المضاربة تمس محصول الحبوب والسماسرة يدخلون على الخط

الأربعاء 18 يونيو 2008 - 08:51

عرفت أسعار الحبوب لهذا الموسم، خاصة القمح الصلب، ارتفاعا مهولا، تراوح بين 500 و600 درهم للقنطار، مقابل (350 درهما للقنطار برسم الموسم الماضي)، وتراجع سعر القمح الطري عن 300 درهم للقنطار، الذي حددته الحكومة كسعر مرجعي لتسويق القمح اللين خلال الموسم الحالي.

وعزا فلاحون في إفادات لـ"المغربية" السبب الرئيسي في هذا التباين والفوضى إلى المضاربة ودخول سماسرة على خط شراء المحصول، بهدف تخزينه واحتكاره ثم إعادة تسويقه، وبالتالي التحكم في الأسعار، مشيرين إلى أن أغلب الفلاحين لم يسوقوا سوى ثلث محصولهم، نتيجة تخوفهم بشأن الموسم المقبل، خاصة وأن هناك توقعات بندرة البذور وارتفاع أثمانها، رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة الفلاحة والتنمية القروية بخصوص الموسم المقبل، الهادفة إلى تفادي المشاكل المتواترة المرتبطة بالتزويد ببذور الحبوب.

وكانت الحكومة، بهدف تسويق إنتاج الحبوب، عملت على إقرار نظام جديد دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2008، يرتكز على إرساء سعر مرجعي عند الإنتاج يبلغ 300 درهم للقنطار (ذي الجودة المرجعية)، أي بارتفاع قدره 20 في المائة مقارنة مع الموسم الماضي. وذكرت الوزارة أن هذا السعر يأخذ بعين الاعتبار ظرفية السوق العالمية وارتفاع أثمان عوامل الإنتاج. كما عملت على إرساء دعم جزافي في حدود 40 درهما للقنطار لفائدة المطاحن. وهذا الدعم يمثل الفرق بين السعر المرجعي عند التسليم للمطاحن المحدد في 260 درهما للقنطار. وهو يمنح على مستوى المطاحن حتى حدود أواخر شتنبر 2008. وعند نهاية هذه الفترة، سيوجه هذا الدعم لفائدة مؤسسات تخزين الحبوب من خلال جرد المخزون، وكذا ضمان حماية جمركية كافية للإنتاج الوطني.

يذكر أن وزارة الفلاحة حددت توقعاتها بشأن إنتاج الحبوب للموسم الحالي في 50 مليون قنطار، منها 27 مليون قنطار للقمح الطري، مسجلا تراجعا بنسبة 3 في المائة مقارنة بمتوسط العشر سنوات الأخيرة. وكان قانون المالية بنى فرضياته على أساس إنتاج 60 مليون قنطار برسم الموسم الحالي.

وأفادت الوزارة في وثيقة حصلت "المغربية" على نسخة منها، أنه يرتقب أن يسجل القمح الطري ارتفاعا بنسبة 153 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، و15 في المائة مقارنة بمعدل العشرية الأخيرة، متبوعا بالشعير الذي ناهز تحسنه 5 ملايين، منتقلا من 7.6 إلى 12.7 مليون قنطار، ومقارنة مع معدل العشر سنوات الأخيرة، فإن إنتاجه سجل تراجعا بـ 21 في المائة. كذلك الشأن بالنسبة للقمح الصلب الذي تضاعف إنتاجه من سنة لأخرى، لكنه تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة مع المواسم العشرة الأخيرة. وكان إنتاج الحبوب برسم الموسم الماضي بلغ 23.5 مليون قنطار.

وأفادت الوزارة أن الظروف المناخية، التي ميزت الموسم الفلاحي الحالي موازاة مع المجهودات المبذولة من طرف الفلاحين، وكذا التدابير المتخذة من طرف الدولة، مكنت من تحقيق نتائج مرضية على العموم، بالنسبة لمختلف الزراعات، وكذا بالنسبة لقطاع الماشية، مستدركة أنه بالنسبة لبعض الأقاليم، وخصوصا تلك الموجودة جنوب وادي أم الربيع تأثرت بالعجز المطري، مما أدى إلى انخفاض ملموس في إنتاجية الحبوب وضعف في نمو الغطاء النباتي بالمراعي.




تابعونا على فيسبوك