نفى محمد الخصاصي أن يكون أعضاء من المكتب السياسي مارسوا على الرئاسة ضغطا لتأجيل المؤتمر، وأوضح أن "السلطة الرئيسية في المؤتمر، هي رئاسة المؤتمر منذ أن تسلم الأعضاء الخمسة مهامهم.
كما ينص على ذلك القانون المنظم، فمن مهامها تدبير قضايا المؤتمر وتسيير جلسات أشغاله"، مضيفا أنه "منذ أن صادق المؤتمر على الرئاسة لم يعد للمكتب السياسي أي قرار على أشغال المؤتمر".
ولم يخف محمد لخصاصي، رئيس المؤتمر الثامن لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي في بوزنيقة، أن من بين أسباب تعثر أشغال المؤتمر، وتعليقها عدم استئناف الجلسة العامة مباشرة بعد نهاية الجلسة الافتتاحية، الجمعة الماضي، إذ قال "دون شك أن قرار عدم استئناف أشغال الجلسة العامة الأولى، مباشرة بعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر يوم الجمعة، وتأجيل ذلك إلى صباح السبت، أضاع بعض الوقت، كما كانت هناك بعض المشاكل التنظيمية تتعلق باستقبال المؤتمرين"، موضحا أن "عدم فرز عضوية المؤتمرين، حالت دون عقد الجلسة الأولي للمؤتمر في ذلك الوقت".
وكانت الأشغال استؤنفت السبت دون البت في العضوية، التي لم يحسم فيها إلا قبيل المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، في جلسة الأحد.
وفي رده على سؤال لـ "المغربية" حول تجربة الاتحاد في تنظيم المؤتمرات (ثمانية)، ومع ذلك لم يجر الاحتياطات اللازمة وانهزم أمام الزمن، قال لخصاصي "إن الاتحاد الاشتراكي يعيش على إيقاع مشاكل ومهام كبرى، في هذا الظرف، لم يسبق أن عاشها"، موضحا "عاش الاتحاد أزمة، منذ الانتخابات التشريعية، نجم عن ذلك تطورات، ما تطلب نقاشا معمقا وتعبئة خاصة، في مجال التنظيم والتنظير لاستيعاب المعطيات الجديدة".
ألم يكن الصراع والتسابق ما بين أعضاء القياددة التحادية حول الكتابة الأولي هو السبب في هذا التأجيل؟
وبشأن حيثيات تأجيل المؤتمر، نفى لخصاصي أن يكون لصراع قياديين حول المواقع، خاصة الكتابة الأولى، أي تأثير على إرجاء المؤتمر، وقال "لا أعتقد"، موضحا أن حزب القوات الشعبية لا يطبعه أي صراع، وإنما تنافس من منطلق تنظيمي جديد، منظور اللوائح الذي يفرض هذا النوع من التنافس والتعدد في الترشيحات، مشيرا إلى أنها مرحلة جديدة في تاريخ الاتحاد، معتبرا إياها "طفرة تنظيمية لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية، كانت للأخيرة انعكاسات كبيرة على أشغال المؤتمر".
كما نفى بشكل قاطع أن تكون هناك أي نية مسبقة في تأجيل المؤتمر، "أبدا، إلى حدود مساء اليوم (الأحد) حرصت رئاسة المؤتمر على أن تمر الأشغال بشكل طبيعي، وأن يمر المؤتمر في جو عاد، بما في ذلك إتمام الأشغال".
وأوضح أن رئاسة المؤتمر كانت أكثر حرصا على تسريع وتيرة الاشتغال، لإنجاز المهام في وقتها، وأضاف تأكد ذلك عمليا من خلال إصرار الرئاسة على تنبيه المتدخلين، وتكرار في أكثر من مرة بتسريع وتيرة العمل، وتسهيلها لإنهاء أشغال المؤتمر، لكن أرجع أسباب التعثر إلى ثقل أجندة المؤتمر، التي كانت كثيفة، لم يتسع الوقت المحدد للمؤتمر لاستيعابها.
وحول الخلافات والاحتجاجات، التي عاشها المؤتمر الثامن للاتحاد، قال رئيس المؤتمر إن الرئاسة حرصت على ضبط الهدوء أثناء مناقشة المقرر التنظيمي، إذ ساعد الانضباط والهدوء على حسن الإصغاء والنقاش، وكان تبادل الآراء، لكن فجأة حدث ما حدث، لحظة التصويت على المقرر التنظيمي، مستدركا أن "مثل هذه الأشياء غالبا ما تحدث في كل مؤتمر".
وبرر لخصاصي فشل المؤتمر في المصادقة على مشروع المقرر التنظيمي، كون هذا المقرر جديد، وطرح نقاش، موضحا أن الاتحاد الاشتراكي، في هذا الجانب، أمام تحول عميق، إذ لأول مرة يطرح مقرر تنظيمي يعتمد أدوات تنظيمية جديدة، ليس على حزب الاتحاد الاشتراكي لوحده، وإنما مسألة جديدة على الساحة الحزبية المغربية، رغبة في التكيف مع المستجدات والمتطلبات التي يفرضها الوضع، لأن الاتحاد، حسب لخصاصي، حزب يتفاعل باستمرار مع المستجدات، التي تطرأ على الساحة المجتمعية، ليكون، على الدوام، في مستوى هذه التحولات، مشيرا إلى أن المقرر التنظيمي سار في هذا الاتجاه، ومن الطبيعي أن يثير المقرر التنظيمي النقاش والجدل كما حدث في المؤتمر.
وعبر لخصاصي عن اطمئنانه للتجاوب الإيجابي للرأي العام المغربي مع ماحدث بالاتحاد، مشيرا إلى أن الشعب المغربي يتابع أخبار الاتحاد الاشتراكي، باعتبار أنه حزب قوى، يسعى دائما إلى تحسين أدائه، حريص على وحدته وتقدمه وتطويره وتحديثه.
وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي حزب ديمقراطي، قد يختلف أعضاؤه في الرأي، وقد يختلفون كذلك في المقاربة، لكن في الأخير تجدهم يتوصلون إلى نقاط الاتفاق والتوافق، مؤكدا أن هذا ما حصل في المؤتمرات السابقة ، وسيحصل أيضا في هذا المؤتمر".
واعتبر لخصاصي أن المؤتمر الثامن قطع أشواطا كبيرة في النقاش، حول الخط السياسي للحزب، وتقييم التجربة في الثلاث سنوات الأخيرة ، وتحديد الرؤية الجديدة للحزب، وتعميق النظر في هوية الحزب، وأنجز الكثير من مشاريع المقررات التي لم يتمكن المؤتمر اليوم من مناقشتها، سواء تعلق الأمر بالمقرر السياسي أو المقرر الاقتصادي والاجتماعي، أو المقرر الخاص بالهوية، أو ذلك الذي يهم تفعيل الأداة الحزبية، وتمكن أيضا من ضبط فرز العضوية، وتجاوز المشاكل العالقة.
وخلص رئيس المؤتمر إلى أن الشوط المقبل سيكون ناجحا، لأن ما قطع في هذا الشوط الأول سيسهل مهام الثاني.
من جهته أرجع إدريس لشكر تأجيل الأشغال إلى الشوط الثاني من المؤتمر، لظروف مادية قاهرة، وقال "نحن أتينا إلى المؤتمر بجدول أعمال ثقيل، لذلك استطعنا أن ننجز منه ما أنجزناه، المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، والمصادقة على مداولات لجنة الفرز التي حصرت لائحة الأعضاء المؤتمرين.
وأكد أن ما طرح على المؤتمر من مشاريع مقررات تنظيمية خاصة، انتخاب أجهزة وطنية بصيغ أخرى، من أسباب هذا التأجيل، لأن الوقت لم يحن بعد لاستيعابها، واعتبر أن المحطة الأولى من المؤتمر "من وجهة نظري نجحت، لأنها أكدت وحدة الاتحاديات والاتحاديين، كما أنها أكدت أن القرار الاتحادي مستقل، ولا يمكن أن يقرره إلا مؤتمرات ومؤتمري الاتحاد الاشتراكي".