يتساءل عدد من المواطنين ممن استبشروا خيرا مع الإعلان عن منتوج السكن الاجتماعي منخفض التكلفة (140 ألف درهم)، عن الجهة التي عليهم قصدها لمباشرة إجراءات اقتناء سكن طالما حلموا به.
وازدادت حيرتهم حينما لجأوا إلى مؤسسة العمران التي نفت أن تكون قد أنيطت لها مهمة تسجيل الراغبين في اقتناء هذا السكن الجديد، وأنه لاتوجد مشاريع في هذا الإطار، بل توجد فقط مشاريع أخرى، من قبيل "الفيلات الاقتصادية". في حين أكد مصدر من وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أن مؤسسة العمران هي الجهة المكلفة بتسويق المنتوج، وبالتالي تسجيل كل ممن أرادوا الاستفادة، الذين يستوفون الشروط، موضحا في تصريح لـ "المغربية" أن المؤسسة تسوق فعلا حاليا منتوج "الفيلات الاقتصادية"، "وبما أن السكن المنخفض التكلفة مازال مشروعا، فيبقى التسجيل فيه حاليا أمرا صعبا".
وأضاف أن هناك لجنة ستزور المؤسسات العمومية، بهدف تحديد لائحة تشمل الموظفين الذي يودون الاستفادة والظفر بسكن لائق، في حدود إمكانياتهم.
وكانت الحملات التي نظمتها وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية بهدف تقديم المنتوج الجديد بعدد من جهات المملكة، خصت فقط التعريف بالمنتوج، وليس طريقة أو إجراءات الاستفادة، مما أضفى على العملية غموضا وتعتيما زاد من حيرة مواطنين.
يشار إلى أن الشقق ستقام على مساحة تناهز 50 مترا مربعا للشقة الواحدة، ويتكلف صندوق الضمان الخاص بالمداخيل غير القارة والضعيفة "فوغاريم"، بالقروض لمدة تصل إلى 50 سنة، وباستحقاق شهري يبلغ 500 درهم ودون دفع أي تسبيق. وهذا المنتج يخص 15 مليون نسمة حسب التقديرات المتوفرة.
يذكر أنه بخصوص المواصفات التعميرية والتقنية للمشروع، فإنه سيكون بالوسط الحضري على شكل عمارات سفلى من ثلاثة طوابق مجهزة بمرافق القرب، وتحترم معايير السلامة والجودة (106 آلاف و785 وحدة). أما في الوسط القروي (22 ألفا و353 وحدة)، فسيكون عبارة عن منازل مشيدة على قطع أرضية من طابق سفلي، قابلة للتوسع عموديا وأفقيا، مع اعتماد مقاييس تراعي خصوصيات الهندسة المعمارية، ومواد وأساليب البناء المحلية، مع تحمل الدولة كلفة التتبع للتأكد من الجودة.
ويستهدف هذا البرنامج ثلاث فئات، هي قاطنو السكن المهدد بالانهيار، والأعوان والعاملون بالأمن، وصغار الموظفين والأعوان، ومستخدمو القطاعات الحرة والصناع والحرفيون.
وسيشكل هذا المنتوج السكني الجديد، حسب وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، رافعة للسياسة الوقائية تنافس وتحول دون تناسل مختلف أصناف السكن غير اللائق، وتسمح ولأول مرة، لشريحة واسعة من الأسر الفقيرة من ولوج الملكية في ظروف مواتية، بالوسطين الحضري والقروي، في تناسق مع المقاربة الملكية.
وكانت دراسة لمكتب الدراسات أعلن عنها أخيرا كشفت أن 40 في المائة من العائلات الحضرية مقصية من الاستفادة من السكن الاجتماعي بقيمة 200 ألف درهم، رغم التمويل الذاتي الذي يصل إلى 20 في المائة، والقرض الذي يصل إلى ما بين 20 و30 سنة، ورغم وجود سكن بقيمة 140 ألف درهم تبقى 20 في المائة من العائلات مقصية من الاستفادة. فضلا عن مجموعة من الاختلالات على المستوى العقاري والمالي والضريبي والموارد البشرية وشفافية التدخلات والإنتاج.
وأشارت الدراسة إلى الارتفاع الكبير في أسعار العقار خلال فترة ما بين 2003 و2007 بحيث سجل ارتفاع المتر المربع للشقق بالدار البيضاء 43 في المائة، والرباط 45 في المائة، ومراكش 92 في المائة، وطنجة 35 في المائة، وبالنسبة للأراضي المبنية 50 في المائة في الدارالبيضاء، و146 في المائة في الرباط، و78 في المائة في مراكش، وبالنسبة للأراضي غير مبنية سجل ارتفاع المتر مربع 88 في المائة بالدارالبيضاء، و234 في المائة بالرباط، و119 في المائة بمراكش.
وأكدت الدراسة جملة من الاختلالات في القطاع، تتعلق بغياب التنظيم في قطاع العقار، وضعف وسائل التمويل بالنسبة للدولة والجماعات المحلية من أجل تجهيز البنية التحتية، فضلا عن غياب الشراكة بين الوزارات والقطاع الخاص والجماعات المحلية. ووجود كبير لإنتاج القطاع غير المهيكل، بحيث يمثل نسبة ما بين 50 و60 في المائة.