صدور كتاب باليابان حول تطورات قضية الصحراء والمبادرة المغربية للحكم الذاتي

الجمعة 20 يونيو 2008 - 21:45

صدر أخيراا بطوكيو عن " دار باراد بوكس " اليابانية, كتاب باللغة اليابانية, عن قضية الصحراء.

أعده فريق البحث الدولي للدراسات العابرة للأقاليم الصاعدة ( أسس سنة1997 ), ضمن سلسلة " إدارة الأزمات والصراعات الإقليمية ".

ويتناول الكتاب الذي يحمل عنوان, " فرص جديدة من أجل حلول متفاوض عليها لقضية الصحراء الغربية ـ الصراع حول قضية الصحراء وسياقاته الجديدة " التطورات التي عرفتها قضية الصحراء , سواء قبل أو بعد المبادرة السلمية حول الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل هذه المشكلة.

كما يحلل الكتاب, الذي قدم له المفكر الياباني ساتشيهيكو كاتاوكا, السياقات العامة التي تحيط بهذه القضية من الزوايا التاريخية والسوسيولوجية, وكذا من زاويتي العلاقات والقانون الدوليين.

واكد السيد ساتشيهيكو, أستاذ مبرز رئيس شبكة اليابان العالمية21 , في مقدمة تمهيدية للكتاب أن دول المغرب العربي وشعوبها كانت خلال العقود الثلاثة الماضية هي أكثر الأطراف التي تتمنى بعمق وقوة أن تتمتع المنطقة بالأمن والاستقرار من أجل بناء وحدتها, لكنها هي الشعوب نفسها التي دفعت الثمن طيلة هذه العقود بسبب عدم التوصل لحل مشكلة الصحراء.

وقال "بهذا المعنى وضمن هذا السياق أجد أن مبادرة المغرب للحكم الذاتي تمثل تقدما ملموسا, أولا باعتبار المغرب أحد ركائز المغرب العربي وأيضا باعتباره أحد أطراف القضية الأساسيين". ومن ثمة - يضيف المفكر الياباني -فإن اقتراح المغرب للمبادرة وفتحه لآفاف التفاوض والحوار في أفق التوصل لحل سلمي لهذا الخلاف الذي دام عقودا من الزمن يعتبر في حد ذاته خدمة لمستقبل المنطقة وشعوبها.

وأكدت مقدمة الكتاب على أن هذا العمل يركز, في إطار استقراء الفرص الممكنة لحل النزاع , على دراسة ومناقشة مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كأرضية للتفاوض من أجل الوصول إلى حل يعطي للسكان امتيازات اقتصادية وثقافية وقانونية من خلال حكم ذاتي موسع يتناسب مع خصوصيات الأقاليم الصحراوية القبلية والاجتماعية ويحفظ للمغرب حقوقه التاريخية وسيادته القومية.

وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام, خصص الاول للمقاربة التاريخية لقضية الصحراء والثاني لعرض السياقات الدولية والجيوستراتيجية , ثم قسم ثالث يرتبط بمعالجة تستند على أهم نظريات إدارة الأزمات واستشراف التحديات الممكنة إذا لم يسارع المجتمع الدولي في الدفع والضغط من أجل الوصول الى حل سياسي عادل ونهائي.

ويتناول الكتاب في هذا السياق التحديات غير التقليدية التي تهدد منطقة المغرب العربي, وخاصة في مناطق التقاطع الحدودي, التي أصبحت" مسرحا لنشاطات غير مشروعة وخطيرة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي لشعوب ودول المنطقة, خاصة حين يتعلق الأمر بالاتجار في المخدرات وتهريب البشر والأسلحة علاوة على مؤشرات تواجد جماعات محسوبة على الشبكات الإرهابية ".

ويتضمن الكتاب عدة دراسات , من بينهما دراستان ركزتا على الروابط السوسيو -ثقافية التي ربطت بين سكان المناطق الصحراوية وبقية سكان وقبائل الأقاليم المغربية الأخرى للباحثة اليابانية كي ناكاغاوا وهي من بين أكبر المتخصصين اليابانيين في السوسيولوجيا والتاريخ السياسيين للمغرب العربي, والتي انكبت على أسس سيادة المغرب التاريخية على أقاليمه الصحراوية عبر تحليل ما يزيد عن150 وثيقة تاريخية بالمكتبات العالمية ومراكز التوثيق الدبلوماسي .

ومن بين هذه الدراسات, دراسة عبارة عن قراءة في كتاب عالم الاجتماع المغربي محمد الشرقاوي حول "المغرب و الصحراء - روابط اجتماعية ورهانات جيوستراتيجية".

ويتناول الباحث الاستاذ مصطفى الرزرازي في دراسة أخرى المبادرة المغربية حول الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية, مستندا في ذلك على أحدث نظريات القانون الدولي غير التقليدي . كما يرصد الباحث نفسه الخلل الذي طال عددا من القرارات القانونية التي كيفت خلال السبعينيات والثمانينيات مفاهيم الاستقلال والحكم الذاتي وتقرير المصير على أساسات مغلوطة تحكم فيها المناخ الإديولوجي العام الناتج عن الحرب الباردة .

وفي الجزء المتعلق بتعاطي المجتمع الدولي مع قضية الصحراء قبل وبعد المبادرة المغربية بمنح الحكم الذاتي الموسع للاقاليم الجنوبية تقوم الباحثة الإعلامية الكورية أن سو تشو بتحليل التفاعل الدولي والإقليمي مع المبادرة على أساس جديتها وواقعيتها.

أما الباحث المغربي عادل الموسوي فيحلل في الجانب المتعلق بقضية الصحراء في سياقها الإفريقي, بشكل عميق الجهود التي قدمها المغرب من أجل حل هذه القضية داخل سياق إقليمي يسوده الاعتبار الأخلاقي لاحترام المغرب لهويته وانتمائه الإفريقيين, محللا الأسباب التي دعت المغرب إلى الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية ثم التطور العام الذي شهدته قضية الصحراء إلى اليوم, وكيف تلازم التعاطي الإيجابي للدول الإفريقية مع القضية مع التطور الديمقراطي لعدد من هذه البلدان .

كما يجد القارئ في الكتاب عددا من الوثائق التاريخية التي تمت ترجمتها وإدراجها ضمن تحاليل المؤلفين.




تابعونا على فيسبوك