الدولة.
وتمحورت مداخلة حسن الخطابي، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الحسن الأول بسطات، حول السياق التاريخي الذي انبثقت عنه مبادرة الحكم الذاتي، مستعرضا مسار هذا النزاع منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى حين اقتراح مشروع الحكم الذاتي.
وأبرز الخطابي أن اختيار المغرب لمبادرة الحكم الذاتي لم يكن اعتباطيا، وإنما جاء بعد دراسة معمقة لتجارب متعددة لأنماط الحكم الذاتي، معتبرا أن هذا المقترح سيعمل على إيجاد حل للمشاكل الاقتصادية والأمنية ليس للمغرب فحسب وإنما لدول المغرب العربي خصوصا ودول العالم العربي عموما.
وتطرق نجيب الحجيوي، أستاذ بكلية الحقوق بالجامعة نفسها، في مداخلته إلى موضوع الصراع المغربي الجزائري، مبرزا أن هذا الصراع تؤطره أسباب تاريخية وأخرى مرتبطة بمصالح السلطات العسكرية الجزائرية.
وأضاف حجيوي أن المغرب اقترح عدة حلول لتطويق الصراع حول قضية الصحراء من بينها اتحاد المغربي العربي كفضاء اقتصادي وسياسي ونظام الحكم الذاتي، لكن الجزائر ظلت وباستمرار تعاكسه في سيادته ودبلوماسيته، محليا وجهويا وقاريا.
وعبر عن أمله في أن تكون مبادرة الحكم الذاتي فرصة مواتية لقيادة "البوليساريو" كي تتصالح مع تاريخها وماضيها ومع جغرافيتها ومغربيتها، لأن "الصحراء جزء من تاريخ المغرب وتاريخ المغرب جزء من الصحراء.
واستعرض جون كلود دو مارتنيز، أستاذ بإحدى الجامعات الفرنسية بباريز، وعضو بالبرلمان الأوروبي القرارات والمخططات المتتالية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك عن مجلس الأمن، التي أبانت عن فشلها في تسوية هذا النزاع.
كما تطرق إلى التطور التنموي الذي عرفته الأقاليم الجنوبية خلافا لما كان عليه الوضع إبان الوجود الإسباني.
وأشار مارتنيز إلى التغيرات التي شهدها العالم بعد فترة الحرب الباردة، باستثناء الجزائر التي لم تتغير سواء في سياستها أو عقليتها، مذكرا بالجهد المالي الذي أنفقته الجزائر في سبيل كسب اعتراف بعض الدول بالجمهورية الوهمية.
وبعد أن أشار إلى عملية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي، أكد ضرورة إحياء مجموعة الصداقة المغربية الأوروبية، وبذل مزيد من المجهودات على مستوى البرلمان الأوروبي، للتعريف بحقيقة الأوضاع، وبمستوى التطور الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية.
ومن جهته، تناول عراش عبد الجبار، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة الحسن الأول بسطات، في مداخلته، النزاعات السياسية من حيث المفهوم والنشأة والتصنيفات وشروط إنجاح المفاوضات، كتقنية لإيجاد حلول ناجعة ومستدامة للنزاعات السياسية، مبرزا أن المقاربة الاندماجية التعاونية تشكل أحسن مقاربة لإيجاد حل مستدام يضمن حقوق وواجبات كل الأطراف تأسيسا لمستقبل مشترك.
وقدم طارق تلاتي، أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية، قراءة في مفاوضات مانهاست، وأبرز أن هذه المفاوضات انطلقت من أرضية أسست لها المبادرة المغربية بعد استنفاد جميع القرارات السابقة، التي تبين استحالة تطبيقها على أرض الواقع.
مداخلة جبل شافعي، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة الحسن الأول بسطات، تطرقت إلى الدور الفعال الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع المدني في إنجاح مسلسل المفاوضات، مبرزا تمثيلية هذا النسيج المجتمعي بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وكذا حضوره المتميز في مفاوضات مانهاست.