تجندت الرابطة المحمدية للعلماء، إلى جانب برنامج الأمم المتحدة المشترك لمحاربة داء الإيدز، والفاعلين في مجال محاربة السيدا، لتنفيذ المخطط الوطني المتعلق بالتحسيس بطرق الوقاية والعلاج من هذا المرض.
وسطرت الرابطة المحمدية في إطار هذا التجنيد، الذي يأتي بعد الارتفاع الخطير لضحايا هذا المرض، الذي لا تظهر أعراضه إلا بعد عشر سنوات من إصابة الشخص به، برنامجا يركز على "التثقيف بالنظير"، فضلا عن تنظيم ندوات ولقاءات حول الموضوع.
كما أعلنت الرابطة المحمدية خلال اللقاء الذي عقدته يوم الأربعاء الماضي بالرباط، حول "دور القادة الدينيين في تغيير السلوكيات الخطيرة"، عن ميلاد موقع للرابطة يشكل فضاء"للتثقيف بالنظير" ضد تفشي وباء السيدا، وملتقى للمهتمين بهذا الموضوع، يلتقي من خلاله الشباب للتداول في أنجع السبل لمحاربة هذا الداء وطرق الوقاية منه، من خلال منتديات مباشرة ومدونات ومواضيع تنشر على الموقع.
وحسب كمال العلمي، منسق برنامج الأمم المتحدة المشترك لمحاربة داء الإيدز، فإن عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية تضاعف خلال العشر سنوات الأخيرة على الصعيد العالمي، كما يعد السبب الأول في الوفيات بالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم مابين 18 و59 سنة، إذ بلغ عدد الوفيات 25 مليون شخص في العالم.
وأشار العلمي إلى أن "فيروس نقص المناعة البشرية تنامى بشكل ملحوظ،، عالميا، حسب تقديرات برنامج محاربة داء السيدا، إذ بلغ عدد المصابين 33.2 مليون شخص سنة 2007، وأن ما بين 80 و 90 في المائة لا يعلمون أنهم حاملون للفيروس، لأنه لا تظهر عليهم أعراضه إلا بعد حوالي عشر سنوات، وبلغ عدد الوفيات في صفوف البالغين في الفترة ذاتها 1.7 مليون شخص و330 ألف طفل، أعمارهم أقل من 15 سنة، مبرزا أن القارة الإفريقية تحتل الصدارة من حيث عدد المصابين بالسيدا بـ 23.5 مليون مصاب، تليها آسيا بـ 4 ملايين مصاب، كما أن وتيرة انتشار هذا الداء الفتاك تبعث على القلق، خاصة في صفوف الشباب.
وأفاد العلمي أن نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بمنطقة شمال إفريقيا مخفضة نسبيا لدى السكان، إذ بلغت 0.2 في المائة لدى الراشدين، وأن نسبة الإصابة بالمنطقة التي ينتمي إليها المغرب متباينة، حيث تتراوح ما بين 0.01 و 2.9 في المائة، ويقدر عدد المصابين فيها بـ 380 ألف شخص، و سجلت 35 ألف حالة جديدة سنة 2007، في حين بلغ عدد الوفيات في السنة نفسها، 25 ألف شخص، مشيرا إلى أن التباين والاختلاف على المستوى السوسيو اقتصادي، وتحديات التنمية، وضعف ولوج عالم الخدمات والمعلومات، من ضمن عوامل الهشاشة.
وأوضح أن عدد المصابين في المغرب العربي والشرق الأوسط في تزايد مستمر، إذ يقدرون بـ 400 ألف شخص، نصفهم في إيران، وأبرز أنه في السابق كان الرجال أكثر إصابة بداء السيدا، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة اتخذ منحى آخر، حيث أصبحت الإصابة تنتشر بين الشباب من النساء والرجال على حد سواء، إذ أن 50 في المائة من الراشدين الحاملين للفيروس هم من النساء، وأنه في إفريقيا جنوب الصحراء سُجلت إصابة 14 امرأة مقابل عشر رجال بفيروس السيدا، مؤكدا أن الشباب يشكلون شريحة هشة أمام هذا الداء.
وأضاف العلمي أن الهجرة والتنقل تتصدر العوامل المساعدة على انتشار الفيروس بمعدل 4.5 مهاجرين سنويا، يليها تنامي ظاهرة التعاطي للمخدرات عبر الحقن بـ 13 مليون مستعمل عبر العالم، 50 في المائة منهم حاملون للفيروس، ثم انتشار معدل الإصابة بالسيدا داخل المؤسسات السجنية، إذ جرى تسجيل أعلى معدل إصابة في أوساط السجناء بجنوب إفريقيا بـ 40 في المائة.
وأكد العلمي أن " القضاء على داء السيدا يستوجب الولوج الكلي إلى الوقاية والعلاج، عبر توسيع العمليات الوطنية المتعددة القطاعات، وتعزيز الالتزام السياسي، وإشراك المجتمع المدني، وتعزيز مشاركة الأشخاص الحاملين للفيروس".
وحسب عزيزة بناني، عن البرنامج الوطني لمحاربة داء السيدا، فإنه في ما يخص الأمراض المنقولة جنسيا في المغرب، سجلت 2548 حالة في الفترة ما بين 1986 و2007، كما أن نسبة الإصابة في تزايد مستمر رغم الجهود المبذولة للحد من انتشارها، مشيرة إلى أن الأشخاص المعرضين للإصابة، هم أطفال الشوارع، السجناء، والمدمنين على تعاطي المخدرات، والأشخاص الذين يتنقلون كثيرا بسبب العمل.
و ترى بناني أنه للتصدي لهذا الداء "لابد من تنفيذ المخطط الوطني 2007 -2011، وإنصاف احترام حقوق المصابين، والتدبير والتنسيق على الصعيدين المركزي والجهوي، وإضفاء الاستمرارية على جهود محاربته".
وأوضحت بناني أن المخطط الاستراتيجي الوطني الذي وضع لمحاربة الداء، يشمل ضمان تعميم ولوج العلاج، والولوج الشامل لخدمات الوقاية، والمعونة الطبية ذات الجودة في مجال محاربة السيدا، وتعزيز أنشطة الوقاية والمشورة الطبية، فضلا عن توفير وسائل العلاج الملائمة، بما في ذلك الأدوية المقاومة للفيروس، وخدمات التكفل النفسي والاجتماعي لفائدة المصابين، وصولا إلى توفير الأدوية المقاومة لفائدة 4500 شخص.
وأبرز أحمد العبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أنه يجب "التفكير بطريقة تفاعلية ونموذجية" للقضاء على هذا الوباء الخطير.
ودعا إلى القيام بتعبئة اجتماعية لحث المواطنين على تقديم الدعم النفسي للمصابين والتآزر معهم، والتوعية والتثقيف بغية تجنيب الفئات الهشة، لاسيما شريحة الشباب، خطر الإصابة بهذا الداء، مشددا على ضرورة "صياغة استراتيجيات للتواصل مع هذه الفئات، والعمل على تعزيز التكافل الاجتماعي إزاءها"