أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا الحكم الجنائي الابتدائي الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية (الدرجة الأولى) بالمحكمة نفسها.
والقاضي بإدانة المتهم بعشر سنوات سجنا نافذا، بعد متابعته بتهمة "الضرب والجرح المفضي إلى الموت، دون نية إحداثه".
وجاء قرار هيئة الحكم بالغرفة نفسها بتأييد الحكم الجنائي المستأنف، حسب مصادر مقربة، على اعتبار أن المتهم، خلال مثوله أمامها في حالة اعتقال، لم يعزز استئنافه بأي معطى قانوني.
وأضافت المصادر أن المتهم، أثناء الاستماع إلى تصريحاته أمام هيئة الحكم، اعترف بالتهم المنسوبة إليه، مشددا على عدم وجود النية لديه من أجل ارتكاب الجريمة في حق شقيقه، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة، بعد أن وجه له ضربة قوية على رأسه، مشيرة إلى أن هيئة الحكم، عللت قرار التأييد بأن اعتراف المتهم على نفسه بالتهمة الموجهة إليه، يشكل أقوى ما يمكن أن يؤاخذ عليه المرء، إضافة إلى أنه وبناء على اعترافه القضائي، تكون مقتضيات الفصل 403 من القانون الجنائي المغربي، واجبة للتطبيق في هذه القضية، لما صدر عنه من ضرب وجرح تجاه أخيه، ويشكل بالتالي العنصر المادي للجريمة التي توبع بها، وأن هذا الاعتداء الصادر عنه، هو الذي أدى إلى وفاة الضحية، حسب نتيجة التشريح الطبي المنجز في القضية، ولو أن المتهم لم تكن لديه نية إحداثه، تضيف المصادر عينها.
وتعود وقائع القضية، حسب محاضر الشرطة القضائية المنجزة للتحقيق في هذه القضية، أن ابن الضحية، المدعو (أ.أ) تقدم بشكاية لدى الضابطة القضائية، وأفاد أن والده الضحية، المدعو (ل.أ) تعرض لاعتداء بالضرب والجرح بآلة حادة من طرف شقيقه الأكبر المتهم، المدعو (م.أ).
وأفاد المشتكي في تصريحاته، أن والده الضحية، أصيب بجروح غائرة وخطيرة، استدعت نقله إلى مصحة تليلا بأكادير، وجرى وضعه بغرفة الإنعاش، ثم نقل إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصاباته.
وبعد شهر من وضع الشكاية الأولى، تقدم ابن الضحية، بشهادة وفاة والده الضحية أمام الضابطة القضائية، تفيد وفاة والده بالمستشفى المذكور.
ألقي القبض على المتهم، وأثناء التحقيق معه والاستماع إلى إفادته، صرح تمهيديا، أن شجارا وقع بينه وبين شقيقه الضحية، الذي حمل عصا غليظة بين يديه، وحاول توجيه ضربات عنيفة له، إلا أنه ودفاعا منه على نفسه، نزع العصا من الضحية وضربه بها على رأسه ضربة خفيفة، مشيرا إلى أن سبب المشاداة بينه وبين شقيقه، كانت بسبب خلاف حول ابن الضحية، موضحا أنه لم تكن لديه نية الإساءة إليه.
وبناء على تصريحاته، أحيل المتهم في حالة اعتقال على أنظار الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بآسفي، الذي استمع إليه، قبل إحالته على قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها.
وأثناء تعميق البحث مع المتهم، استمع قاضي التحقيق في إطار البحث التفصيلي، إلى ابن الضحية، فأقر هذا الأخير أن المتهم شقيق والده، مؤكدا على أنه لم يحضر واقعة الاعتداء، إذ عاد إلى المنزل في وقت متأخر، حيث وجد والده ساقطا أرضا والدم ينزف من رأسه، في حين فر عمه المتهم هاربا حاملا معه العصا.
وأكد ابن الضحية، تصريحاته السابقة أمام عناصر الضابطة القضائية للدرك الملكي، موضحا أنه يجهل سبب هذا الاعتداء، مشيرا إلى أنه هو الذي نقل الضحية إلى المستشفى الذي مكث به إلى أن فارق الحياة.
ولدى استنطاق المتهم ابتدائيا وتفصيليا، أجاب عن المنسوب إليه، بالاعتراف وموضحا أنه ضرب الضحية بعصا على رأسه من الجهة اليمنى، سقط على إثرها أرضا، وبدأت دماؤه تنزف بغزارة، وأن سبب الاعتداء يعود إلى شجار وقع بينهما حول ابن الضحية، موضحا أن العصا كانت بيد الضحية، فنزعها منه ليضربه بها.وبناء على هذه الاعترافات، أحيل المتهم على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي، قصد محاكمته، ووجهت إليه تهمة "الضرب والجرح المفضي إلى الموت، دون نية إحداثه".
وبعد عدة جلسات، قضت غرفة الجنايات بالمحكمة نفسها، بمؤاخذة المتهم بالتهمة الموجهة إليه، والحكم عليه بعشر سنوات سجنا نافذا.
وخلال عرض القضية من جديد على غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، مثل خلالها المتهم مؤازرا بدفاعه في إطار المساعدة القضائية، أيدت الغرفة المذكورة، الحكم الجنائي الابتدائي الصادر في حقه، بعد الاستماع إلى كلمته الأخيرة أمام هيئة الحكم، حيث اعترف من جديد بضربه للضحية بعصا على رأسه، إذ جاءت تصريحاته متطابقة تماما سواء مع تصريحاته أمام الضابطة القضائية، خلال البحث التمهيدي، أو أمام قاضي التحقيق خلال إجراء البحث التفصيلي، أو خلال أطوار المحاكمة.
والتمست النيابة العامة في مرافعتها، تأييد الحكم الابتدائي في جميع مقتضياته، مذكرة باعترافات المتهم خلال جميع أطوار البحث.
ومن جانبه طالب دفاع المتهم بتمتيعه بأقصى ظروف التخفيف، مشيرا إلى أن موكله لم يكن يقصد قتل أخيه.