سان برو: الأطروحات الجزائرية حول الصحراء لم تعد ذات راهنية

الخميس 19 يونيو 2008 - 08:45

أكد مدير المرصد الفرنسي للدراسات الجيوسياسية، شارل سان برو، أن الأطروحات الجزائرية المتعلقة بالصحراء "لم تعد ذات راهنية"، وأن "تعنت الجزائر يعرض المنطقة برمتها إلى الخطر".

وتطرق برو، الذي كان يتحدث يوم الاثنين بباريس، خلال ندوة مناقشة حول موضوع "المغرب في مواجهة تحدي التنمية البشرية والحداثة والعولمة"، من تنظيم الحركة العالمية لكبار السن (موفمون أنترناسيونال دي سينيور)، فرع المغرب، إلى مفهوم الحكم الذاتي والجهوية والسلام، مؤكدا أن المطالبة التاريخية للمغرب بصحرائه مشروعة بالنظر، على الخصوص، إلى الروابط التي نسجها على الدوام مع هذه المنطقة عبر قرون من الزمن.

وقال إن "الأطروحات الجزائرية لم تعد ذات راهنية" وإن تعنت الجزائر "يعرض المنطقة برمتها إلى الخطر"، موضحا أن هذا الخطر متعدد الأوجه ويشمل الإرهاب وتجارة الأسلحة وفشل اتحاد المغرب العربي.

وأشار إلى أن المقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية "جدي" ومن شأنه تمكين منطقة المغرب العربي من أن تتوحد في إطار تحالف قوي وقادر على المنافسة مع أوروبا في إطار الاتحاد من أجل المتوسط.

وأوضح سان برو أن "بوليساريو" ليست سوى "اختراع ولعبة بين أيدي الجزائر" التي تسعى إلى التحكم في المنطقة برمتها وإرساء هيمنتها عليها.

وبخصوص البعد الإنساني لقضية الصحراء، أكدت نعيمة قرشي، مستشارة ومتخصصة في القانون الدولي، من جهتها، أن الجزائر ولبوليساريو" لم يحترما ولم يطبقا مطلقا الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف (جنوب غرب الجزائر).

وقالت إنه يوجد بهذه المخيمات، الكثير من الجزائريين الفقراء المتحدرين من المنطقة، والموريتانيين الذين يستفيدون من المساعدة الإنسانية الموجهة إلى الصحراويين المحتجزين.

وأضافت قرشي أن هؤلاء المحتجزين يتعرضون بشكل يومي إلى التعذيب النفسي والبدني، مبرزة في هذا السياق، قضية الأطفال الصحراويين الذين يجري ترحيلهم إلى كوبا وتحويل المساعدة الإنسانية من قبل مسؤولي "بوليساريو".

وبدوره، ركز محمد مريزيقة، أستاذ باحث في العلوم الاجتماعية والقانون الدولي الإنساني، على التحولات الكبرى التي شهدها المغرب خلال العقد الأخير.

وقال إن المملكة "انخرطت بعزم في مسلسل للتحرير والانفتاح الاقتصادي وتحديث وسائل الاتصال وتعزيز دولة الحق والقانون والنهوض بالحريات والعدالة الاجتماعية".
وعلى الصعيد الإقليمي، أضاف أن المغرب لم يكف عن الدعوة إلى بروز اتحاد مغرب عربي "قوي" قادر على أن يكون مخاطبا "مميزا" للاتحاد من أجل المتوسط المقبل.

وأشار مريزيقة، وهو أيضا الكاتب العام للحركة العالمية لكبار السن ومؤسس فرع المغرب، إلى أن المملكة المقتنعة بأن الاندماج الجهوي لمنطقة المغرب العربي "رهين بتسوية قضية الصحراء"، اقترحت حلا "واقعيا" يتمثل في منح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية.

حضر الندوة أعضاء السفارة والقنصلية العامة للمغرب بباريس، وكيك سيسودا، سفير الكومبودج بباريس، المندوب الدائم لدى منظمة (اليونيسكو)، وبيترو رينالدي، سفير إيطاليا السابق، والعديد من الشخصيات الأخرى.




تابعونا على فيسبوك