ذكرت مصادر متطابقة من سكان سيدي إيفني، أن مسيرة الاحتجاج، التي نظمتها مجموعة من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية بالمدينة، أول أمس الأحد، شارك فيها أزيد من 6 آلاف مواطن.
إضافة إلى مشاركين قدموا من مختلف مناطق المغرب (طنجة، تطوان، الرباط ، البيضاء، مراكش، أكادير، تارودانت، تزنيت، كلميم، طاطا، ورززات، زاكورة)، بينما نفت مصادر أمنية من سيدي إيفني أن تكون أربع جثث، رمى بها البحر في سيدي إيفني، صباح يوم الأحد، لمفقودين اعتقلوا من طرف قوات الأمن أثناء الأحداث، التي شهدتها المدينة يوم 7 يونيو.
وحسب مصادر من المدينة، فإن المسيرة الاحتجاجية شهدت تدخل عناصر الأمن بعد وقوع بعض "أحداث الشغب"، مساء أول أمس، بالشارع العمومي، الأمر الذي أدى إلى نشوب مواجهات بين رجال الأمن والقوات المساعدة وبعض المتظاهرين، الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة، ما اضطر عناصر الأمن، التي كانت منتشرة بشكل مكثف في كل أرجاء المدينة، إلى تفريق المتظاهرين بواسطة قنبلة مسيلة للدموع. وأسفرت المواجهات الجديدة بين بعض المتظاهرين وعناصر القوات الأمنية، عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل في الخامسة عشرة، ونقل المصابون إلى مستشفى سيدي إيفني، فيما نقل الطفل إلى إحدى المصحات الخاصة بأكادير.
في السياق ذاته، أفاد مصدر حقوقي أن أحد المشاركين في المسيرة، (فارس ع)، أصيب بكسور في رجله وجروح في وجهه ورأسه، بعد "تدخل عنيف" لرجال الأمن، وتبين أن الضحية كان يؤطر مجموعة من العاطلين عن العمل لتوقيف حركة الميناء، وعدم السماح للشاحنات المحملة بالسمك بالدخول من الباب الرئيسي للميناء.
وقالت المصادر نفسها إن مصالح الأمن اعتقلت أربعة متظاهرين بعد اتهامهم برشق عناصر الأمن وسيارات تابعة لهم بالحجارة، غير أنها أطلقت سراحهم صباح أمس، الاثنين، بعد توقيعهم التزامات بعدم خرق القانون وتكرار ما وقع، بضمانات من أفراد عائلاتهم.
ومازالت الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية تعبر عن تضامنها مع سكان سيدي إيفني، وتطالب برفع "الحصار الأمني المضروب على المدينة"، وطالبت أحزاب تجمع اليسار الديمقراطي بالحسيمة، الجهات المسؤولة بفتح تحقيق حول الأحداث التي شهدتها المدينة، وتقديم المسؤولين للمحاكمة، كما طالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وأعضاء السكرتارية المحلية لسيدي إيفني، وتوقيف كل الملاحقات، كما دعا تجمع اليسار، حسب بيان توصلت "المغربية" بنسخة منه، الجهات المسؤولة بـ "تنفيذ التزاماتها ووعودها، بإخراج المنطقة من دائرة التهميش".
من جهة أخرى، ثمنت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان مبادرة البرلمان المغربي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول أحداث سيدي إيفني، وطالبت اللجنة بإعطاء "الحقائق كاملة وتحديد المسؤوليات بدقة".
ومازالت عناصر الأمن، التي جرى استقدامها من أكادير وتيزنيت، مرابضة بشوارع المدينة وأزقتها، تحسبا لوقوع أحداث جديدة، خاصة بعد توالي النداءات من طرف هيئات نقابية لتنظيم وقفات احتجاجية خلال الأسبوع الجاري.
كما تدرس "اللجنة المحلية لمساندة معتقلي أحداث سيدي إيفني" عددا من الشكايات توصلت بها من عائلات المعتقلين والمتضررين من تدخلات الأمن، وتتكون اللجنة من محامين وفاعلين نقابيين وأساتذة مختصين.