أنهى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، الأسبوع المنصرم، البحث في قضية 14 متهما متابعين بتكوين عصابة إجرامية دولية، متخصصة في تزوير العملات الأجنبية والنصب والاحتيال.
وجرى الاستماع إلى المتهمين، الموجودين رهن الاعتقال، لساعات طويلة، نظرا لوجود متهمين آخرين في حالة فرار سبق أن صدرت في حقهم مذكرات بحث دولية.
وتعود وقائع الحادث، حسب إفادة مصدر أمني، إلى بداية الشهر الجاري حين قامت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باعتقال مجموعة من المتهمين وبحوزتهم أوراق نقدية أجنبية مزورة، بعد أن ثبت تورطهم مع شبكة دولية لتزوير الأوراق المالية وترويجها، وأفاد المصدر نفسه أن مدير المكتب المركزي للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، أشرف شخصيا على التحقيقات التي قادت إلى حجز أوراق نقدية مزورة بقيمة 54 ألفا و800 دولار أميركي (أوراق من فئة 50 و100 دولار)، إضافة إلى ورقة مالية من فئة مليون دولار، تأكد بعد إجراء خبرة عليها أنها مجرد ورقة إشهارية غير قابلة للتداول.
وتبين من خلال البحث، الذي باشرته عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أنه يوجد من بين المعتقلين مشتبه بهم من جنسيات إفريقية، ومغاربة يتحدرون من مدن خريبكة وطنجة والدارالبيضاء، وجاء اعتقال المتهمين في سرية تامة بعد عمليات مراقبة مكثفة.
وحسب التحقيقات التي باشرتها عناصر الأمن، فإن عناصر الشبكة الدولية لتزوير العملات الأجنبية تربطهم علاقة بمشتبه بهم آخرين من دول أوروبية.
يشار إلى أن مكتب المنظمة الدولية للشرطة القضائية (الإنتربول) بالرباط، سبق أن توصل بمراسلة من قسم التزييف والوثائق الأمنية في (الإنتربول) وصفت بـ"النشرة المهمة"، تفيد بوجود شبكة دولية مختصة في تزييف عدد من العملات ذات القيمة العالية بما فيها الدولار الأميركي، وأن بعض أعضائها يوجدون في المغرب.
وكشفت عناصر الأمن أثناء التحقيق مع المتهمين، أن هناك علاقة بين أعضاء الشبكة ومتهمين آخرين سبق اعتقالهم السنة الماضية، من بينهم المسمى (ع.ب)، وهو من مواليد عام 1972 بالدارالبيضاء، جرت متابعته من طرف عناصر الشرطة القضائية بتهمة النصب وإدخال عملة أجنبية مزيفة للمغرب، ومحاولة تداولها، كما جرى إصدار مذكرة بحث في حق مستثمر سعودي يدعى (أ.ب)، نظرا لعلاقته بالمتهم المغربي.
وقامت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بإحالة الورقة المالية التي جرى حجزها لدى المتهمين على المختبر الوطني للشرطة العلمية، التابع للإدارة العامة للأمن الوطني، وتبين من خلال الأبحاث العلمية التي أجريت على الورقة المالية، أنها ذات سلسلة رقم D0038090 A) (، صادرة عام 1995، وأكد البحث أنها مزورة وغير قابلة للتداول بالمغرب.
يشار إلى أن مصادر عليمة أكدت أن الأمر يتعلق بشبكات دولية متخصصة تتوفر على وسائل جد متطورة، لتزوير العملة، وقد نجحت في تسريب مبالغ مالية مهمة لعدد من البنوك في دول مختلفة لا تتوفر على أجهزة لكشف النقود المزورة.