تنظر الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمدينة المحمدية، اليوم الاثنين، بالقاعة رقم 6 ، في ملف قضية نصب واحتيال حول استخراج كنز، يتابع فيه متهمان (ع.ك) و(م.ج)، في حالة اعتقال.
اللذان يعملان دركيين بسرية الدرك الملكي بإقليم الجديدة، إضافة إلى محمد (أ) والمدعو (ع.ش)، اللذين يقومان بأعمال الشعوذة والسحر.
وتعتبر هذه الجلسة الثانية بعد أن أرجأت هيئة المحكمة النظر في الملف الاثنين الماضي من أجل إعداد الدفاع.
واعتقلت الشرطة القضائية التابعة لمدينة المحمدية، المتهمين الأربعة يوم 14 من الشهر الجاري بناية على شكاية تقدم بها المدعي (ع.ط)، المزداد سنة 1951 بمدينة تارودانت، القاطن بحي سباتة بالدارالبيضاء، متهما فيها 4 أشخاص، بينهم دركيين وفقيهين، بالنصب والاحتيال عليه من أجل استخراج كنز، وسلبه مبلغ 400 ألف درهم.
ألقت عناصر الشرطة القبض على المتهمين بفضل رقم الهاتف المحمول، الذي كان يستعمله المتهم الرئيسي محمد (الفقيه) للاتصال بالضحية.
وتعود ملابسات القضية إلى بداية الشهر الجاري، عندما كان المدعو (ع.ط) مسافر إلى العاصمة الرباط لقضاء بعض الأغراض بحكم عمله في التجارة، حين صادف شخصا يتحدث الأمازيغية، طلب منه أن يقله إلى مدينة الدارالبيضاء، وأثناء الطريق أخبره أنه فقيه وخبير في فك الطلاسم والسحر، خاصة ما يتعلق باستخراج الكنوز، وعرض عليه مشاركته في استخراج أحدها، فتبادلا أرقام هواتفهما المحمولة على وعد بالاتصال في وقت لاحق. وبعد خمسة أيام اتصل به الفقيه وطلب منه مرافقته للبحث عن كنز دفن بمنطقة الوادي المالح بمدينة المحمدية، بعد أن اشترى معول ومجرفة لمساعدته على الحفر. وفي التاسعة صباحا، وصلا إلى منطقة سيدي موسى المجدوب الموجودة بنواحي مدينة المحمدية، فطلب منه الفقيه مغادرة المكان إلى حين المناداة عليه، فابتعد بحوالي كيلومتر واحد، وبعد مرور ساعة، اتصل به ليخبره أنه لم يتمكن من استخراج الكنز، لأن المكان الذي دفن فيه مازال يعرف حركة غريبة من طرف حراسه من العفاريت، وعليه استعمال طلاسم أقوى لإبعادهم عنه، وعليه البقاء في مكانه ليتجنب مواجهتهم.
وبعد مرور ساعة أخرى، عاود الاتصال به ليخبره بأنه استخرج الكنز، ويمكنه الالتحاق به لحمل صندوق خشبي مزركش طوله 45 سنتيمرا وعرضه 35 سنتيما وضعه في صندوق سيارته. وبعد مرور لحظات عن انطلاقهما، استوقفتهما سيارة برتقالية اللون من نوع "كولف" أخبره الفقيه أنها تابعة لدورية للدرك الملكي، نزل منها شخص يرتدي بذلة رسمية ويضع حزاما أبيض وسترة سوداء وقبعة مع شارة رجال الدرك الملكي، فأمره بالنزول وفتح الباب الخلفي للسيارة، حيث وجد الصندوق، الذي أخذه شخص آخر كان يلبس لباسا مدنيا ليضعه في سيارة "الكولف"، وأمره الدركي بقيادة سيارة (ع.ط)، في حين طلب منهما الركوب في الخلف وقال لهما إنه سيودعهما السجن إذا لم يعطياه مبلغ 100 مليون سنتيم لإخلاء سبيلهما وتجنب متابعتهما قضائيا، فأخبره أنه لا يتوفر على المبلغ، وبعد أن أسر له الفقيه أن الكنز الذي بحوزته يساوي ثمنه ثلاثة أضعاف المبلغ المطلوب، اتفق مع الدركيين أن يجلب لهما 400 ألف درهم مقابل إطلاق سراحهما واسترجاع الصندوق.
رافق الدركيين وزميلهما، الذي كان يسوق سيارة الكولف، الضحية(ع.ط) إلى حي سباتة، حيث يسكن، وحين فشل في استجماع المبلغ المطلوب احتجزا أوراق سيارته وصندوق الكنز في انتظار تسليمه 400 ألف درهم. وفي اليوم التالي، اقترض الضحية جزءا من المبلغ من صهره والباقي أخذه من ابنه، الذي أخبره بملابسات القضية ووعده باسترجاع المبلغ مضاعفا، وبمرافقة ابنه، توجه الضحية إلى محطة وقود بـ "طريق مديونة"، حيث تواعد مع الدركي لتسليمه المبلغ المالي واسترجاع أوراق سيارته والصندوق. وفي زقاق ضيق التقى بالدركي بزي مدني، الذي كان الفقيه يرافقه، وسلمه أوراقه دون إعطائه الصندوق. شك الابن، الذي كان يراقب الوضع باختلاس، في نية الدركي، خاصة وأن الفقيه جاء برفقته، وبعد أن رحلا استقل سيارة أجرة صغيرة واقتفى أثرهما، إلا أنه لم يتمكن منهما بعد أن ركبا سيارة خاصة.
وأفاد مصدر أمني "المغربية" أن المتهم (ع.ك) التحق بصفوف الدرك الملكي سنة 1992 وأنه سبق أن قام بعملية مماثلة في نونبر الماضي، حصل خلالها على مبلغ 60 ألف درهم كنصيب له من العملية. إلا أنه بعد مرور 5 أيام على الحادث، اضطر إلى إرجاع المبلغ إلى الضحية مقابل أن يتنازل الأخير عن الشكاية التي تقدم بها لدى مصالح الشرطة. وأضاف المصدر أن المتهم وقع في ضائقة مالية بسبب عملية النصب الأولى فدبر برفقة زميله في العمل (م.ج)، الذي كان يعاني ضائقة مالية، و(ع.ش) والفقيه محمد (أ) عملية نصب واحتيال حول استخراج كنز مزعوم مدفون بمنطقة الشلالات التابعة لمدينة المحمدية. وأكد المصدر أن محمد (أ) اعترف بأنه المدبر الرئيسي لعملية النصب على المدعو (ع.ط) وتسلم مبلغ 90 ألف درهم كنصيب له من العملية. مضيفا أنه صرح في محضر أقواله، أن الصندوق كان يحتوي على تراب وطين مبلل، لكنه أوهم الضحية، الذي أعماه الطمع، بأنه يحوي على ياقوتتين وكمية مهمة من الذهب يتجاوز ثمنها 600 مليون سنتيم، ما جعله يوافق على تسليم 400 ألف درهم للفوز بالكنز.