دعا الوزير الأول عباس الفاسي، أمس الثلاثاء في كوتونو، إلى تفعيل خيار التعاون جنوب- جنوب بمختلف أبعاده، من خلال استثمار البلدان الأعضاء في تجمع دول الساحل والصحراء (س ص) لمؤهلاتها وإمكانياتها الوطنية، وتوظيفها بشكل متكامل، حتى يتمكن التجمع من مسايرة الركب
وجاء في بلاغ للوزارة الأولى، أن الفاسي، الذي يمثل جلالة الملك في أشغال الدورة العاشرة لمجلس رئاسة تجمع دول الساحل والصحراء، التي انطلقت أمس بعاصمة البنين، أكد في كلمة إلى الاجتماع أن "خطورة التحديات التي أصبحت تحدق بمنطقتنا، مع الارتفاع المستمر لأسعار المواد الأولية والغذائية تحث على تكثيف الجهود، وتشجيع التعاون الثنائي بين بلداننا، وتطويره ليصل إلى مستوى علاقات التضامن والتكافل التي ميزت شعوب المنطقة على مر العصور".
ودعا عباس الفاسي إلى تفعيل إعلان الرباط (مارس2007)، الصادر عن الاجتماع الثاني للوزراء المكلفين بالزراعة والمياه والبيئة، بغية "الانخراط الفعال لدول التجمع في عملية تنفيذ استراتيجية التنمية الريفية وإدارة الموارد الطبيعية، من خلال العمل على وضع سياسات شاملة ومندمجة، تستهدف ضمان الأمن الغذائي ومحاربة الفقر وتوفير خدمات التعليم والصحة والنقل وكل مستلزمات الحياة الكريمة لشعوبنا".
واعتبر الوزير الأول في هذا السياق، أنه لابد من توجيه الدعوة إلى الدول المتقدمة والمنظمات الدولية، وكافة المؤسسات المعنية للانخراط في دعم الاستراتيجية التي تبنتها دول (س ص) في مجال الزراعة والمياه والبيئة، خاصة في ما يتعلق بمواكبة اقتصاديات دول (س ص) من خلال مساندة برامجها التنموية لبناء التجهيزات الأساسية، وتشجيع التكوين والتمدرس، ونشر قيم المواطنة والديمقراطية والحكامة الجيدة الكفيلة بتحفيز النهضة الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
وأبرز الوزير الأول أن المملكة المغربية عملت، تأكيدا لهذه الروح، وتجسيدا لهذا التضامن، على أرض الواقع، على توفير الدعم، واقتسام تجربتها في مختلف المجالات لمواكبة المشاريع التنموية مع البلدان الشقيقة والصديقة في فضاء تجمع (س ص).
وأضاف أن المغرب انخرط أيضا بشكل فعال في كل الجهود التي تعود بالنفع على شعوب المنطقة، ووضع رهن إشارة الدول الإفريقية تجربته في مجال التنمية البشرية المستدامة، التي سنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كمبادرة وطنية، وكخيار استراتيجي يستهدف الرفع من مستوى الفئات المعوزة.
وقال عباس الفاسي، في هذا الصدد، "إن اهتمامنا بالتنمية كأولوية قصوى لا يوازيه سوى اهتمامنا الراسخ والقوي بتوفير الاستقرار والأمن لدولنا ولفضائنا"، معبرا عن تطلع المغرب إلى تجاوز كل الخلافات القائمة في أرجاء تجمع دول (س ص)، بما يحفظ استقرار الدول ووحدتها الترابية.
وأكد الوزير الأول ضرورة تكثيف التعاون والتنسيق على كل المستويات لمحاربة شبكات التطرف والإرهاب وتهريب البشر والاتجار في الأسلحة والمخدرات، "التي تستغل معضلات الفقر والأمية بمجتمعاتنا لزعزعة الاستقرار وخدمة أجندة هدامة تمس مصالح بلداننا في الصميم".
وخلص إلى أن المملكة المغربية، "المتشبثة بقيم التضامن والتعاون، لن تدخر أي جهد من أجل ترجمة المبادئ والقيم التي يقوم عليها تجمعنا إلى أعمال ملموسة، تستجيب للتطلعات المشروعة لدولنا وشعوبنا، وستعمل بإخلاص إلى جانب جميع دول التجمع، لتعزيز استقرار المنطقة وصونها من كل المخاطر التي قد تهددها وتعيق تطورها ونموها".
ومن جهة أخرى، أفاد البلاغ ذاته أن مجلس رئاسة تجمع (س ص) صادق أمس الثلاثاء، على انضمام كل من موريتانيا وكينيا وساوتومي برانسيب إلى التجمع.
وكان عبد الكبير زهود كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة شارك أول أمس الاثنين، في أشغال المائدة المستديرة حول الأزمة الغذائية في فضاء تجمع دول (س ص)، حيث قدم عرضا حول تجربة المغرب في تدبير قطاع الماء والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.